توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا وسر «الإمام» المختفي

  مصر اليوم -

ليبيا وسر «الإمام» المختفي

بقلم: جبريل العبيدي

هل ستحل الصور الجديدة والمعالجة خوارزمياً سرّ اختفاء رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام موسى الصدر؟ أم سوف يشتعل لهيب التوظيف السياسي لمجرد نشر أي جديد في قضية اختفائه؛ إذ إن الصدر اختفى في ظروف وسنوات غامضة للغاية تجاوزت الأربعين عاماً، وتكاد تختفي جميع معالم القضية التي تُعدّ من أشد قضايا الإخفاء القسري لشخصية لم يكن لها أعداء ظاهرون في زمن اختفائها، ولكن بالمقابل كان هناك مستفيدون كثيرون من اختفاء «الإمام»؛ مما يضعهم على قائمة المتهمين الافتراضيين، ومنهم دول وقادة أحزاب لبنانية ورجال دين شيعة كثر تزعموا منظمات آيديولوجية، منها «حزب الله».

والجديد هذه المرة أن صحافيي قناة بريطانية حاولوا تقصي الحقائق حول اختفاء موسى الصدر في ليبيا، حيث التقطوا صوراً لجثة وُجِدت في براد أحد المستشفيات الليبية مع جثث أخرى زُعِم أنها لموسى الصدر، وتم تحليل الصور مع صور له وذويه، ولم تتجاوز نتيجة المطابقة 60 في المائة، مما جعل الشك مناصفةً مع اليقين حول حقيقة انتماء الجثة المجمدة سنوات طويلة لموسى الصدر.

هذه الصور الخوارزمية التي التقطت عام 2011 لجثة داخل مشرحة في ليبيا تُشبه الإمام موسى الصدر، قال عنها أحد الصحافيين: «إن الجثة طويلة القامة على نحو غير عادي، وكان الصدر معروفاً بطول القامة الذي بلغ 1.98 متر، لكن الوجه بالكاد احتفظ بملامح تسمح بالتعرّف عليه». وذكر الفريق الصحافي أن فريقاً في جامعة برادفورد طوَّر خوارزمية فريدة تُدعى «التعرّف العميق إلى الوجه»، وهي التي استُخدِمت في المطابقة.

الرواية الليبية زمن معمر القذافي تقول إن الإمام موسى الصدر غادر ليبيا إلى إيطاليا، وتحديداً روما، وفعلاً وُجِدت ملابسه وحاجياته في أحد الفنادق بالعاصمة الإيطالية روما، وثبت حجزه لغرفة له ومرافقيه في ذلك الفندق، إلا أن الجانب اللبناني رفض الرواية الليبية وكذَّبها، وقال إن ثمة مَن غادر حاملاً جواز سفر الإمام، ومتنكراً في ثيابه وهيئته.

المشكلة أن الجميع لا يزال لا يريد وغير مستعد لكشف الحقيقة أو القبول بها من حيث الواقعية؛ فالسياسيون الشيعة لديهم قناعات ثابتة تتعلق بعدم وفاة الصدر، وأنّه لا يزال يتنقل من سجن إلى آخر منذ اختفائه؛ الأمر الذي يُعتبَر غير مقبول، بحكم عمر الإمام الذي تجاوز المائة عام، إضافةً إلى الظروف التي لا تسمح له بالبقاء حياً حتى الآن، خصوصاً أن من يحكم ليبيا اليوم هم أعداء القذافي وليسوا أنصاره، ليستمر إخفاء الصدر.

حتى أسرة الإمام ترى أنه «لا يزال حيّاً مسجوناً»، كما صرحت ابنته وشقيقته التي ذكرت أن هناك دولاً إقليمية وراء إخفاء الصدر، لتفتح الباب أوسع وراء التكهنات، لا سيما أن ليبيا القذافي لم تكن صاحبة مصلحة في إخفاء أو قتل موسى الصدر، بل كان صديقاً لها، وجاء لحضور احتفالات القذافي بثورة الفاتح.

قضية اختفاء وتغييب الإمام موسى الصدر قضية إنسانية يجب ألا تخضع للابتزاز السياسي والمتاجرة بدمه، كذلك يجب أن يُنظَر لقضية اعتقال نجل القذافي هانيبال واتهامه في قضية موسى الصدر، وهو الذي كان طفلاً لا يتجاوز عمره السنتين حين اختفى الإمام الصدر، مما يجعل منه رهينة سياسية لا يليق بالحكومة اللبنانية والقضاء اللبناني الاستمرار بها تحت أي ذريعة، لا سيما أن نفوذ وسيطرة «حزب الله» على قرار الحكومة والقضاء في لبنان قد انتهت بسقوط الحزب المروع.

من أكثر المتحدثين والمتحمسين للحديث عن اختفاء الصدر رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري، الذي قاطع السلطات الليبية، وحرَّض ضدها، ورفض أي حوار معها، بل ورفض حتى التعاطي مع معلومات شبه مؤكدة عن موت الإمام ورفيقيه، علماً بأن الصدر مِن أصول إيرانية، وليست لبنانية، كما كان يؤكد القذافي حين قال: «الصدر إيراني، والأولى به إيران»، في إشارة من القذافي لمولده في إيران؛ حيث جاء إلى لبنان عام 1959 للعمل.

الرئيس نبيه بري كرر القول: «هدف تحرير الإمام ورفيقيه هو الهدف المقدس، وهو التزام دائم منّي، وفي عنقي كرئيس لحركة (أمل)، وكرئيس للسلطة التشريعية»، مما يعنى أنه هو الآخر لا يزال يعتقد أن الصدر ما زال حياً بعد هذه السنوات الطوال، وهذا أمر غير واقعي أصلاً، ويعرقل أي تفاوض وتسوية ممكن الوصول إليها.

بعيداً عن الجدل والابتزاز السياسي، يبقى ملف اختفاء الصدر ورفيقيه ملفاً إنسانياً بالدرجة الأولى، وهو يحتاج إلى لجنة تحقيق عربية إسلامية محايدة، لتنهي هذا الملف، ولمعرفة مصير موسى الصدر، سواء أكان لبنانياً أو إيرانياً، كما كان يردد القذافي، وأن الأحق بالمطالبة بمعرفة مصيره إيران، التي لم تسجل طلباً واحد للمطالبة بمعرفة مصيره حتى اليوم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وسر «الإمام» المختفي ليبيا وسر «الإمام» المختفي



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt