توقيت القاهرة المحلي 05:14:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

  مصر اليوم -

نحو قانون متوازن للأسرة بيت الطاعة

بقلم - أحمد عبد الظاهر

«بيت الطاعة» هو اسم فيلم كوميدى مصرى من إنتاج سنة 1953م، وتم عرضه لأول مرة فى العاشر من شهر أغسطس سنة 1953م، من تأليف وسيناريو وإخراج الفنان القدير يوسف وهبى، ولعب دور البطولة فيه يوسف وهبى وهدى سلطان وإسماعيل يس ومارى منيب وفريد شوقى وزوزو ماضى. وتدور أحداث الفيلم حول زوجين كان يجمعهما رباط الحب، ولكن تشتد المشاحنات والخلافات الشديدة بينهما حتى وصل الأمر إلى ساحات القضاء، حيث يصدر الحكم لصالح الزوج بإلزام زوجته بالدخول فى طاعته. وبالفعل، وتنفيذاً لهذا الحكم القضائى، تدخل الزوجة فى طاعة زوجها، ومن هنا يبدأ الزوج فى تأديب زوجته. وهكذا، وكعادة الفن الهادف، كانت السينما سباقة فى إلقاء الضوء على المشكلات الأسرية وبيان أوجه الخلل التى تشوب القوانين والتشريعات المختلفة، بما يقود فى نهاية المطاف إلى النظر فى إمكانية تعديلها، بما يحقق التوازن فى العلاقات الزوجية والأسرية بوجه عام.

وبالنظر إلى تاريخ إنتاج الفيلم، يبدو جلياً أن المشكلة التى نحن بصددها قديمة تعود إلى عقود عديدة مضت، ومع ذلك، فإن هذه المشكلة ما زالت مستمرة تراوح مكانها، ودون أن تصدر التشريعات المناسبة فى شأنها. والواقع أن العديد من الأزواج ما زالوا حتى وقتنا الحالى يعمدون إلى رفع دعاوى (طاعة زوجية)، حيث يطالب الزوج بإلزام الزوجة المدعى عليها بالعودة إلى منزل الزوجية والدخول فى طاعة المدعى وعدم الخروج إلا بإذنه، وإلا عدت ناشزاً. وتستقبل المحاكم فى العديد من الدول العربية العديد من دعاوى طلب الحقوق الشرعية المقدمة من الأزواج ضد زوجاتهم بهدف الهروب من النفقة، واقتيادهن إلى بيت الزوجية بالإجبار.

وبمناسبة الدعاوى سالفة الذكر، تصدر العديد من الأحكام القضائية فى مصر وغيرها من الدول العربية بدخول المدعى عليها فى طاعة زوجها المدعى والعودة لبيت الزوجية، وعدم مغادرته إلا بإذن أو بمسوغ شرعى. وقد يعتقد البعض أن القضاء سالف الذكر يستند إلى أساس شرعى، حيث توجب أحكام الشريعة الإسلامية على الزوجة الالتزام بطاعة زوجها وأن تستقر فى المسكن الذى يقيم فيه، متى توافرت فى هذا المسكن شروط معينة. ولعل ذلك يبدو جلياً من مطالعة المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية. فقد ورد فى المذكرة الإيضاحية المشار إليه أنه: «لما كانت الشريعة الإسلامية قد جعلت حقوق الزوجية وواجباتها متقابلة، فحين ألزمت الزوج بالإنفاق على زوجته فى حدود استطاعته، أوجبت على الزوجة طاعته، وكان مظهر هذه الطاعة أن تستقر الزوجة فى مسكن الزوجية الذى هيأه لها الزوج امتثالاً لقول الله تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن...) من الآية 6 من سورة الطلاق. ومع ذلك، وفى برنامجه التليفزيونى (الإمام الطيب)، المذاع عبر فضائية (DMC) المصرية، وفى يوم 8 مايو 2021، قال الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب إن «من أهم ما أكده العلماء فى فقه المرأة، إلغاء ما يعرف ببيت الطاعة إلغاءً قانونياً قاطعاً لا لبس فيه ولا غموض، لما فيه من إهانة للزوجة». وفى الاتجاه ذاته، يؤكد البعض أن مسمى بيت الطاعة ليس له وجود فى الإسلام، بل هو قانون مأخوذ من القانون الفرنسى قديماً، لأن الأصل فى الحياة الزوجية الرضا والمودة والمعاشرة بالمعروف. وقد كفل الشرع لمن ساءها من زوجها خلق وعجزت عن الحياة معه أن تخلعه، كما كفل هذا الحق للزوج بالطلاق، فهو لا يجبر طرفاً للعيش بالإجبار مع من يكرهه؛ وقصة زوجة قيس بن ثابت، رضى الله عنهما، دليل، عندما ردت إليه حديقته مقابل الخلع.

ويثور التساؤل فى هذا الشأن عن الآلية التى يمكن من خلالها تنفيذ أحكام الطاعة، وما إذا كان ذلك يمكن أن يتم بالقوة الجبرية، وهو أمر غير منطقى وغير عقلانى وغير إنسانى. ولذلك، تنص المادة (75) من نظام التنفيذ السعودى على أنه «لا ينفذ الحكم الصادر على الزوجة بالعودة إلى بيت الزوجية جبراً»، بمعنى أن تلك الدعوى لا تنفّذ جبراً حتى لو صدر فيها حكم قضائى. وغالباً قد تنتهى الدعوى فى مثل هذه الحالات بالصلح أو الخلع أو الفسخ. وعلى حد قول البعض، فإن المهم فى هذا الصدد هو ألا تبقى المرأة معلقة بما يخالف رغبتها، حتى لا يترتب على الحكم إسقاط حقها فى النفقة والسكن. وهذا منافٍ للعدل الذى أمر الله تعالى به.

وإذا كان نظام التنفيذ السعودى قد اكتفى بالنص على عدم جواز التنفيذ الجبرى للأحكام الصادرة على الزوجة بالعودة إلى بيت الزوجية، فإن الأفضل والأنسب هو ألا تصدر مثل هذه الأحكام من الأساس. ففى المملكة المغربية، وبتاريخ 9 مارس 2020، أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط حكمها برفض الطلب المقدم من الزوج والذى يعرض من خلاله أن المدعى عليها زوجته لم تمكنه من الدخول بها، ملتمساً الحكم عليها بتمكينه من الدخول بها مع النفاذ المعجل وتحميلها الصائر، مدلياً بصورة عقد زواج وصورة محضر جلسة وشهادة طبية. وهكذا، فإن مدار الطلب ومنتهاه هو تمكين المدعى عليها من المعاشرة الزوجية بحسبان كونها زوجته. وقد استندت المحكمة فى حكمها برفض الطلب إلى أنه «باستقرار المادة 51 من مدونة الأسرة يتضح أن المساكنة الشرعية هى فى الوقت ذاته واجب وحق لكلا الزوجين، وهى إنما تدرك بالصفا أو بالجفا لقول الرسول، صلى الله عليه وسلم، (لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة وليكن بينهما رسول، قيل وما الرسول يا رسول الله؟ قال القبلة والكلام).

وفى الختام، يبقى الإشارة إلى المثل الشعبى الذى يقول: «كل شىء بالخناق إلا الجواز بالاتفاق». وهذا القول ينطبق على العلاقة الزوجية فى مبتدئها وفى استمرارها. والغريب أن يلجأ بعض الشباب أخيراً إلى قتل محبوبته لمجرد رفضها الارتباط به. ومن هنا، تبدو أهمية تغيير الثقافة المجتمعية الحاكمة للزواج، ونقطة البداية فى هذا الاتجاه تكمن فى حذف مصطلح «بيت الطاعة» من قاموسنا. ولتحقيق هذا الهدف، يبدو من الضرورى تغيير لغة التشريعات الحاكمة للأحوال الشخصية بحيث تأتى متسقة مع روح العصر. والله من وراء القصد. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحو قانون متوازن للأسرة بيت الطاعة نحو قانون متوازن للأسرة بيت الطاعة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 20:53 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
  مصر اليوم - توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt