توقيت القاهرة المحلي 12:48:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كرة القدم وحركة المساواة النسائية

  مصر اليوم -

كرة القدم وحركة المساواة النسائية

بقلم: عادل درويش

وصف معلقون فوز فريق كرة القدم النسائي الإنجليزي بكأس مسابقات البطولة الأوروبية على الفريق الإسباني (الذي يحمل لقب بطولة العالم) الأحد الماضي، بأفضل أحداث الأسبوع، خصوصاً والبلاد تعاني من تدهور الأوضاع الاقتصادية، وسوء الخدمات وانقسامات سياسية حادة.

رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي تستمر شعبيته في الهبوط (67 في المائة من الناخبين لا يثقون به) ركب موجة الفرح والتأييد الشعبية التي تغمر الفريق النسائي، ليبعث بتهنئة ويدعوهم رسمياً إلى حفل استقبال كبير للتكريم بعد ظهر الاثنين بمقر الحكومة في داونينغ ستريت. ستارمر كان في اجتماعات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منتجع الأخير باسكوتلندا - فكان في استقبال الفريق نائبة رئيس الوزراء، أنجيلا راينر، ووزيرة الثقافة والفنون والرياضة، ليسا ناندي، ليكتمل المشهد الأنثوي العلني بنسوة يمثلن رياضة البلاد دولياً، والحكومة قومياً.

الفوز للمرة الثانية في المسابقة التي تقام كل أربع سنوات، أعطى دفعة قوية لحركة المساواة النسائية في مجال ظل متراجعاً عن المجالات التي تقدمت بها المرأة في المائة عام الأخيرة. الاحتفال الرسمي وموكب استعراض الكأس الأوروبية أمام قصر باكنغهام الملكي، في العاصمة، وحماس المشجعين المتابعين للمباراة على الشاشات الكبيرة التي أقيمت في كل أنحاء البلاد، كل ذلك أدى إلى تغيير غير مسبوق في النظرة إلى كرة القدم النسائية بشكل يقارب المساواة مع نظيرتها الرجالية. فللمرة الأولى كان بين المشجعين أعداد متزايدة من الشباب والرجال، بعد أن ظلت جماهير المتفرجين تقتصر على الفتيات والنساء، ونفر محدود من الرجال، معظمهم من أسر المتفرجات أو اللاعبات. ففوز الفريق النسائي الكبير، خصوصاً مع خيبة أمل الإنجليز بالفريق الرجالي لكرة القدم في السنوات الأخيرة، سيؤدي ولا شك إلى تغيير إيجابي في التوازن بين الجنسين في اللعبة الشعبية الأولى بالبلاد. فرياضة كرة القدم كانت، ولا تزال ينظر لها بوصفها لعبة للجنس الخشن، خصوصاً بين أبناء جيلنا القديم من الديناصورات الاجتماعية.

ولا غرابة في أن الغالبية الساحقة من الشباب، لديها انطباع بأن المسابقات النسائية في كرة القدم هي ظاهرة حديثة، لكن في الحقيقة هناك طمس لتاريخ ممارسة المرأة لهذه الرياضة في كل أنحاء بريطانيا، والذي يعود إلى قرون.

ففي 1894، كونت نيتي هانيبول فريقاً اسمه بريتيش ليديز فوتبول كلوب (نادي السيدات البريطانيات لكرة القدم) شارك في مباريات بجولات حول إنجلترا، لكن بسبب تعرضهن للسخرية والتمييز مع ندرة التمويل، لم يدُم النشاط سوى موسمين فقط.

ورغم تعطيل الحرب العالمية الأولى لنشاط كرة القدم، فإنها وفرت فرصة لنساء كرة القدم ضمن تطويرها للحركة النسائية، بعد تولي النساء والفتيات أعمالاً ومهناً أخلاها الرجال الذين خدم أكثر من ستة ملايين منهم في الجيش.

في نهاية الحرب في 1917، تأسس أشهر نادٍ نسائي لكرة القدم «ديك - كير»، وحضر مباراتيه الآلاف واستمر حتى 1965.

ورغم التمييز، كمنع اتحاد الكرة في 1921 للفرق النسائية من الملاعب، وتمويلها بادعاءات مثل ضرر اللعبة على الصحة النسائية، وإساءة تصرفهن في الأموال، استمر اتحاد السيدات الإنجليزيات بوصفه دورياً خاصاً أجرى مسابقات بين 57 فريقاً نسائياً.

تزايد اهتمام النساء بكرة القدم بعد فوز إنجلترا بكأس العالم في 1966؛ وفي 1969 اعترف رسمياً باتحاد كرة القدم النسائي، وأيضاً تأسس الفريق النسائي المستقل بقيادة المدرب المحترف هنري باط، واشترك الفريق في كأس الاتحاد الدولي لكرة القدم النسائية الأوروبية. الهيئة المنظمة الأوروبية بدأت بتمويل أهلي خاص من تبرعات الأندية النسائية الأوروبية ومعظمها في إيطاليا، حيث نظمت مسابقتي 1969 و1970 الأوروبية، ثم كأس العالم للكرة النسائية في المكسيك عام 1971.

واجه استقلال الكرة النسائية معارضة، ففي 1969 وزع «اليويفا» (اتحاد كرة القدم في البلدان الأوروبية) أمراً ملزماً على البلدان الأعضاء، بوضع أندية ونشاط كرة القدم النسائية في أراضيها تحت إدارة الاتحادات الوطنية المكونة من أندية يرأسها الرجال.

ومنذ 1993، يتبع فريق إنجلترا النسائي اتحاد الكرة الإنجليزي، الأقدم في العالم، وهو ما عدته النساء تقدماً على طريق المساواة. وعقب تكرار فوز النساء في مباريات 2023، تلقى اتحاد الكرة 1500 طلب جديد للتسجيل من النساء، ليبلغ عدد الفرق النسائية 12 ألفاً في العام الماضي، ومن المتوقع أن يزداد مع فوز هذا العام ليستمر تقدم المرأة في مجال احتكره الجنس الخشن لأجيال طويلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كرة القدم وحركة المساواة النسائية كرة القدم وحركة المساواة النسائية



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt