توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا... انقلاب إخواني ناعم

  مصر اليوم -

ليبيا انقلاب إخواني ناعم

بقلم: جبريل العبيدي

الديمقراطية في ليبيا «تتدلى» من حالة الأميّة طويلة الأمد، وحالة التيه في التطبيق، وتغييب العمل الحزبي، لأكثر من 60 عاماً، حيث حُظرت الأحزاب حتى من قبل زمن القذافي الذي جَرّم الأحزاب بشعار «من تَحَزَّبَ خان»، مروراً بحالة التيه السياسي، وانتهاءً بالعبث السياسي... وجميعها استخدمت «الديمقراطية» عودَ كبريت يشتعل مرة واحدة، وبمفهومها الخاطئ... حتى وصلنا إلى درجة الورقة التائهة في صندوق انتخابات رئيس «مجلس الدولة»، وهو الكيان المتمدد بغير شرعية والمنبثق عن «المؤتمر الوطني» منتهي الولاية، وقد تسببت في صراع كراسي «ديمقراطي» جديد نشأ في ليبيا، التي تفتقر إلى ثقافة الديمقراطية؛ بل إلى أبسط أبجدياتها، والدليل ما يجري فيها من عبث باسم الديمقراطية منذ بضع سنين، ليكتمل المشهد بمسرحية «الورقة المقلوبة» أو «الملغاة» في التي تُسمى «انتخابات رئيس مجلس الدولة»، بين رئيسيه؛ الحالي محمد تكالة، والسابق خالد المشري، اللذين وظيفتهما تأخير الانتخابات والضحك على الليبيين وإهدار المال عبر كيان لا نفع من وجوده لليبيين، ولا يفعل سوى عرقلة الحياة السياسية وابتزاز الحكومات.

ظهرت الورقة التي «قصمت ظهر البعير» في جلسة انعقدت بمشاركة 139عضواً، في جولتين انتهتا بحصول رئيس المجلس السابق على 69 صوتاً، والرئيس الحالي على 68 صوتاً، ولكن بطلت ورقة تصويت أحد الأعضاء بسبب مخالفتها شروط التصويت، حيث تُبطل لائحة المجلس أي ورقة تحمل «أي علامة تعريف أو تمييز»، وبذلك يصبح المشري متقدماً على تكالة بصوت واحد، إذا أُبطلت الورقة المخالفة، رغم أن بطلان «الورقة الجدلية» أمر صحيح يستند إلى لائحة المجلس الواضحة؛ لأنها تميزت عن بقية الأوراق الأخرى، وبسببها اندلع خلاف بين الأعضاء مطالبين بإسقاط الورقة المخالفة من العدّ، بينما طرف آخر طالب باحتسابها لأنها تجعل الطرفين متساويين في عدد الأصوات؛ مما يفتح الباب أمام جولة ثالثة قد يشتغل فيها المال الفاسد لحسم النتيجة.

القضية ليست في مَن سيحكم مجلس الدولة؛ السيد تكالة الرئيس الحالي، أم المشري الرئيس السابق، ولكن القضية التائهة هي الكيان نفسه غير الشرعي أصلاً، وليست مشهد ورقة التصويت المختلَف على احتسابها، فكلا الرجلين جُرّب وفشل في إدارة الأزمة السياسية في ليبيا، وفي أن يكون جزءاً من الحل؛ بل على العكس؛ كانا أشد تطرفاً وعناداً ومكابرة في صناعة الخلاف والتمترس خلف الفرعيات دون الأصول، مما تسبب خلال عهديهما في استمرار الخلاف والتناطح مع البرلمان المنتخب شعبياً، أما مجلس الدولة؛ سواء أكان برئيس أم من دونه، فهو والعدم سواء في منفعته لليبيا وشعبها. فمجلس الدولة هو موطن إنتاج الصراع السياسي في ليبيا، فهو في البدء كيان غير منتخب، جاء نتيجة ولادة اتفاق سياسي شَرْعَنَ استمرار بقايا أعضاء «المؤتمر الوطني»، وأغلبهم من تيار الإسلام السياسي، ولهذا يعدّ مجلس الدولة، من رئيسه إلى أبسط عضو فيه، برلماناً إخوانياً يمثل تيار «الإخوان» وليس الليبيين. وهذه حقيقة للأسف تسببت فيها بعثة الأمم المتحدة بعدم خلق توازن سياسي في تركيبة مجلس الدولة، حيث نص «اتفاق الصخيرات» على أن يتكون هذا الكيان من عدد من أعضاء «المؤتمر الوطني العام»، وحينها كانت هناك «كتلة الوطنيين» بـ94 عضواً، وقد انسحبت من «المؤتمر الوطني»، فاستغل تيار الإسلام السياسي الفرصة وشكل مجلس الدولة من غير «كتلة الوطنيين» في «المؤتمر الوطني»، وأصبح جميع أعضاء «المؤتمر الوطني» طيفاً سياسياً واحداً، وجميعهم يبايعون المرشد والإسلام السياسي.

الخلاف على ورقة تصويتية في الانتخابات، ومسألة بطلانها من صحتها، مجرد مسرحية لإظهار الكيان الغاصب للسلطة على أنه كيان ديمقراطي وأنه يجري تداول السلطة، بينما واقعه أنه كيان جاء إلى السلطة من دون انتخابات، فلا هو منتخب ولا هو شرعي، بحكم انتهاء مدة الاتفاق السياسي الذي جاء به، فهو كيان فاقد الأهلية والصفة الاعتبارية والشرعية، حتى بحكم انتهاء مدة الاتفاق السياسي.

مجلسُ الدولة، صاحبُ بدعة الخلاف على ورقة انتخاب رئيسه اليوم، جاء نتيجة «اتفاق الصخيرات» السياسي الذي كُتب بحبر إخواني، وتآمر دولي، لإعادة تدوير وتوطين جماعات الإسلام السياسي بعد خسارتهم الانتخابات الحرة في ليبيا، وقد أصبح بعد مرور هذه السنوات العقبة الحقيقية أمام استقرار ليبيا. مخرجات «الصخيرات» كانت متعثرة التطبيق واختُرقت في أكثر من بند، وأصبحت صعبة في ظل كثير من خروقات نص الاتفاق، ومنها ما يسمى المجلس «الأعلى» للدولة، الذي تشكل وضم طيفاً واحداً؛ هو تحالف الإسلام السياسي، وليس مَن تكوّن منهم «المؤتمر الوطني» في أول انعقاد له خلال يوليو (تموز) 2012، في خرق ومخالفة صريحة لنص «اتفاق الصخيرات»، بل إنه تجاوز دوره الاستشاري إلى ممارسة التشريع، بل حتى منازعة البرلمان الشرعي المنتخب اختصاصاته.

لا بد من إنهاء الوضع السياسي الشاذ في ليبيا إذا أردنا حل الأزمة وإخراج ليبيا من دائرة العبث والابتزاز وارتهان الحياة السياسية؛ المختطفة من قبل مجالس سياسية انتهت ولايتها السياسية منذ 10 سنوات ولا تزال تراهن وتتمسك بالبقاء بحجج وأعذار واهية، الهدف الرئيسي منها هو منع الانتخابات؛ للبقاء في السلطة.

صحيح أن ليبيا تخلصت من حالات الحروب والاقتتال بالسلاح، وسكتت المدافع والبنادق، لكنها تعيش ملهاة عبثية من «الديمقراطية التائهة»؛ بسبب حالة الأميّة الديمقراطية التي تعيشها البلاد، في ظل حالة من التيه السياسي، تسببت في إهدار المال العام، والتضخم الاقتصادي وانهيار قيمة الدينار، وغلاء معيشة المواطن؛ الضحية الأولى في أي صراعات مسلحة أو حتى «ديمقراطية» ولو كانت عرجاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا انقلاب إخواني ناعم ليبيا انقلاب إخواني ناعم



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt