توقيت القاهرة المحلي 14:20:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكليبتوقراطيون وبيت مال الليبيين

  مصر اليوم -

الكليبتوقراطيون وبيت مال الليبيين

بقلم: جبريل العبيدي

الصراع على منصب حاكم أو محافظ البنك المركزي في ليبيا هو بمثابة السيطرة على بيت مال الليبيين وتجويعهم من فئة الكليبتوقراطيين، والمقصود بهم الفاسدون الذي أفسدوا الحياة السياسية ونهبوا المال العام، وهم من المفترض حراس عليه.

يستمر صراع الشرعيات حول من يملك حق إقالة محافظ المصرف المركزي بين الرئاسات الثلاث: البرلمان ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي، رغم أن الإعلان الدستوري واضح وضوح الشمس في كبد السماء نهاراً، حيث نصّ الإعلان الدستوري على أنه اختصاص أصيل لمجلس النواب بعد التشاور مع مجلس الدولة.

المصرف المركزي الليبي كان قد تجاوز الانقسام الشديد في الماضي، حيث طبعت العملة شرقاً وغرباً، وأصبح دينار الشرق المعدني لا يشترى به في الغرب، وكذلك الدينار الورقي في الغرب لا يشتري به في الشرق، وأصبح لكل مصرف إدارته، ولكن بفضل المخلصين، توحد المصرف المركزي في بضع سنين، وأصبح برأس واحدة، ومحافظ واحد، ولكن سرعان ما عاد التشظي والصراع مجدداً في تكليف المجلس الرئاسي، الذي لا يملك الصلاحية، محافظاً جديداً، فأشعل الصراع مجدداً باقتحام مبنى المصرف المركزي وكسر أبوابه من قبل ميليشيات مسلحة، توالي المجلس الرئاسي.

الصراع للسيطرة على المصرف المركزي ليس جديداً في ليبيا، فمنذ بداية الأزمة السياسية عام 2014، والصراع قائم على من يتحكم في خزانة أموال الليبيين، حيث سيطر الإسلام السياسي مبكراً على المصرف المركزي عام 2011، وكلّف المجلس الانتقالي «لثوار فبراير» (السلطة غير المنتخبة) محافظاً جلبه قادة الإسلام السياسي، وشكلوا لجنة لإدارة المصرف المركزي، جلّ أعضائها من «الإخوان المسلمين»، وهنا بدأت السيطرة على المال العام والتحكم فيه، بل إن المصرف المركزي الليبي دعم في وقت ما حكومة معروفة بملياري دولار، لا يعلم أحد مصيرها، خاصة وهم يتعاملون مع المال الليبي على أنه بيت مال «جماعة الإخوان». وبدا هذا واضحاً عندما تهاوت الليرة التركية، فسارع المصرف المركزي الليبي بتقديم 8 مليارات دولار وديعة لإنقاذ الليرة التركية.

الصراع على المصرف تبعته تطورات سريعة وقعت خلال الأشهر الأخيرة، وبلغت ذروتها على مدى اليومين الأخيرين، جعلته يأخذ منحنى خطراً، يهدد بتفاقم الانقسام السياسي، وتجدد النزاع العسكري في قلب طرابلس، والتمدد داخل أنحاء البلاد. الصراع على البنك المركزي الليبي بدأ منذ إقالة المحافظ الحالي من قبل البرلمان بقرار صحيح يحمل الشرعية القانونية والسيادية، ولكن المحافظ المقال امتنع عن الامتثال وتسليم البنك المركزي، واستمر في عمله ضارباً بقرارات البرلمان (السلطة التشريعية) عرض الحائط.

فالفرقاء السياسيون الليبيون أعجبتهم فكرة تبادل أدوار الخلاف للاستمرار في السلطة كالخلاف المصطنع بين مجلسي النواب والدولة، اللذين يمارسان الخلاف وتبادل أدوارهما للبقاء في السلطة، في ظل سوء إدارة أزمة من جانب «الأمم المتحدة» ومبعوثيها الفاشلين، ضمن إدارة الفوضى والإبقاء على حالة اللا دولة في الحالة الليبية.

في ليبيا سلطات متفرقة وأجسام أقرب إلى منظمات المجتمع المدني منها إلى هياكل الدولة المعروفة، وفي الغالب تمثل مشاريع سياسية وأطرافاً متصارعة، وتفتقر إلى الوزن السيادي الحقيقي، إنها كيانات تتداخل أدوارها، وفي الغالب لا تملك القدرة على تنفيذ قراراتها.

الأزمة في ليبيا جزء منها محلي، على خلفية سياسيين ليبيين يرفضون تسليم السلطة والبقاء في حالة خلاف دائم حتى لا تحدث الانتخابات التي من المؤكد أنها في حالة انعقادها سوف تزيح كل هؤلاء «البائسين» الذين تخمت جيوب بعضهم بنهب المال العام.

كل المبادرات الأممية فشلت، لأنها لا تزال تشرك غير الفاعلين الحقيقيين في الأزمة الليبية، سواء من الداخل المحلي أو الخارجي. وطالما أن السياسيين الليبيين في حالة تبادل أدوار الخلاف، الذي يؤججه التدخل الخارجي بمنأى عن حلّ حقيقي للأزمة في ليبيا، سيبقى الوضع على ما هو عليه.

والواقع أنَّ بيت القصيد في الأزمة في ليبيا هو عدم وجود جدية دولية لحلّ الأزمة لاستفادة كل الأطراف من هذا.

حتى الأتراك رغم تغير واضح في سياستهم، فإنهم ليسوا شركاء حقيقيين للأسف، ولا يزال الساسة الأتراك يلعبون دور الممثل البديل (الدوبلير) محل الممثل الأميركي اللاعب الحقيقي في ليبيا، والمناكف للوجود الروسي، وبالتالي لا يمكن التعويل على تركيا كحليف أو شريك في ليبيا، ما دامت مساندة بقوة لـ«الإخوان» في غرب البلاد، فهي من يحميهم ويمكّنهم من السيطرة المفصلية على مؤسسات البلاد في طرابلس وما جاورها.

سيبقى الصراع قائماً على المصرف المركزي الليبي ما دام الإسلام السياسي يعدّه بيتَ مال التنظيم، لا بيت مال الليبيين. حتى لو تبدلت كراسي البنك المركزي بأخرى جديدة سيبقى الوضع الليبي منهكاً، والمواطنون الليبيون في المعاناة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكليبتوقراطيون وبيت مال الليبيين الكليبتوقراطيون وبيت مال الليبيين



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 08:07 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ
  مصر اليوم - موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt