توقيت القاهرة المحلي 02:21:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكلمة التي دمّرت وحدة الفلسطينيين

  مصر اليوم -

الكلمة التي دمّرت وحدة الفلسطينيين

بقلم: نبيل عمرو

شاهد الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، على شاشة التلفزيون لقطةً ظهر فيها شبّانٌ فلسطينيون يشتبكون بالسلاح في غزة، وذلك في الأيام الأولى لانقلاب «حماس» على السلطة الشرعية.

كانت اللقطة التلفزيونية إنذاراً بأن الصراع الداخلي الفلسطيني يتخذ منحىً خطراً يُفضي إلى حربٍ أهلية، ما دامت غزة وفلسطين كلها مليئةً بالسلاح والمسلحين.

دعا خادم الحرمين قيادتي السلطة و«حماس»، إلى حوارٍ تحت رعايته، وحرص على أن يكون اللقاء بجوار الكعبة المشرفة، وهيّأ للمتحاورين جوّاً روحانياً، فكانوا يؤدون الصلاة معاً، وطافوا حول الكعبة متشابكي الأيدي، في مشهدٍ يفترض أن يجعل من اقتتال الإخوة أمراً لا يمكن تصوره.

وإلى جانب الجو الروحاني الذي هيّأه خادم الحرمين لـ«الإخوة الأعداء»، كان في المكان فريقٌ سياسيٌّ يساعد الملك في سعيه لإنهاء الانشقاق، ويعمل بدأبٍ على بلورة اتفاقٍ مكتوب، يلتزمه الطرفان ويقبل به العالم الذي كان يشترط للمضي قدماً في رعاية عملية السلام أن تلتزم «حماس» بما التزمت به منظمة التحرير من اتفاقاتٍ وتفاهمات.

حوارات مكة، آنذاك، كانت تُجرى داخل غرفٍ مغلقة، إلا أن الدبلوماسية السعودية واظبت على وضع الأميركيين والأوروبيين في الصورة، وذلك في سياق جهدٍ سياسيٍّ لسد الذريعة التي كانت تستخدمها إسرائيل لعرقلة المسيرة السياسية، والتي كان من المفترض أن تؤدي إلى قيام دولةٍ فلسطينية، بعد انقضاء المرحلة الانتقالية ومدتها خمس سنوات.

منع الانقسام السلطة الشرعية المعترف بها دولياً من ممارسة دورها على جزءٍ من الوطن، وذلك وفّر ذريعةً قوية استخدمتها إسرائيل في ادعائها بأن التمثيل الفلسطيني لم يعد محسوماً لـ«منظمة التحرير».

وكان المسؤولون الإسرائيليون يكررون سؤال: مع من نتفاوض ونعمل؟

تمكّنت الرعاية السعودية، آنذاك، من إنجاز اتفاقٍ بين المتحاورين على إنهاء انقسامهم بتشكيل حكومة وحدة، ترأسها «حماس» صاحبة الأغلبية في المجلس التشريعي، ويعتمدها رئيس السلطة الوطنية، أي إن رئاسة السلطة لـ«فتح» ورئاسة الحكومة لـ«حماس»، ويجري اقتسام الوزارات على هذا الأساس.

الاتفاق الذي أنهى في حينه احتمالات اندلاع حربٍ أهلية، ظلّ ناقصاً لخلوّه من نصٍ صريح يؤكد التزام «حماس» بما التزمت به المنظمة، أي أن وحدة الموقف السياسي وشروط قبول العالم به لم تتوفر، مما جعل رعاة عملية السلام المتعثرة أصلاً حذرين في التعامل مع الحكومة المشتركة، وحين تسلّمت «حماس» وزارة المالية التي هي الأكثر أهمية في الحالة الفلسطينية، كان الرئيس عباس يعمل جاهداً للحصول على المال من الدول المانحة التي تعترف به ويسلمه إلى وزير المالية الحمساوي.

قبل انفضاض لقاء مكة، بُذل جهدٌ تواصل ليلاً ونهاراً لوضع «كلمةٍ بدل كلمة» في وثيقة إعلان إنهاء الانقسام، والذهاب إلى تشكيل حكومةٍ مشتركة بين «فتح» و«حماس». كانت الكلمة السحرية التي توقفت عليها وحدة الفلسطينيين هي «نلتزم» بديلاً عما وافقت عليه «حماس» لكلمة «نحترم»!

تشكّلت الحكومة المشتركة، برئاسة المرحوم إسماعيل هنية، ولكن الاعتراف بها لم يتحقق، وظلَّ الوضع على حاله: اعترافٌ بعباس وإنكارٌ لـ«حماس».

قدّرت الحركة الإسلامية أن رئاستها للحكومة المدعومة بأغلبيةٍ برلمانيةٍ، ستؤمن لها اعترافاً دولياً ثميناً، غير أن الذي حدث أن كلمة «نحترم» لم تُقبل دولياً بديلاً عن كلمة «نلتزم». وبفعل بقاء الحال على ما كان عليه قبل لقاء مكة، وقبل تشكيل الحكومة المشتركة، انقلبت «حماس» على الصيغة كلها، ومنذ ذلك اليوم دخلت الحالة الفلسطينية في نفقٍ مظلم، لا تزال تعاني منه حتى يومنا هذا، ويمكن القول إلى ما لا نهاية، إذا ما ظل كل طرفٍ متمترساً وراء موقفه «نلتزم أو نحترم»، وهذا ما هو قائمٌ حتى الآن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكلمة التي دمّرت وحدة الفلسطينيين الكلمة التي دمّرت وحدة الفلسطينيين



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt