توقيت القاهرة المحلي 09:14:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ستارمر والتنين... لعبة كلمات أم مناورة مخابرات؟

  مصر اليوم -

ستارمر والتنين لعبة كلمات أم مناورة مخابرات

بقلم : عادل درويش

 

قضية الباحثَين البريطانيين المتهمَين بالتجسس للصين تطورت إلى مسرحية سياسية، بطلها رئيس الوزراء كير ستارمر، في انتقائه لألفاظ قد تحوّل انتباه المتفرج عن الأدوار الأخرى. البداية في ربيع 2023 بالقبض على الباحثين في وستمنستر، أحدهما عمل سابقاً في مركز أبحاث في بكين، والآخر في مكتب أليشا كيرنز، وقت كانت رئيسة للجنة الشؤون الخارجية (2022 - 2024)، وبين يديه معلومات حساسة. ووجّهت إليهما التهمة رسمياً في ربيع 2024 أثناء حكم المحافظين.

النيابة العامة قرّرت الشهر المضي سحب القضية، لعدم كفاية أدلة تقنع المحلفين بالتهمة، لأن الصين لم تُصنَّف كـ«تهديد أمني» وقت وقوع الأحداث.

ستارمر في دفاعه عن قرار النيابة ينفي أن تكون حكومته وراءه، وحمّل المسؤولية لحكومة المحافظين السابقة، زاعماً أن تعريفهم للصين لم يكن «تهديداً»، بل «تحدياً استراتيجياً». ستارمر محامٍ يجيد المرافعة بكلام ظاهره قانونيّ وجوهره محاولة لتفادي الإحراج أمام بكين.

وزير خارجية المحافظين وقتها، جيمس كليفرلي، طلب نقطة نظام خلال جلسة المساءلة الأسبوعية يوم الأربعاء لرئيس الوزراء، وصحّح لستارمر اقتباسه المغلوط، مؤكداً أن حكومته وقتها رفضت اختزال الموقف في كلمة واحدة، دون أن تنفي وجود التهديد من الصين. وفي الجلسة نفسها، شنّت زعيمة المعارضة كيمي بيدنوك هجوماً مباشراً على ستارمر، متهمةً إياه بانتقاء عباراته بشكل مضلل، لتفادي الاعتراف بأن الصين كانت ولا تزال بالفعل مصدر خطر.

المحافظون يقولون إن موقفهم كان واضحاً، والمخابرات البريطانية كانت تتابع نشاطات التجسس الصينية يومياً. الموقف أكده السير كين مكالوم، رئيس المخابرات الداخلية (MI5) في محاضرته السنوية يوم الخميس، حين قال إن الصين تمثل «تهديداً يومياً» للأمن القومي، إلى جانب روسيا وإيران. وذكر القلق من مشروع السفارة الصينية الجديدة في موقع دار صكّ النقود القديمة، في قلب مركز لندن المالي حيث تمر كابلات الإنترنت والبنية التحتية الحساسة، ما قد يمكنهم من التجسس عليها.

ما أثار الريبة لقاء مستشار الأمن القومي لستارمر، جوناثان باول، بالمدعي العام (الذي يوجه النيابة) قبل شهر من سحب القضية. وبضغوط الصحافة، ونواب البرلمان، نشرت الحكومة 3 شهادات أرسلها نائب مستشار الأمن القومي للنيابة، لكن المفاجأة أن الفقرات الختامية نسخت من مانيفستو العمال الانتخابي للعلاقة مع الصين: «سنتعاون حين نستطيع، ونتنافس حين نحتاج، ونتحدى حين يجب». دعاية انتخابية، لا شهادة أمنية.

النواب طالبوا بالكشف عن كل المراسلات. حتى من داخل حزب العمال، مثل إيميلي ثورنبري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية، وهي محامية، رأت أن النيابة أخطأت بعدم تقديم القضية والاجتهاد لإقناع المحلفين أثناء نظرها. والآن، لجنة الأمن القومي في البرلمان أعلنت فتح تحقيق رسمي، في محاولة لفهم ما جرى خلف الكواليس.

السؤال الذي يتكرر؛ لماذا يحاول ستارمر تبرير سحب القضية؟ هل يخشى إغضاب الصين؟

أم أنه يحاول الحفاظ على علاقات تجارية؟

فالصين اليوم ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وبريطانيا تعتمد عليها في كل شيء، من الإلكترونيات إلى الأدوية. نواب البرلمان يقولون؛ الأمن القومي لا يُباع ولا يُشترى.

ستارمر يحاول أن يُحمِّل المحافظين المسؤولية، باتهامهم بعدم تصنيف الصين كتهديد، بعكس ما جاء في الوثائق الحكومية وتحذير المخابرات. تقرير حكومته هذا الصيف عن الأمن القومي لا يشير للصين كتهديد، ولذا ترك القضية تُسحب في هدوء.

ما حدث ليس مجرد قضية قانونية، بل اختبار للثقة. هل الحكومة مستعدة لمواجهة التهديدات التي أكدتها المخابرات بدلاً من التلاعب بالألفاظ؟ وهل ستارمر يقود فعلاً، أم يُداوِر؟ الناخب والرأي العام يريدون إجابات واضحة، لا شعارات انتخابية. والنيابة تستحق دعماً حقيقياً، لا لقاءات خلف الأبواب المغلقة. تعاند ستارمر في توضيح الأمور يثير قلق الناس، ليس من بكين فقط، بل من القيادة في لندن.

القضية أصبحت سياسية، رغم إغلاقها قضائياً. لجنة برلمانية ستفتح تحقيقاً، بوريس جونسون استقال من منصبه رئيساً للوزراء قبل عامين «لتضليل البرلمان» بشأن حفلة لموظفيه، لا قضية أمن قومي. الإعلام يكشف الأسرار، والمعارضة تهاجم، وأعضاء حزب العمال، ونواب البنشات الخلفية، لن يتركوا ستارمر يرتاح. الأسابيع المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً، ليس لمدى شفافية الحكومة فقط، بل لقدرة رئيس الوزراء على تحمّل حرارة المواجهة، إذ سيظل في قبضة متلازمة الصين... حتى إشعارٍ آخر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ستارمر والتنين لعبة كلمات أم مناورة مخابرات ستارمر والتنين لعبة كلمات أم مناورة مخابرات



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt