توقيت القاهرة المحلي 12:59:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعتقال نتنياهو بين الخيال والواقع

  مصر اليوم -

اعتقال نتنياهو بين الخيال والواقع

بقلم: جبريل العبيدي

هل سيبقى اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ضرباً من الخيال، أم سيتحول إلى واقع بعد صدور مذكرة «طلب امتثال» أمام محكمة الجنايات الدولية بحقه هو وتابعه السابق وزير دفاع جيش حرب إسرائيل يوآف غالانت، وكل منهما متهم بجرائم انتهاك للقانون الدولي وارتكاب جرائم حرب وإبادة في غزة؟

نتنياهو استخدم التجويع سلاحاً في الحرب، فجاء قرار المحكمة ليتهمه بجرائم ضد الإنسانية، متمثلة في القتل، والاضطهاد، مع تقييد ومنع وصول الإمدادات الطبية والأدوية للمدنيين.

يقول بيان المحكمة: «وجدت الدائرة أسباباً معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو وغالانت يتحملان المسؤولية الجنائية» عن توجيه هجوم متعمد ضد السكان المدنيين، وإن الشخصين كليهما «حرما السكان المدنيين في غزة عمداً وعن علم من الأشياء التي لا غنى عنها لبقائهم على قيد الحياة، بما في ذلك الغذاء والماء والأدوية والإمدادات الطبية، وكذلك الوقود والكهرباء، وذلك من 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، على الأقل إلى 20 مايو (أيار) 2024».

بعد قرار المحكمة ليس من المستغرب فقط صدور المذكرة والإشارات الحمراء، بل الأغرب أيضاً تصريحات الدول التي تعدّ دائماً الداعم لقادة إسرائيل، ومنها دول أوروبية عدة، برغم أن فرنسا تحدثت عن حصانة يتمتع بها نتنياهو. في المقابل، تركت بريطانيا الباب موارباً، لكنها تعهدت بالتزام قرار المحكمة واعتقال نتنياهو وغالانت في حال دخول أراضيها أو المرور بها. والغريب كذلك أن القرار صدر من محكمة لطالما اتُّهمت بالانحياز لقضايا دون أخرى، بل وصفها البعض بأنها «محكمة العالم الثالث».

لعل مذكرة اعتقال نتنياهو وغالانت تعدّ خطوة أولى نحو تحقيق العدالة للضحايا ولو شكلياً، فصدور المذكرة في حد ذاته نقلة نوعية في مجال ملاحقة مجرمي الحرب وصانعي الحروب وإبادة الشعوب، وقد حركت المياه الراكدة في ملف إدانة قادة إسرائيل، بل وجعلتهم في شبه عزلة دولية.

نتنياهو مسرف في القتل والدمار بين غزة ولبنان من دون رادع حقيقي لما يفعل في الحرب وإطالة عمرها، ليتمكن من الفرار من ملاحقات بقضايا فساد في إسرائيل، ولكن اليوم أصبح الأمر أكثر شدة عليه؛ لأنه ملاحق محلياً ودولياً، مما قد ينعكس على حالة الهياج والسعار المصاب بها من الحرب والقتل والدمار والاختباء خلف أشلاء القتلى ودماء الأبرياء وركام دمار البيوت في غزة ولبنان.

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه لن يعترف بقرار المحكمة الجنائية الدولية، وأنه يدرس خيارات الرد عليها، حيث قال في مؤتمر صحافي: «اليوم هو يوم أسود في تاريخ الشعوب»، متناسياً أن الشعوب فرحة بالقرار ولا تراه يوماً أسود. فنتنياهو المنفصل عن الواقع يرى في القرار «إفلاساً أخلاقياً ويمس بالدول الديمقراطية»، بينما الواقع يثبت العكس، وأن الإفلاس الأخلاقي منبعه سياسته التي أصبحت أداة إبادة حتى للرهائن في مخبئهم، حيث قتل عشرات الرهائن الإسرائيليين بسبب تسويفه ومكابرته بقراره استمرار حرب الإبادة والتجويع والدمار.

عنجهية نتنياهو ما كان لها أن تستمر وتتمادى لولا «صك الغفران» الممنوح له من الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جو بايدن الذي وصف قرار «المحكمة» بـ«الشائن»، مما يعكس استمرار بايدن وإدارته في دعم جرائم نتنياهو، وكذلك يعدّه مكتب نتنياهو قراراً «معادياً» للسامية؛ التهمة الجاهزة لكل من لا يوافق على حرب الإبادة التي يخوضها جيش نتنياهو مدججاً بأحدث الأسلحة والقنابل ضد شعب لا يمتلك ما يسد جوعه.

بعيداً عن رفض نتنياهو وأنصاره قرار «المحكمة»، فإن صحيفة «هآرتس» نقلت عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين تخوفاً وقلقاً من أنه سابقة قد تؤدي إلى إصدار مذكرات اعتقال ضد شخصيات عسكرية أخرى رفيعة المستوى شاركت في الحرب. ولعل هذا التخوف حالة صحية قد تدفع بكثير من جنرالات نتنياهو إلى التخلي عنه، وإلا أصبحوا معه في زنزانة واحدة؛ حتى ولو في الحلم أو الخيال. ولكن مجرد صدور القرار، وعزم دول كبرى بحجم بريطانيا وإيطاليا وفرنسا تنفيذه، سيكون لهما أثر مهم في كبح جماح كثير من جنرالات حرب نتنياهو وعطشهم لدماء الفلسطينيين، بعد أن كانوا في مأمن من العقاب، الأمر الذي أصبح غير متوفر لهم مستقبلاً بعد سابقة إصدار مذكرات اعتقال لأول مرة في حق قادة إسرائيليين بحجم نتنياهو.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعتقال نتنياهو بين الخيال والواقع اعتقال نتنياهو بين الخيال والواقع



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt