توقيت القاهرة المحلي 09:45:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا نكرهُ مَن يحبُّ؟!

  مصر اليوم -

لماذا نكرهُ مَن يحبُّ

بقلم: فاطمة ناعوت

هناك نوعٌ من الناس لا يحتمل رؤية الحبِّ يتنقّلُ فى أرجاء الدنيا مثل عصفور حُرٍّ، يغردُ فى زوايا الكلام، ويشرقُ فى ابتسامات الوجوه، ويُربّتُ على الأرواح بجناحيه، فترقصُ القلوبُ فرحةً بالحياة، مُسبِّحةً بحمد خالق الحياة. هؤلاء لا يحتملون فكرة أن يُحبَّ الإنسانُ «جميعَ» البشرَ، بل جميعَ خلق الله؛ لأنهم أسرى كهوف القبلية، متشرنقون على ذواتهم، متقوقعون داخل ذواتهم. فمَن يحبُّنى، لابد أن يكره مَن يختلفُ عنّى، فإن أحبَّه، فهو قطعًا يكرهنى وهو عدوٌّ لى مبين! هكذا منطقهم!.

قبل أيام، علّق على مقالى أحدُ روّاد صفحتى واسمه: أ. «مصطفى السيد» قائلا: «مع إنك بتتكلمى كتير عن الحب والعدل واحترام الآخر، للأسف بصادف ناس بيكرهوكى.. مش عارف ليه!».

وكان ردى عليه: «فيه ناس يا أ. مصطفى مش عاوزينك تحب كل الناس. فاهمين إنك عشان تحبهم، لازم تعلن إنك تكره غيرهم المختلف عنهم. مفهومهم عن الحب مشوّه». نعم، البعض يرى الحبَّ طيفًا محدودَ الزوايا، ضيّقَ المخروط، لا يتسع إلّا لـ: «واحد ضدّ الآخر»، لا لحبٍّ شاسع فيّاض يتوزّع بعدالة على الجميع، كما تفعلُ الشمسُ مع الكائنات، وكما أحبّنا اللهُ جميعًا فأرسل إلينا نعماءه من شموس وأقمار وأنهار وعيون تبصر وقلوب تخفق وعقول تُبدع، وأرواح تحيا. أولئك المأزومون يظنون أن الحب موقف سياسى، أو بيان عدائى. يريدونك أن تحبهم بشرط أن تكره سواهم. وإن لم تفعل، فأنت «مُريب»، «منافق»، «بلا ولاء»! وأقول لهم: بل نحبُّ لأننا نسمو. نحبُّ لأن الحبَّ مقاومةٌ للفناء والعدمية والظلام. وسوف نظلُّ نحبُّ حتى لو كرهنا مَن لم يفهم أن الحب لا ينتقص، بل يُضيف.

ولم أكتفِ بإجابتى وعقدتُ على صفحتى جلسة «عصف ذهنى»، كما أفعلُ أحيانًا مع القضايا الإشكالية والوجودية التى لا تضىء إلا بمشاعل العقول. وضعتُ تعليق أ. مصطفى سكرين شوت، وفتحتُ باب التأمل، فجاءتنى مئات الإجابات المضيئة بالفكر الرصين والفلسفة العميقة، أقتطفُ لكم بعضها مع أسماء كاتبيها.

- د. فاتن محمود: «كراهيةُ انتشار الحب، سببها أنه ضدُّ مصالح من يريد انتشار الكراهية.. فالمحبة اتحادٌ وتكامل، وذاك ضد مصالح الكثيرين».

- نسمة محمد الروبى: «ممكن حد يكره حد لأنه مش قادر يحب زيه، ولا قادر يشوف جمال ربنا فى كل مخلوقاته».

- لويس مجدى: «فيه ناس فاكرة إنك لازم تحبها وتهاجم خصومها عشان تثبت حبك.. عقليات مشوهة».

- هانى أبو سميح: «صديق قال لى مرة: أنا أتعبد إلى الله بكرهك! ومع ذلك لا أحمل له إلا الحب».

- مينا السبع: «بعض الناس مرضى بالكراهية، يريدون الجميع مثلهم حتى لا يبدو أحد أفضل منهم».

- مينا شكرى: «الكاره يعانى من نقص محبة منذ الطفولة، فيرى حب الآخرين تهديدًا ينبغى مقاومته».

- إيناس فهد: «لا نكره من ينادى بالحب إلا إذا كانت نفوسنا ضعيفة والحب فيها مختزل».

- جمال نصر عبدالنور: «فاهمين المحبة غلط: يظنوها خضوعًا أو تنازلًا عن الكرامة».

- شرف موسى سعودى: «فاقد الشىء لا يعطيه. لا مكان للحب فى قلوبهم».

- مارسيا جمال: «اللى ميحبش لا يعرف الله، لأن الله محبة».

- موريس غالى: «الناس تمشى بمبدأ: حبيب عدوى عدوى».

- إنجى أنور: «الحب الحقيقى هو أن أحب حتى من يسىء إلىّ، وإلا فماذا صنعت؟».

- إيناس سعد إسحق: «منذ بدء الخليقة يكره الإنسان الاختلاف. وكأن الاختلاف جريمة».

ولولا ضيق المساحة لوضعتُ المزيد من إشراقات القراء.

ولكن هل حقًّا نكره من يُحب؟ أم نكره من يُذكّرنا بما فقدناه؟ تذكّرتُ الآن كتاب One-Dimensional Man «الإنسان ذو البُعد الواحد»، للألمانى «هربرت ماركيوز» حين وصف الضمورَ الإنسانى الذى يُفقدُ الإنسانَ تعددية التفكير ويحصر وعيه فى إطار ضيق ذى بعد واحد. هذا الضامرُ لا يرى الواقعَ كما هو شاسعًا رحبًا، بل ضيقًا كما قزّمته مرايا مَن استلبوا عقله. غير قادر على التفكير خارج الإطار، وبالتالى يرى فى حب الجميع خللاً فى النظام، وتهديدًا للوجود. هذا النمط الشائه من البشر مطيعون مُطبّعون مبرمجون على استهلاك الأفكار كما تُستهلك السلع. لا يرون الحبَّ شعورًا دافئًا، بل تشويشًا على موجات النظام، وخطأ مطبعيًّا فى كتاب الطاعة، وبالتالى لابد من كراهية مَن ينادون به.

حين نكره من يُحب، فذلك لأن فى داخلنا جزءًا مازال يئنُّ من عجز قديم، أو خوف دفين، أو سوطٍ لم تُشفَ جروحه. أما القادر على الحبّ، وسط ضجيج الكراهية والفرز والانغلاق، فكأنّما يقول للعالم: «أنا أقاوم بحب جميع الطيبين فى هذا العالم». دعونا نعيد اكتشافَ الحبّ، لا كترف، بل كنجاة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا نكرهُ مَن يحبُّ لماذا نكرهُ مَن يحبُّ



GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

GMT 09:44 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

العالم جُنّ.. التكنولوجيا دمرت الأخلاق

GMT 09:41 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ولم تطرف له عين

GMT 09:39 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

داخلين على لجنة

GMT 09:37 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

من أجل المريض المصري.. أوقفوا هذا العبث

GMT 09:35 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ستضرب الولايات المتحدة إيران؟

GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

مصر وتركيا

GMT 09:29 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

الإعلام الغائب

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt