توقيت القاهرة المحلي 14:47:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

للسلاح وقت... وللقوة الناعمة كل الوقت

  مصر اليوم -

للسلاح وقت وللقوة الناعمة كل الوقت

بقلم: نبيل عمرو

في فلسطين ولبنان سلاحٌ مختلفٌ عليه، لكنه في مراحل معينة لم يكن كذلك.

في فلسطين كان للسلاح دور أساسي حين كادت قضية الشعب الفلسطيني تُنسى أو تتبدّد في متاهات الشرق الأوسط وصراعات النفوذ فيه وعليه.

وفي لبنان كان للسلاح دور أساسي في الجهد الوطني لتحرير جزءٍ مهمٍ من الأرض اللبنانية، وكانت رسالته محل إجماعٍ شعبيٍ وطني، على مستوى المشاركة والتبني.

في الحالة الفلسطينية قرّر صنّاع الثورة المسلحة، وعلى رأسهم القائد التاريخي ياسر عرفات، التَّخلي عن السلاح بعد أن توفّر ما اعتبر بديلاً عنه، وهو العمل السياسي من خلال المفاوضات.

وفي الحالة اللبنانية أدّى السلاح دوره في تحرير الجنوب المحتل، إذ كان من المفترض بعد ذلك أن يستعيد البلد حالة وئامٍ داخلي تتيح للبنان إمكانيةَ العودة إلى ما كان عليه من تميّزٍ وإبداعٍ، حين كانت بيروت واحدةً من أهم المعالم الحضارية في الشرق.

الفلسطينيون في زمن مدريد ثم أوسلو، انفتحت أمامهم فرصةٌ بدت نادرةً في حينه، إذ اتفق العالم كله على الذهاب إلى حلٍ سياسيٍ شرطه إلقاء السلاح، واعتماد المفاوضات المدعومة دولياً سبيلاً لبلوغ الأهداف التي تأسس نضالهم الوطني عليها، ولأنَّهم كانوا متهمين بإضاعة الفرص فقد ذهبوا إلى الفرصة الجديدة، وباندفاعٍ قلّت ضوابطه.

على الساحتين التوأمين.. فلسطين ولبنان، انقلبت الأمور إلى عكسها تماماً.

في فلسطين انهارت التجربة التفاوضية، دون أن يتوقف الانهيار عند حدّ عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل مشروع مدريد أوسلو، بل تواصل لينتج حرب إبادةٍ على غزة، وحرب استيطانٍ وإخضاعٍ على الضفة، عنوانها وهدفها الجوهري إلغاء أي إمكانيةٍ لقيام الدولة الفلسطينية على أرضها.

وفي لبنان، وقعت حرب الإسناد التي أطلقها «حزب الله» من أجل «حماس» في غزة، ذلك بانفرادٍ في القرار عن الدولة وباقي مكوّنات الحالة اللبنانية، وفي كلتا الحالتين صار السلاح بحد ذاته معضلةً لا تقتصر على مَن يحملونه ويجاهدون للحفاظ عليه، بل أضحى القول الفصل في مصير الدولة على الصعيد اللبناني، والقول الفصل في مصير الحرب على غزة، وفي حال استئنافها وفق معادلة نزع السلاح سلماً أو حرباً، فلا أحد يعرف على وجه الدقة إلى أين ستؤول حكاية اليوم التالي، المتوقفة على جثةٍ وما تبقى من سلاح.

دعونا نفترض أن الوسطاء العرب والمسلمين توصلوا إلى صيغةٍ مع «حماس»، بشأن السلاح والأنفاق، وهذا ما يجري بحثه الآن، ودعونا نفترض كذلك أن أميركا عرّابة المرحلة، وخصوصاً في مجال إنهاء الحرب، وفتح المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية، فما الذي يتبقّى للفلسطينيين واللبنانيين من مقوّمات قوة؟

هنالك اختلافٌ بين الحالة اللبنانية والفلسطينية، وهو اختلافٌ يقترب من أن يكون جذرياً، فاللبناني المفترض أن يكون قد تخلّص من بقايا الاحتلال الإسرائيلي، فهمّه ومهمته أن يحافظ على دولةٍ قائمة، بينما الفلسطيني المفترض أن يكون قد تخلّص من الإبادة البشرية والسياسية، فسوف يواجه التحدي الأكبر، وهو إقامة دولته المعترف بها على الأرض.

اللبناني الذي لا تعني معالجته لسلاح «حزب الله» أن الدولة ستبقى بلا سلاح، بل على العكس من ذلك تماماً فالجيش اللبناني المنوط به السيطرة على السلاح، وحماية حدود الدولة، يحظى بفرصةٍ تاريخيةٍ وهي دعم وتبني العالم كله لتقويته وتوفير كل ما يلزم له من سلاحٍ دفاعي، هو سلاح الدولة والشعب، غير أن ما يتوفر بكثرة للفلسطينيين واللبنانيين كي يلوذوا به، هو القوة الناعمة، التي كانت أساساً كلمة سرّ التميز اللبناني في الدور والمكانة، والأمر كذلك بالنسبة للفلسطينيين الذين تميزوا حتى في زمن السلاح بقوتهم النوعية الناعمة المتجسدة بتفوقٍ تعليميٍ وثقافي وإبداعيٍ في شتى المجالات، وآن الأوان لرعاية هذه القوة وتطويرها والاعتماد عليها.

الشعوب كلها التي تعرّضت لاحتلالٍ أو اعتداءٍ أو أطماع، اعتمدت مبدأ أن للسلاح وقتاً وللقوة الناعمة كل الوقت، والفلسطينيون واللبنانيون ليسوا استثناءً من هذه القاعدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للسلاح وقت وللقوة الناعمة كل الوقت للسلاح وقت وللقوة الناعمة كل الوقت



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt