توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران... أزمات متراكمة وراء مظاهرات الوقود

  مصر اليوم -

إيران أزمات متراكمة وراء مظاهرات الوقود

بقلم: د. جبريل العبيدي

النظام الإيراني المأزوم داخلياً وخارجياً، لم يعد يواجه مظاهرات الدول التي تعبث فيها أذرعه الميليشياوية كلبنان والعراق، فقد أصبح يواجه الغضب الداخلي المكبوت والمتفاقم، فالمظاهرات الشعبية الإيرانية الساخطة وقودها الفقر والجوع والبطالة وغلاء المعيشة، وليس «المندسين» و«العملاء» والشيطان الأكبر، شماعات النظام الإيراني المتكررة في كل أزمة تواجهه، المشكلة داخلية مطلقة وليست مؤامرة خارجية.
فالمظاهرات ووفق وكالة الصحافة الفرنسية «كانت بين الكبيرة في مدينة سيرجان والمتفرقة في مدن مشهد (شمال) وبيرجند (شرق) وبندر عباس (جنوب) وكذلك في غشسارات والأهواز وعبدان وخرمشهر وماهشهر جنوب غربي إيران»، مما يؤكد أن الأزمة متفاقمة وليست محدودة، وأن المظاهرات شرارتها ارتفاع أسعار الوقود، ولكنها نتيجة أزمات أخرى مكبوتة ومقموعة يعاني منها الشعب الإيراني منذ صعود نظام «ولاية الفقيه» زمن الخميني إلى زمن خامنئي، الذي دأب على استخدام العصا الغليظة لقمع المتظاهرين من خلال قوات الأمن الباسيج والحرس الثوري، أذرع النظام الإيراني للحفاظ على البقاء في حكم إيران وقمع شعبها.
ارتفاع أسعار الوقود هي القشة التي قسمت ظهر البعير، حيث رفعت أسعاره بنسبة 50 في المائة أو أكثر، فإيران التي تعاني نسبة تضخم أكثر من 40 في المائة حالياً، ونسبة النمو تكاد تكون معدومة، وبطالة وعقوبات اقتصادية خانقة، جميعها تجعل خزينة الحكومة فارغة، والبلاد غارقة في مستنقع البطالة التي تجاوزت 15 في المائة، وتضخم مالي في ازدياد مطرد، في بلد يعتبر منتجاً رئيسياً للنفط.
رفع أسعار الوقود، والزعم بأن العائد سيمنح للشعب الفقير، هي أكذوبة تؤكد عجز الحكومة الغنية، وأنها فقط قامت برمي المشكلة من حضنها إلى حضن الشعب الفقير.
الرئيس حسن روحاني هو رجل أمن في ثوب رجل «دين»، ولهذا يعالج الأزمة الاقتصادية في إيران بشكل أمني من خلال القمع والاعتقال، وحتى استخدام القوة المفرطة بالقتل، واستهداف المتظاهرين، الذين سقط الكثير منهم بين قتيل وجريح.
أزمات إيران ليست في الوقود، بل متراكمة، وازداد تفاقمها بعد العقوبات التي أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بموجب استراتيجية «الضغط القصوى» ضد النظام في إيران، حيث أنهى الإعفاءات التي كانت تسمح لبعض الدول بشراء النفط الإيراني.
العقوبات الدولية على النظام الإيراني، في مقابل الركود الاقتصادي الإيراني، والبطالة، وازدياد حجم الفساد والفاسدين بين أنصار النظام ومؤيديه.
النظام الإيراني زاد مأزومه منذ أن أعلن استئناف تخصيب اليورانيوم بمنشأة فوردو، في انتهاك للاتفاق النووي، الأمر الذي جعل النظام في حالة تصادم مع النظام الدولي، وهو غير متماسك داخلياً، حتى في جغرافيته التي صنعها بمقاييسه. فإيران التي ابتلعت دولة الأحواز العربية، بعد تهجير سكانها العرب واستبدالهم بهدف تغيير ديمغرافية المنطقة، والتي تُعد امتداداً للجغرافيا العربية، وقمعت سكانها، لدرجة منعهم من الحديث حتى بلغتهم العربية، واستخدامها في شوارع الأحواز، التي كانت بالأمس القريب تسمى عربستان، أي بلاد العرب.
في إيران حتى «الإصلاحيون» خيبوا آمال الشارع فيهم، واتضح أنهم جزء من نظام إيراني، ومجرد شخوص في جوقة النظام المستبد المتغطرس، صاحب أكبر ملف انتهاكات حقوق الإنسان، وإعدامات على الهوية والمعتقد في الشوارع.
الأزمة الإيرانية كبيرة ومتفاقمة، وإذا لم يفق النظام الإيراني من غيبوبته، وانفصاله العقلي عن الواقع، ستكون النتائج كارثية، وإن كانت الأزمة ستنتهي لا محال بزواله، وإن طال الزمن، ونأمل ألا تنتهي بفاتورة دماء كبيرة مؤلمة للشعب الإيراني.

وقد يهمك أيضًا:

ليبيا وطائرات إردوغان المسيّرة

مظاهرات العراق... ثورة ضد التغلغل الإيراني

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران أزمات متراكمة وراء مظاهرات الوقود إيران أزمات متراكمة وراء مظاهرات الوقود



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt