توقيت القاهرة المحلي 20:40:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

  مصر اليوم -

نحو قانون متوازن للأسرة بيت الطاعة

بقلم - أحمد عبد الظاهر

«بيت الطاعة» هو اسم فيلم كوميدى مصرى من إنتاج سنة 1953م، وتم عرضه لأول مرة فى العاشر من شهر أغسطس سنة 1953م، من تأليف وسيناريو وإخراج الفنان القدير يوسف وهبى، ولعب دور البطولة فيه يوسف وهبى وهدى سلطان وإسماعيل يس ومارى منيب وفريد شوقى وزوزو ماضى. وتدور أحداث الفيلم حول زوجين كان يجمعهما رباط الحب، ولكن تشتد المشاحنات والخلافات الشديدة بينهما حتى وصل الأمر إلى ساحات القضاء، حيث يصدر الحكم لصالح الزوج بإلزام زوجته بالدخول فى طاعته. وبالفعل، وتنفيذاً لهذا الحكم القضائى، تدخل الزوجة فى طاعة زوجها، ومن هنا يبدأ الزوج فى تأديب زوجته. وهكذا، وكعادة الفن الهادف، كانت السينما سباقة فى إلقاء الضوء على المشكلات الأسرية وبيان أوجه الخلل التى تشوب القوانين والتشريعات المختلفة، بما يقود فى نهاية المطاف إلى النظر فى إمكانية تعديلها، بما يحقق التوازن فى العلاقات الزوجية والأسرية بوجه عام.

وبالنظر إلى تاريخ إنتاج الفيلم، يبدو جلياً أن المشكلة التى نحن بصددها قديمة تعود إلى عقود عديدة مضت، ومع ذلك، فإن هذه المشكلة ما زالت مستمرة تراوح مكانها، ودون أن تصدر التشريعات المناسبة فى شأنها. والواقع أن العديد من الأزواج ما زالوا حتى وقتنا الحالى يعمدون إلى رفع دعاوى (طاعة زوجية)، حيث يطالب الزوج بإلزام الزوجة المدعى عليها بالعودة إلى منزل الزوجية والدخول فى طاعة المدعى وعدم الخروج إلا بإذنه، وإلا عدت ناشزاً. وتستقبل المحاكم فى العديد من الدول العربية العديد من دعاوى طلب الحقوق الشرعية المقدمة من الأزواج ضد زوجاتهم بهدف الهروب من النفقة، واقتيادهن إلى بيت الزوجية بالإجبار.

وبمناسبة الدعاوى سالفة الذكر، تصدر العديد من الأحكام القضائية فى مصر وغيرها من الدول العربية بدخول المدعى عليها فى طاعة زوجها المدعى والعودة لبيت الزوجية، وعدم مغادرته إلا بإذن أو بمسوغ شرعى. وقد يعتقد البعض أن القضاء سالف الذكر يستند إلى أساس شرعى، حيث توجب أحكام الشريعة الإسلامية على الزوجة الالتزام بطاعة زوجها وأن تستقر فى المسكن الذى يقيم فيه، متى توافرت فى هذا المسكن شروط معينة. ولعل ذلك يبدو جلياً من مطالعة المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية. فقد ورد فى المذكرة الإيضاحية المشار إليه أنه: «لما كانت الشريعة الإسلامية قد جعلت حقوق الزوجية وواجباتها متقابلة، فحين ألزمت الزوج بالإنفاق على زوجته فى حدود استطاعته، أوجبت على الزوجة طاعته، وكان مظهر هذه الطاعة أن تستقر الزوجة فى مسكن الزوجية الذى هيأه لها الزوج امتثالاً لقول الله تعالى (أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن...) من الآية 6 من سورة الطلاق. ومع ذلك، وفى برنامجه التليفزيونى (الإمام الطيب)، المذاع عبر فضائية (DMC) المصرية، وفى يوم 8 مايو 2021، قال الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب إن «من أهم ما أكده العلماء فى فقه المرأة، إلغاء ما يعرف ببيت الطاعة إلغاءً قانونياً قاطعاً لا لبس فيه ولا غموض، لما فيه من إهانة للزوجة». وفى الاتجاه ذاته، يؤكد البعض أن مسمى بيت الطاعة ليس له وجود فى الإسلام، بل هو قانون مأخوذ من القانون الفرنسى قديماً، لأن الأصل فى الحياة الزوجية الرضا والمودة والمعاشرة بالمعروف. وقد كفل الشرع لمن ساءها من زوجها خلق وعجزت عن الحياة معه أن تخلعه، كما كفل هذا الحق للزوج بالطلاق، فهو لا يجبر طرفاً للعيش بالإجبار مع من يكرهه؛ وقصة زوجة قيس بن ثابت، رضى الله عنهما، دليل، عندما ردت إليه حديقته مقابل الخلع.

ويثور التساؤل فى هذا الشأن عن الآلية التى يمكن من خلالها تنفيذ أحكام الطاعة، وما إذا كان ذلك يمكن أن يتم بالقوة الجبرية، وهو أمر غير منطقى وغير عقلانى وغير إنسانى. ولذلك، تنص المادة (75) من نظام التنفيذ السعودى على أنه «لا ينفذ الحكم الصادر على الزوجة بالعودة إلى بيت الزوجية جبراً»، بمعنى أن تلك الدعوى لا تنفّذ جبراً حتى لو صدر فيها حكم قضائى. وغالباً قد تنتهى الدعوى فى مثل هذه الحالات بالصلح أو الخلع أو الفسخ. وعلى حد قول البعض، فإن المهم فى هذا الصدد هو ألا تبقى المرأة معلقة بما يخالف رغبتها، حتى لا يترتب على الحكم إسقاط حقها فى النفقة والسكن. وهذا منافٍ للعدل الذى أمر الله تعالى به.

وإذا كان نظام التنفيذ السعودى قد اكتفى بالنص على عدم جواز التنفيذ الجبرى للأحكام الصادرة على الزوجة بالعودة إلى بيت الزوجية، فإن الأفضل والأنسب هو ألا تصدر مثل هذه الأحكام من الأساس. ففى المملكة المغربية، وبتاريخ 9 مارس 2020، أصدرت المحكمة الابتدائية بالرباط حكمها برفض الطلب المقدم من الزوج والذى يعرض من خلاله أن المدعى عليها زوجته لم تمكنه من الدخول بها، ملتمساً الحكم عليها بتمكينه من الدخول بها مع النفاذ المعجل وتحميلها الصائر، مدلياً بصورة عقد زواج وصورة محضر جلسة وشهادة طبية. وهكذا، فإن مدار الطلب ومنتهاه هو تمكين المدعى عليها من المعاشرة الزوجية بحسبان كونها زوجته. وقد استندت المحكمة فى حكمها برفض الطلب إلى أنه «باستقرار المادة 51 من مدونة الأسرة يتضح أن المساكنة الشرعية هى فى الوقت ذاته واجب وحق لكلا الزوجين، وهى إنما تدرك بالصفا أو بالجفا لقول الرسول، صلى الله عليه وسلم، (لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة وليكن بينهما رسول، قيل وما الرسول يا رسول الله؟ قال القبلة والكلام).

وفى الختام، يبقى الإشارة إلى المثل الشعبى الذى يقول: «كل شىء بالخناق إلا الجواز بالاتفاق». وهذا القول ينطبق على العلاقة الزوجية فى مبتدئها وفى استمرارها. والغريب أن يلجأ بعض الشباب أخيراً إلى قتل محبوبته لمجرد رفضها الارتباط به. ومن هنا، تبدو أهمية تغيير الثقافة المجتمعية الحاكمة للزواج، ونقطة البداية فى هذا الاتجاه تكمن فى حذف مصطلح «بيت الطاعة» من قاموسنا. ولتحقيق هذا الهدف، يبدو من الضرورى تغيير لغة التشريعات الحاكمة للأحوال الشخصية بحيث تأتى متسقة مع روح العصر. والله من وراء القصد. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحو قانون متوازن للأسرة بيت الطاعة نحو قانون متوازن للأسرة بيت الطاعة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt