توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا وأنظمتها السياسية... الرسوف في الفوضوية

  مصر اليوم -

ليبيا وأنظمتها السياسية الرسوف في الفوضوية

بقلم: جبريل العبيدي

هناك مشكلة حقيقية في ليبيا فيما يخص أنظمتها السياسية السابقة، فمثلاً ليس هناك إجماع على عودة النظام الملكي في ليبيا على الرغم من السمة والسيرة الحسنة اللتين تحلَّى بهما الملك إدريس السنوسي، واستقرار عهده السياسي في بداية عهده. كما أنَّه ليس هناك إجماع على الحنين إلى جماهيرية القذافي المعروف عنه جنوحه إلى الدكتاتورية والتقلبات السياسية والمجتمعية، فلكلا العهدين أنصاره ومدافعوه، ولا يكاد يغلب طرفٌ طرفاً آخر في عدده وتعداده، بل هناك فريق ثالث يحن للمستعمر الإيطالي ويرى فيه عهد بناء وإعمار، رغم تلطخ جدران مبانيه بدماء الليبيين، ولكن يبدو أنَّ من الحب ما قتل، والمؤكد أن الجميع أصبح في حالة طلاق أو تخلٍ عن عهد فبراير باستثناء من نهب من خزينة البلاد واستفاد من الفوضى.

فالأغلبية خرجت عام 1969 للشارع تهتف ضد إدريس تأييداً للتغيير في ليبيا، بعد تفشي الفساد في الحكومات المتعاقبة باعتراف إدريس الأول نفسه، حيث خطب فيهم قائلاً: «بلغ السيل الزبى»، غاضباً من فساد الحكومات العائلية، ولهذا فأغلب من كانوا يحنون لعهد إدريس هم من الأسر والعائلات الأرستقراطية وإقطاعي الأراضي الزراعية وأصحاب الأملاك، بينما غالبية الليبيين يحنون لعهد القذافي لكونه جاء من بينهم وانتشل الكثير منهم من الفقر، وحافظ على أرخص سعر لرغيف الخبز والوقود في العالم، بل ألغى ألقاب التمييز وفرض كلمة «الأخ» في جميع المراسلات الرسمية، بدلاً عن كلمة «السيد» أو «الباشا»، أما عهد إدريس فكرس للطبقية بين الناس.

وبينما يتفاخر أنصار عهد إدريس بمشروع إدريس الإسكاني، يذكرهم أنصار القذافي بإزالة حي أكواخ الصفيح في أكبر أحياء طرابلس العاصمة قبيل ثورة القذافي في سبتمبر (أيلول) 1969، ومشروع النهر الصناعي، الأمر الذي لم يجعل لفئة الغلبة بل الحيرة في المقارنة، فإدريس الذي أقام العدل على نفسه وأهله عندما أعدم قريبَ الملكة لقتله مواطناً عادياً، لا يمكن مقارنته بالقذافي الذي نصب المشانق في الجامعات والطرقات لمعارضيه دون محاكمة.

أياً كانت المقارنات بين العهدين، لكن الواقع يؤكد أنَّ العودة للماضي وتجريب المجرب وانتظار نتائج أخرى ستكون نوعاً من المغامرة، ومنها عودة الملكية بعد عقود من الزمن.

عودة الملكية في ذاتها ليست مشكلة، فأغلب الممالك في العالم هي دول مستقرة وناجحة ومتقدمة، ولكن هذه العودة في ليبيا صعبة المنال، فالمطالب بالعرش يعاني من إشكالية في أحقيته في ولاية العهد، ولم يتولَ أيَّ منصب في حياته، ولا تجربة له في إدارة البلاد.

الملك إدريس السنوسي تاريخه محبوب عند أغلب الليبيين، لأنَّه كان زاهداً في الحكم، وسبق أن قدَّم تنازله عن العرش أكثر من مرة، بالإضافة لقبوله وتسليمه بالتغيير في ليبيا عندما كان في اليونان، ولم يطالب الملك إدريس، رحمه الله، طيلة سنوات المنفى، بالعودة إلى الملكية في ليبيا، ليطالب بها اليوم من هو في الترتيب الثالث من حيث الخلافة الافتراضية.

فالسيد محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي يقول إنه «وريث» الملك الراحل إدريس السنوسي، على عرش ليبيا، رغم أنه ليس أحد أبنائه من صلبه، كما أنَّه ليس الابن الأوحد للسيد حسن الرضا الذي كان ولياً للعهد في ليبيا، وبالتالي السيد محمد السنوسي يقع في المرتبة الثالثة في ترتيب «الخلافة» المفترضة لعرش السنوسية في ليبيا، بل إنَّ شقيقه أعلن في إحدى المرات أن شقيقه محمد ليس ولياً للعهد ولا توجد وصية من والده حسن الرضا ولا بيعة له من العائلة.

التقلب السياسي والتأرجح الحكومي في بضع سنين كانت نتيجتهما تكرار تنازل الملك الصالح إدريس عن العرش، حيث يقول ئي دي كاندول مؤلف سيرة «الملك إدريس عاهل ليبيا»، في الصفحة 139، إنَّ الملك إدريس كان قليل الثقة بإمكانية دوام الملكية الوراثية في ليبيا على المدى البعيد (بسبب انقطاع نسل إدريس) وقد سعى مراراً إلى التنازل عن العرش، وهذا يؤكد أنَّ المطالبة بعودة الملكية أو الجماهيرية يجب أن تكون في إطار استفتاء شعبي عام، لا أن تفرض هوية سياسية لليبيا لمجرد الخلاص من التوهان السياسي الحالي. وإذا رغب السيد محمد الرضا السنوسي، أو حتى منافسه السيد سيف الإسلام معمر القذافي، الذي يسمي نفسه وريثاً لجماهيرية القذافي، فعليهما التوجه إلى صندوق الانتخابات، وهو الفيصل في تحديد هوية حاكم ليبيا القادم.

ليبيا اليوم في ظلّ تغييبٍ لمنصب الرئيس لأكثر من عقد من الزمان، وتغييب للهوية السياسية؛ بلا نظام، ولا توصيف سياسي لها، هل هي ملكية؟ طبعاً لا، هل هي جماهيرية؟ لا، هل هي جمهورية لا؟ إذا ما هي الهوية السياسية لليبيا اليوم التي غيَّب هُويتَها تنظيمُ الإخوان في فبراير 2011 تحت مسمى فضفاض هو «دولة ليبيا»؟ تعيش البلاد اليوم حالة فوضى سياسية وانقسام وتشظٍ سياسي غير مسبوق بوجود حكومتين وبرلمانيين لدولة واحدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا وأنظمتها السياسية الرسوف في الفوضوية ليبيا وأنظمتها السياسية الرسوف في الفوضوية



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt