توقيت القاهرة المحلي 17:41:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوهام لبنانية

  مصر اليوم -

أوهام لبنانية

بقلم:أسامة غريب

يعانى لبنان حاليًا من إشكالية تسبب خلطًا للجمهور العربى، فمن جهة ظلت النخبة الحاكمة ومن ورائها أحزاب القوات والكتائب وغيرها تتحدث عن الجيش اللبنانى الذى يجب أن يلتف حوله الجميع وأن يكون هو الجهة الوحيدة المنوط بها حمل السلاح للدفاع عن الوطن. كان رئيس الوزراء نواف سلام يعزف هذه النغمة آناء الليل وأطراف النهار، حتى إنه أوعز لوسائل الإعلام المعادية لثلث الشعب اللبنانى بأن تدبج الأناشيد والأغانى والمقالات التى تتغنى بروعة الجيش القادر على الذود عن حياض الوطن، لدرجة أنهم كانوا يحاكون الأغانى المصرية والحديث المصرى الطبيعى عن جيش المصريين الذى يحمل له كل مصرى محبة وإجلالًا.

وقد نشط الجيش طوال الشهور الماضية فى تعقب سلاح المقاومة وتفجيره بعد أن تعهد بأن يكمل المهمة على عدة مراحل. التأنى الذى عمل به الجيش اللبنانى فى هذا الملف لم يعجب الداخل والخارج، حتى إن قائد الجيش رودولف هيكل تم طرده تقريبًا من واشنطن عندما تحدث عن عدم واقعية فكرة الاصطدام بالمقاومة. ظل فريق يوسف رجى، الذى يصفونه فى بيروت بأنه وزير خارجية سمير جعجع، يلوم الجيش على تقاعسه عن سحق المقاومة والاستيلاء بالقوة على سلاحها، مع التصريح وليس التلميح بأن الإسرائيليين جاهزون للتعاون فى هذا الملف!.

طوال الشهور التى أعقبت اتفاق وقف القتال التزم حزب الله الصمت ولم يرد على أكثر من ألفى اعتداء تعرض لها الجنوب اللبنانى والضاحية فى بيروت. لم يقم فريق الأشاوس المعادى للمقاومة فى السلطة اللبنانية بإدانة إسرائيل مرة واحدة، بينما عشرات المواطنين اللبنانيين يتساقطون بنيران إسرائيل أسبوعيًا، لدرجة بدا معها أن القصف الإسرائيلى يجد تفهماً فى دوائر السلطة اللبنانية إن لم يكن تأييداً!.

الإشكالية التى نتحدث عنها هنا هى أن إدانتنا لسلوك السلطة الحاكمة فى لبنان واستسهال وصفه بالخيانة هو أمر لا يجوز، فوصف الخيانة يصلح عندما يقوم إيرانى بالتجسس لصالح إسرائيل أو إسرائيلى بالعمل لصالح الإيرانيين، أما بالنسبة لمعظم القوى السياسية فى لبنان فإنها لم تزعم يومًا غرامها بالعروبة أو سعادتها بالانتماء إلى الجامعة العربية، كما لم تُبْدِ تعاطفًا فى أى وقت مع القضية الفلسطينية أو أى قضايا تخص العرب والمسلمين. هذه جماعات ولاؤها يتوزع بين فرنسا وإسرائيل وأمريكا بشكل معلن دون مواربة، وعليه فاتهامها بالخيانة غير صحيح، ذلك أن هؤلاء مخلصون تمامًا لما يؤمنون به، ولم يحدث أبداً أن وعدوا المقاومة بمساندتها ثم خذلوها. وعليه، فمن الممكن التعامل مع هؤلاء بهدوء ودون حدة وغضب لا مبرر له، لكن بشرط، والشرط هو أن يتوقفوا عن الاستعباط والتظاهر بالوقوع فى غرام فرقة الموسيقى العسكرية المسماة «الجيش اللبنانى».

يجب تسمية الأشياء بأسمائها، فهذا الجيش، الذى يعمل كثير من أفراده سائقى تاكسى وعمال دليفرى، هو فى أحسن الأحوال قوة أمنية أمريكية يضن عليها الأمريكان بالحد الأدنى من التسليح، لدرجة أنهم لا يعاملونها حتى كمجموعة بلاك ووتر!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوهام لبنانية أوهام لبنانية



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 12:35 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 11:46 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 14:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:19 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

انتظام أشرف بنشرقي وداري في تدريبات الأهلي

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

وفاة الناشطة الأميركية كلوديت كولفن رمزا للشجاعة والمقاومة

GMT 16:33 2022 الأحد ,13 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 09:38 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الحوت

GMT 22:45 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

5 خطوات لترتيب المنزل بسهولة

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

سعر ومواصفات ريلمي Realme 11x 5G

GMT 10:45 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي الياباني يرفع توقعات الانكماش الاقتصادي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt