توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكليبتوقراطيون وبيت مال الليبيين

  مصر اليوم -

الكليبتوقراطيون وبيت مال الليبيين

بقلم: جبريل العبيدي

الصراع على منصب حاكم أو محافظ البنك المركزي في ليبيا هو بمثابة السيطرة على بيت مال الليبيين وتجويعهم من فئة الكليبتوقراطيين، والمقصود بهم الفاسدون الذي أفسدوا الحياة السياسية ونهبوا المال العام، وهم من المفترض حراس عليه.

يستمر صراع الشرعيات حول من يملك حق إقالة محافظ المصرف المركزي بين الرئاسات الثلاث: البرلمان ومجلس الدولة والمجلس الرئاسي، رغم أن الإعلان الدستوري واضح وضوح الشمس في كبد السماء نهاراً، حيث نصّ الإعلان الدستوري على أنه اختصاص أصيل لمجلس النواب بعد التشاور مع مجلس الدولة.

المصرف المركزي الليبي كان قد تجاوز الانقسام الشديد في الماضي، حيث طبعت العملة شرقاً وغرباً، وأصبح دينار الشرق المعدني لا يشترى به في الغرب، وكذلك الدينار الورقي في الغرب لا يشتري به في الشرق، وأصبح لكل مصرف إدارته، ولكن بفضل المخلصين، توحد المصرف المركزي في بضع سنين، وأصبح برأس واحدة، ومحافظ واحد، ولكن سرعان ما عاد التشظي والصراع مجدداً في تكليف المجلس الرئاسي، الذي لا يملك الصلاحية، محافظاً جديداً، فأشعل الصراع مجدداً باقتحام مبنى المصرف المركزي وكسر أبوابه من قبل ميليشيات مسلحة، توالي المجلس الرئاسي.

الصراع للسيطرة على المصرف المركزي ليس جديداً في ليبيا، فمنذ بداية الأزمة السياسية عام 2014، والصراع قائم على من يتحكم في خزانة أموال الليبيين، حيث سيطر الإسلام السياسي مبكراً على المصرف المركزي عام 2011، وكلّف المجلس الانتقالي «لثوار فبراير» (السلطة غير المنتخبة) محافظاً جلبه قادة الإسلام السياسي، وشكلوا لجنة لإدارة المصرف المركزي، جلّ أعضائها من «الإخوان المسلمين»، وهنا بدأت السيطرة على المال العام والتحكم فيه، بل إن المصرف المركزي الليبي دعم في وقت ما حكومة معروفة بملياري دولار، لا يعلم أحد مصيرها، خاصة وهم يتعاملون مع المال الليبي على أنه بيت مال «جماعة الإخوان». وبدا هذا واضحاً عندما تهاوت الليرة التركية، فسارع المصرف المركزي الليبي بتقديم 8 مليارات دولار وديعة لإنقاذ الليرة التركية.

الصراع على المصرف تبعته تطورات سريعة وقعت خلال الأشهر الأخيرة، وبلغت ذروتها على مدى اليومين الأخيرين، جعلته يأخذ منحنى خطراً، يهدد بتفاقم الانقسام السياسي، وتجدد النزاع العسكري في قلب طرابلس، والتمدد داخل أنحاء البلاد. الصراع على البنك المركزي الليبي بدأ منذ إقالة المحافظ الحالي من قبل البرلمان بقرار صحيح يحمل الشرعية القانونية والسيادية، ولكن المحافظ المقال امتنع عن الامتثال وتسليم البنك المركزي، واستمر في عمله ضارباً بقرارات البرلمان (السلطة التشريعية) عرض الحائط.

فالفرقاء السياسيون الليبيون أعجبتهم فكرة تبادل أدوار الخلاف للاستمرار في السلطة كالخلاف المصطنع بين مجلسي النواب والدولة، اللذين يمارسان الخلاف وتبادل أدوارهما للبقاء في السلطة، في ظل سوء إدارة أزمة من جانب «الأمم المتحدة» ومبعوثيها الفاشلين، ضمن إدارة الفوضى والإبقاء على حالة اللا دولة في الحالة الليبية.

في ليبيا سلطات متفرقة وأجسام أقرب إلى منظمات المجتمع المدني منها إلى هياكل الدولة المعروفة، وفي الغالب تمثل مشاريع سياسية وأطرافاً متصارعة، وتفتقر إلى الوزن السيادي الحقيقي، إنها كيانات تتداخل أدوارها، وفي الغالب لا تملك القدرة على تنفيذ قراراتها.

الأزمة في ليبيا جزء منها محلي، على خلفية سياسيين ليبيين يرفضون تسليم السلطة والبقاء في حالة خلاف دائم حتى لا تحدث الانتخابات التي من المؤكد أنها في حالة انعقادها سوف تزيح كل هؤلاء «البائسين» الذين تخمت جيوب بعضهم بنهب المال العام.

كل المبادرات الأممية فشلت، لأنها لا تزال تشرك غير الفاعلين الحقيقيين في الأزمة الليبية، سواء من الداخل المحلي أو الخارجي. وطالما أن السياسيين الليبيين في حالة تبادل أدوار الخلاف، الذي يؤججه التدخل الخارجي بمنأى عن حلّ حقيقي للأزمة في ليبيا، سيبقى الوضع على ما هو عليه.

والواقع أنَّ بيت القصيد في الأزمة في ليبيا هو عدم وجود جدية دولية لحلّ الأزمة لاستفادة كل الأطراف من هذا.

حتى الأتراك رغم تغير واضح في سياستهم، فإنهم ليسوا شركاء حقيقيين للأسف، ولا يزال الساسة الأتراك يلعبون دور الممثل البديل (الدوبلير) محل الممثل الأميركي اللاعب الحقيقي في ليبيا، والمناكف للوجود الروسي، وبالتالي لا يمكن التعويل على تركيا كحليف أو شريك في ليبيا، ما دامت مساندة بقوة لـ«الإخوان» في غرب البلاد، فهي من يحميهم ويمكّنهم من السيطرة المفصلية على مؤسسات البلاد في طرابلس وما جاورها.

سيبقى الصراع قائماً على المصرف المركزي الليبي ما دام الإسلام السياسي يعدّه بيتَ مال التنظيم، لا بيت مال الليبيين. حتى لو تبدلت كراسي البنك المركزي بأخرى جديدة سيبقى الوضع الليبي منهكاً، والمواطنون الليبيون في المعاناة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكليبتوقراطيون وبيت مال الليبيين الكليبتوقراطيون وبيت مال الليبيين



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt