توقيت القاهرة المحلي 18:01:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ساحات بغداد: «إيران بره بره»

  مصر اليوم -

ساحات بغداد «إيران بره بره»

بقلم: د. جبريل العبيدي

ساحات العراق تنزف دماً، ويسقط فيها العشرات بين جريح وقتيل، بينما يواصل المتظاهرون الهتاف «نريد وطناً وإيران بره بره»، في مظاهرات شاركت فيها جميع شرائح الشعب العراقي، ولم يتغيب عنها حتى مرضى السرطان، الذين ارتدوا كمامات وأقنعة ضد الغازات، من مدخراتهم البسيطة، بعد أن عجزت الحكومات العراقية عن علاجهم.
«ثورة تشرين»، الاسم الذي أطلقه المتظاهرون على احتجاجات العراق، التي اندلعت في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في بغداد وباقي عموم العراق، بسبب الفساد الحكومي، حيث يحتل العراق المرتبة الـ12 في لائحة الدول الأكثر فساداً في العالم، بينما يعاني في الوقت نفسه من البطالة وتردي الأوضاع المعيشية.
مظاهرات العراق، التي أسفرت عن سقوط أكثر من 12 ألف جريح، وأكثر من 300 قتيل، جعلت منظمات دولية تعبر عن حالة القلق من استخدام القوة المفرطة في التعامل مع المتظاهرين، حيث وجهت الاتهامات لقوات مكافحة الشغب بإطلاق الرصاص الحي ضد المتظاهرين، واتهامات أخرى للميليشيات المرتبطة بإيران، مثل ميليشيا «سرايا الخراساني»، التي تسميتها تفضح التبعية للفارسي، فالخراساني واحد من أحفاد آخر الأكاسرة يزدجرد الثالث، وهم بذلك ينبئون بعودة الحكم لأحفاده الفرس، فهي ميليشيا عراقية مسلحة لها شعار «الحرس الثوري» الإيراني نفسه.
سقوط مزيد من القتلى زاد من مشاعر الغضب في صفوف المتظاهرين، فهؤلاء سقطوا أثناء مصادمات بين قوات الأمن العراقية ومحتجين سلميين عزل، وذلك على الرغم من مطالبة المرجع الشيعي، علي السيستاني، بـ«تجنب العنف»، واحترام مطالب المتظاهرين، ورغم النفي المتكرر من قبل قوات الأمن العراقية، إلا أن وقوع عدد بهذا الحجم يجعل المسؤولية تقع على الحكومة وقواتها الأمنية، فمسؤولية حماية المتظاهرين وأماكن التظاهر تقع على الحكومة، مهما اختلقت من أعذار ومبررات.
هذه المظاهرات في بغداد خصوصاً، والعراق عامة، التي شهدت إحراق مقرات حزبية، خصوصاً تلك المرتبطة بالولاء لإيران، وإحراق واجهة القنصلية الإيرانية في كربلاء، ورفع العلم العراقي فوق أسوارها... هذه المظاهرات تؤكد مدى الغضب الشعبي من التدخل الإيراني السافر في الشأن العراقي، ما يعكس حالة غليان شعبي كان مكبوتاً، ولا أظن أحداً يستطيع التحكم به، ولو أوغل في الدماء، فالأزمة أكبر من المحاولات الخجولة لاحتوائها ضمن صفقة تبقي حكومة عبد المهدي، الذي يتهمه المتظاهرون بالتبعية لإيران، التي سعت من خلال الدفع بجنرال حربها قاسم سليماني، الذي جاء العراق في سفرة تهدف لإنقاذ الحكومة.
أيضاً محاولات رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، دعوة ممثلين عن المظاهرات للحضور إلى مقر مجلس النواب، والسماع إلى مطالبهم، باءت بالفشل بعد رفضها من غالبية المتظاهرين.
معالجة الحكومة كانت مرتكزة على شماعة «المندسين»، الأمر الذي لم يعد مقنعاً للمتظاهرين الغاضبين، من استخدام الحكومة للقوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين.
التخوف من كرة الثلج ولهب النار في العراق زعزع أركان دول لها أذرع عابثة في المشهد العراقي، ولعل تصريحات إردوغان التي قال فيها: «دعوني أكن صريحاً، لدينا تكهنات بشأن من يقف وراء هذه الاضطرابات، كما أننا نظن أنه من الممكن أن تمتد هذه إلى إيران».
تؤكد حالة التخوف هذه من حركة الشعب، الذي عبر عنه إردوغان بطريقته، الهاجس الذي يخشاه النظام الإيراني، وهو المتورط والعابث في اضطرابات لبنان واليمن، وهو ما سيحرك من ثم الشارع الإيراني ضده، فالشعب الإيراني المكمم بقوات «الباسيج» و«الحرس الثوري»، يرفض تدخل بلاده وإنفاقها من أمواله على صناعة الفوضى والاضطرابات في دول الجوار، وما تجاوز حتى الجوار.
مظاهرات العراق المطالبة بوطن عراقي خالص وخالٍ من إيران وأتباعها، حافظت على حياديتها، ورفضت ونبذت الشعارات الطائفية، رغم محاولات الميليشيات المرتبطة بالفساد وإيران، اختراق صفوفهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساحات بغداد «إيران بره بره» ساحات بغداد «إيران بره بره»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt