توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب على غزة وخطة اليوم التالي

  مصر اليوم -

الحرب على غزة وخطة اليوم التالي

بقلم: جبريل العبيدي

خطة اليوم التالي التي يصفها وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، بـ«أسرع طريقة» لإنهاء الحرب على غزة، رهينة للسؤال المحير: هل الأمر هو إنهاء للحرب أم مجرد وقف لإطلاق النار سرعان ما تعود بعده الحرب مجدداً بمجرد إطلاق الأسرى؟

معادلة التخوف لدى «حماس» وقادتها، وهي مشروعة، هي أن وقف إطلاق النار دون اتفاق سيكون مجرد هدنة لالتقاط الأنفاس وتنظيم الصفوف، ومن ثم عودة شبح الحرب، في ظل تصريحات حكومة إسرائيل بأنها ستستمر حتى تحقيق أهدافها العسكرية في غزة، وأن القوات الإسرائيلية سوف تستهدف في غزة أهدافاً تتضمن مداهمات، وهدم أنفاق، وهجمات جوية وبرية، تحت شعار أن «حماس» لن تعود إلى حكم قطاع غزة، بينما تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية الكاملة على القطاع.

ورغم أن بلينكن قال: «عمِلنا على خطة اليوم التالي لحرب غزة مع عدد من الشركاء»، وهي تنطلق من وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى في غزة بين إسرائيل وحركة «حماس»، فإن الغموض يبقى يلف نهاية الحرب وعودة النازحين، وانسحاب الجيش الإسرائيلي، بينما يبقى أبرز ما في خطة اليوم التالي هو إيجاد بديل لحكم «حماس»، وهو الجانب المخفي المعلن من الخطة التي عَرّابها المتحمس لها بلينكن، وإنْ في كان تصريحه غمز بإمكانية ترحيل الاتفاق إلى الإدارة الأميركية الجديدة.

خطة اليوم التالي، رغم الإعلان عنها، فإنها لا تزال غير متبلورة بعدُ سوى في عنوانها: «لا مكان لـ(حماس) في حكم غزة»، بينما تتضمن السيناريوهات المطروحة عودةَ السلطة الفلسطينية إلى حكم القطاع، أو تسليمَ الحكم لحكومة تكنوقراط، أو حتى الإشراف المصري المشترك مع قوة سلام دولية... جميع هذه الخيارات موجودة على الطاولة، لكن من دون اتفاق نهائي بشأنها.

خطة اليوم التالي، التي أعلنها بلينكن، مستمدة من اتفاقية وقف إطلاق النار التي طرحها الرئيس الأميركي جو بايدن في أواخر مايو (أيار) 2024، وهي تبدأ بإطلاق سراح الأسرى في غزة، و«وقف» إطلاق نار كامل وشامل، من دون الحديث عن انتهاء الحرب، الأمر الذي ظلت ترفضه «حماس» في جميع الجولات.

الحقيقة أن السلام في الشرق الأوسط لا يزال يعالَج بشكل خاطئ، والسؤال المطروح مرة ثانية: ما الهدف من خرافة «سلام غزة وأريحا والحكم الذاتي»؟ فقبل 30 عاماً قالوا لنا إن ثمة سلاماً جديداً في الشرق الأوسط، لكن مع مرور الأيام والسنوات ثبت أنه مجرد سلام في «أرض منزوعة السلام»، هي غزة وأريحا، تلاحقها لعنة: «ملعون من يبني فيها حجراً» وفق المنطق الكهنوتي في التراث اليهودي.

فغزة شهدت بعد «السلام منزوع السلام» سلسلة من الحروب والقصف والتدمير عشرات المرات، سواء أأطلقت «حماس» صواريخ أم لم تطلق... سلام صفقت له غالبية العالم رغم جليد «أوسلو» حيث كانت كواليس السلام المزعوم.

فالمعادلة الأصعب هي: «ما لم ينعم الشعب الفلسطيني بالأمن والسلام، فإنه لا يمكن لإسرائيل، ولا لأي دولة أخرى في المنطقة، أن تنعم بالأمن والسلام»، وهذا ليس شعاراً حماسياً؛ بل معادلة سياسية متساوية لدى الطرفين. لقد تحولت غزة إلى جحيم على المدنيين، حيث هُدّمت البيوت والمستشفيات، وقطعت المياه والكهرباء، في أكبر عملية عقاب جماعي للسكان، في ظل درجة صمت أوروبي وغربي غير مسبوقة، إضافة إلى اصطفاف غير عادل إلى جانب إسرائيل، من دون أدنى درجة من درجات الإدانة لمخالفة إسرائيل قواعد الحروب وما يتعلق بتحييد المدنيين والمستشفيات عنها.

من معايير السلام وقف الحرب على غزة، ووقف إبادة المدنيين وتدمير البنية التحتية فيها، ووجوب كسر الحصار عنها... كل هذا لا علاقة له بدعم «حماس» في ما تقوم به، وهي مسؤولة مسؤولية كاملة عن أفعالها، والشعب الفلسطيني هو من يقرر من يحكمه في غزة أو في عموم أراضي فلسطين.

من حق الفلسطينيين استعادة أرضهم والعيش فيها بسلام، وما يقوم به جيش إسرائيل من قتل للمدنيين وتخريب للمستشفيات والمساجد والكنائس في غزة، تجاوَزَ حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، إلى حرب إبادة للفلسطينيين، أمام ازدواجية المعايير التي تؤثر على مصداقية الدول الداعمة لإسرائيل، والتي تتجاهل القتلى المدنيين، وتطلق يد إسرائيل في القتل والتدمير من دون أدنى درجة من درجات الإدانة، مما يشكل أزمة أخلاقية وإنسانية بالدرجة الأولى.

الحل في غزة ليس باجتثاث «حماس» أو غيرها، بل بالسماح للفلسطينيين بإعلان دولة فلسطينية قابلة للحياة ضمن جغرافيا محددة وفق الأمم المتحدة عند حدود عام 1967، وحينها سينتخب الفلسطينيون من يمثلهم بشكل حقيقي ومن دون خوف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب على غزة وخطة اليوم التالي الحرب على غزة وخطة اليوم التالي



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt