توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران في الزاوية الحادة

  مصر اليوم -

إيران في الزاوية الحادة

بقلم: نبيل عمرو

كلّما شرعت في كتابة مقالة يراودني شعورٌ بأنَّ مفاجأة ما لا بدَّ وأن تقعَ تجعل ما أكتب غيرَ ذي صلة.

ولأنَّني أعيش في فلسطين، حيث بؤرة الاشتعال المركزية، فقد بدا لي أنَّ المفاجآت صارت القاعدة، والتوقعات المستندة إلى الحسابات السائدة هي الاستثناء.

طوال أمدِ الحرب على غزة، وفي أشدّ فصولها وأشرسها، تعوَّد العالم على رؤيتها والتفاعل مع تطوراتها عن بعد، وفي حالاتٍ عديدة، منها التي نحن فيها الآنَ، أضحتِ الحربُ على غزة كما لو أنَّها مجردُ تحصيلِ حاصل روتيني بسبب انصرافِ العالم كلّه إلى الاهتمام بالاحتمالات القوية لاتساع مساحتها المسيطر عليها حتى الآن، لتتحوَّل إلى حربٍ إقليمية دولية، يجري سباقٌ محمومٌ بين محاولات الاحتواء المسبق لها، وترويضِها تحت الأسقف القديمة التي ما تزال تعمل حتى اللحظة، وبين الترتيبات الفعلية على الأرض التي تُتَّخذ كما لو أنَّ الحربَ الإقليميةَ الدولية واقعةٌ لا محالة.

فالرئيس بايدن ينتقل إلى غرفةِ العمليات في واشنطن لمتابعةِ التطورات، والجنرال كوريلا يقود الترتيباتِ الميدانيةَ في المنطقة، وإطارُها صيانةُ وتفعيلُ التحالف الإقليمي الدولي ليكونَ جاهزاً للعمل إذا ما استدعتِ الضرورة ذلك.

المفاجآتُ التي تغيّر المسارات غالباً، إن لم يكن دائماً، عدا زلزال السابعِ من أكتوبر (تشرين الأول)، تنتجها إسرائيل، التي كانت في البدايةِ ضحيةَ مفاجأة «حماس»، إلا أنَّها في كل ما حدث بعد ذلك، هي المنتجة والمستثمرة للمفاجآت.

ليس مجدياً كثيراً استعراضُ مفاجآتِ حرب الأشهر العشرة، غير أنَّ ما يجدر الانتباه إليه هو المبدأ الإسرائيلي، الذي يعتبر المفاجآت غيرَ المتوقعة أحدَ أهم مستلزماتِ الحرب وشروط تحقيق أهدافها.

مفاجأة المفاجآت، كانت النجاحَ التكتيكيَّ الصارخَ الذي تحقَّق من خلال العملية الثلاثية التي ضربت في الرأس... إيران واختراق طهران، «حماس» وتصفية رجلها الأول، و«حزب الله» الذي وصل مسلسل الاغتيالات لذروته في الشخص والوقت والمكان.

أضلاعُ المثلث المصاب، متفاوتةُ التأثر بما حدث؛ فلا جديدَ على «حماس»، التي تمارس فعلَها وفق مبدأ الاستشهاد هو القاعدة والنجاة هي الاستثناء، منذ حسن البنا مؤسسِ حركة الإخوان المسلمين التي اتَّسعت وتطورت لتصبحَ إقليمية ودولية، مروراً بمؤسس «حماس» الشهيد أحمد ياسين، وليس انتهاءً بخليفته على القمة الشهيد إسماعيل هنية، وما بينهم جميعاً من قادة وكوادر قضوا على ذات المبدأ وذات الطريق.

و«حزب الله» الذي لم يتوقف نزفُ القيادات من بنيته وناسه، ويخسر قائداً كل يوم، ولا يُبدي تأثراً، بل عناداً ومكابرةً وسعياً دائماً لتغيير المعادلات، دون النظر مليّاً في الإمكانات.

أمّا قاعدة المثلث إيران، الأكثر سخاءً في الإنفاق على الأذرع والاستثمار فيها، فقد ضاقت الحالة عليها في أحرج الأوقات التي تمر بها، والتي ميّزتها من خلال الحالة الملتبسة لمصرع أهم شخصيتين قياديتين على مستوى الدولة؛ الرئيس ووزير الخارجية، مع الاختراقات المقر بها من قِبل القيادة وعلى رأسها المرشد، والتي أودت بحياةِ علماء وقادةٍ في قلب إيران وداخلَ ساحاتِ أذرعتها في كل مكان.

إيران صاحبةُ أوسعِ أجندةِ نفوذ إقليمي، بدت الأكثرَ تضرراً مما حدث فيها ومن حولها، وبداهةً وهي الدولة الإقليمية العظمى، أن تجد نفسَها أمام خيارين أحدهما حتمي؛ الأول أن تردَّ عسكرياً، وهذه المرة ليس من خلال الأذرع، وإنما مباشرة من داخل حدودها، أو أن تذهبَ إلى تسوية حول حجم الرد بما يحول دون الرد المضاد الذي ينطوي على احتمالات حرب إقليمية دولية تُحسب بقواها وإمكاناتها وليس بعدالة دوافعِ المُعتدَى عليه فيها. خيار التسوية على طريقة ما حدث في حالة قاسم سليماني، له ثمنٌ معنوي، وخيارُ الذهابِ إلى حرب واسعة، له ثمنٌ استراتيجي.

أوشكت على الانتهاءِ من كتابة هذه المقالة من دون أن يفارقني شعور بأنَّ مفاجأةً ستحدث مثل بدء الحرب، أو نجاح الجهود لتفادي اتّساعِها، أو اغتيال جديد داخل المثلث المكابر أو حتى خارجَه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران في الزاوية الحادة إيران في الزاوية الحادة



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt