توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مظاهرات العراق... ثورة ضد التغلغل الإيراني

  مصر اليوم -

مظاهرات العراق ثورة ضد التغلغل الإيراني

بقلم : د. جبريل العبيدي

الهيمنة والتدخل، بل التغول الإيراني في العراق لدرجة ارتهان القرار العراقي، أمر لا يمكن تجاهله كمسبب للمظاهرات والغضب الشعبي، فإيران تحاول معالجة أزمتها ومواجهتها مع أميركا والأوروبيين عبر تحويل العراق إلى ساحة حرب بالوكالة، واستغلال موارد العراق ونهبها لمعالجة أزمة طهران الاقتصادية .
ومن خلال مبدأ مصائب قوم عند قوم فوائد، تأمل إيران أن تؤدي المظاهرات إلى تراجع الإنتاج النفطي العراقي ومن ثم ارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهذا يفسر سياسة العبث الإيراني في مضيق هرمز أيضاً.
فالنظام الإيراني يحاول الاستفادة حتى من المظاهرات المعارضة له، والتي ترفض وجوده في الساحة العراقية تحت أي مسمى، فالتغلغل الإيراني في العراق بعد سقوط عاصمة الرشيد في قبضة أنصار ووكلاء إيران بعد الغزو الأميركي للعراق في عام 2003 حول العراق إلى أرض مشاع للنظام الإيراني والسيطرة على مفاصل الدولة.
غضب العراقيين عبر عنه كثير من الشباب، الذين طالبوا برحيل الفاسدين وتأمين فرص عمل، بعد أن اجتاحت البلاد الفوضى والفساد، لدرجة أن يحتل العراق المرتبة الـ12 في لائحة الدول الأكثر فساداً في العالم.
ففي هذه المظاهرات أحرق الشباب الغاضب صور الخميني، وهاجم مقرات الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران، ومنها «منظمة بدر»، و«تيار الحكمة»، و«عصائب أهل الحق».
مظاهرات العراق الشعبية وغير الحزبية، التي تقع ما بين الغضب الشعبي من الأداء الحكومي السيئ، والتذمر من التدخل والنفوذ الإيراني، تسمع فيها هتافات «إيران بره بره.. بغداد تبقى حرة» ورفعت فيها لافتات «لا صدرية ولا مدنية ولا شيوعية ولا دعوية ولا حكيمية ولا عشائرية مطالبنا وطنية»، تؤكد حالة الغضب والتذمر الشعبي من التدخل الإيراني السافر، في ظل صمت حكومي وحزبي مخزٍ.
هذا الحراك لا يمكن عزله عن المشاكل المعيشية، التي منها ارتفاع البطالة وانتشار الفساد وضعف أو انعدام الخدمات العامة من الصحة والتعليم والبنية التحتية، في عموم العراق، وخاصة في محافظات الجنوب، وبالتالي غابت الأحزاب السياسية والسياسيون عنها، لأنها تفضح أداءهم وعدم اهتمامهم بما يريده العراقيون، فهم غير مؤهلين لقيادة هذه المظاهرات.
ولعل نقل الفريق عبد الوهاب الساعدي كان سبباً آخر للغضب الشعبي، خاصة أنه سبق تلك المظاهرات بأيام، الأمر الذي اعتبره تهميشاً لدور ضابط عراقي كبير، كان الأبرز في تحرير الموصل، ولكنه يبدو الآن ليس على توافق مع جنرالات إيران، وخاصة قاسم سليماني.
المعالجة الحكومية الخاطئة بل الكارثية، تسببت في سقوط عشرات الضحايا، نتيجة استخدام الشرطة القوة المفرطة والغاز المسيل للدموع، والرصاص الحي في محاولة لتفريق المتظاهرين، مما حدا بالممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس أن تعرب عن قلقها إزاء العنف.
هذه المظاهرت لا يمكن اختزالها في المطالب المعيشية بل إن محاولات نزع العراق من هويته العربية ومحيطه العربي وجعله مجرد كيان منزوع الهوية يدور في الفلك الإيراني بحجة الانتماء للولي الفقيه، سبب آخر تحاول بعض الأطراف العراقية إخفاءه والتكتم عليه، خاصة بعد قرارات خاطئة طالت مسؤولين عروبيين يعارضون أي وجود إيراني أو تبعية إيرانية تحت أي مسمى أو شكل.
محاولات إيران تحوير وعكس اتجاه واستغلال مظاهرات العراق، وجعلها لصالح إيران، ستنتهي إلى فشل محتوم، فالبلد عراقي والشعب عربي رغم أنف النظام الإيراني. والشعب العراقي من حقه طرد الفاسدين ووكلاء إيران من أرضه.
إن مظاهرات العراق الشعبية،ه ي مقدمة وإرهاصات ثورة شعبية ضد الفساد والنفوذ الإيراني في عراق العرب، وسينتصر الشعب العراقي، وإن غداً لناظره قريب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مظاهرات العراق ثورة ضد التغلغل الإيراني مظاهرات العراق ثورة ضد التغلغل الإيراني



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt