توقيت القاهرة المحلي 12:59:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الكليبتوقراطيون» وانهيار الدينار الليبي

  مصر اليوم -

«الكليبتوقراطيون» وانهيار الدينار الليبي

بقلم: جبريل العبيدي

ليبيا التي تطفو على بحيرة نفط ضخمة ومخزون مائي وغاز صخري، يواجه دينارها الانهيار في ظل وجود محاولات هي أشبه بالسعي إلى طعن ليبيا والليبيين في الظهر، بدءاً من سياسات تراكمية موروثة خاطئة أبرزها الاقتصاد الريعي المعتمد كمنهج في البلد وهو ما سبّب التضخم المرتفع ضمن رؤية اقتصادية ضيقة لم تنجح طيلة عقود من إنتاج النفط في إيجاد اقتصاد بديل والتحول نحو الإنتاج الصناعي والزراعي.

هذا التدهور في قيمة الدينار هو على قائمة هموم المواطنين، ويبقى استقرار سعر الدينار أمام العملات الأجنبية هو التحدي الأكبر لإعادة بناء الاقتصاد الليبي بشكل صحيح بعيداً عن الاقتصاد الريعي الذي أنتج مجتمعاً كسولاً ينتظر المرتبات مطلع كل شهر من الحكومة وكأنها هبات وصدقات وليست مقابل عمل ما.

فليبيا اليوم بسبب الفوضى تنهب وتسرق، ودل على ذلك تصريحات المبعوث الدولي السابق غسان سلامة بأن ليبيا تُنهب، حيث قال: «لا يمكن حل الصراع من دون القضاء على نهب المال العام والاقتصاد الأسود في البلاد»، وأضاف أيضاً: «هناك مليونير جديد يظهر كل يوم في ليبيا نتيجة فساد يندى له الجبين»، وتأتي تصريحات مصطفى صنع الله، رئيس مؤسسة النفط الليبية، لتؤكد ما قاله إن البنك المركزي أهدر نصف تريليون دولار خلال السنوات الماضية من عائدات النفط، في ظل اتهامات للبنك المركزي بتمويل ميليشيات مسلحة على شكل شيكات ومرتبات. كما أن اتهامات صنع الله للبنك المركزي بإهدار الأموال، جاءت لتؤكد مطالبات كثيرة بعدم إيداع عائدات النفط الليبي في مصرف ليبيا المركزي الذي تسيطر عليه جماعة «الإخوان المسلمين».

ومن أسباب أزمة الدينار الليبي، الأموال التي تُنهب من الداخل ومن الخارج سواء المجمدة منها أو المسيلة، فمنذ أن أصدر مجلس الأمن الدولي قراراً بتجميد أرصدة ليبيا - وفق موقع «دويتشه فيله» الألماني، «فإن حجم أموال ليبيا، التي جنتها من عائدات النفط منذ عام 1969 تقدر بثلاثة تريليونات دولار» - لا أحد يعلم كم صرف منها طيلة 42 عاماً، الحقبة التي لم تشهد فيها ليبيا أي نهضة يمكن أن تفسر صرف تلك الأموال، ناهيك بما نُهب من أموال بعد فبراير (شباط) 2011 في ظل محاولات للاستيلاء على الأموال الليبية المجمدة في بلدان كثيرة حول العالم بعد سقوط النظام السابق.

إن عدم وجود حجم ضخم لديون خارجية يعتبر مؤشراً إيجابياً، ولكن العبث السياسي في الملفات الاقتصادية يعتبر السبب الرئيس في تدني قيمة الدينار الليبي مقابل العملات الصعبة، إذ فقد أكثر من 60 في المائة من قيمته مقابل الدولار، رغم خفض نسبة الاحتياطي للدينار لمعالجة أي حالة انهيار ممكنة، منذ أن أصبح البنك المركزي طرفاً في الصراع والتشظي السياسي، وأصبح محافظ البنك المركزي مسؤولاً عن السياسة الاقتصادية من دون إشراك وزارة التخطيط والمالية؛ حيث أصبحت سيطرته على البنك متكاملة.

محافظ المصرف المركزي الليبي في رسالته إلى مجلس النواب عبّر عن قلقه من الزيادة المفرطة في الإنفاق العام خلال السنوات الماضية، وقدر المحافظ العجز في موازنة عام 2024 بنحو 12 مليار دولار، وأن ذلك سيكون على حساب الاستدامة المالية والاستقرار النقدي، وطالب مجلس النواب بفرض ضريبة على بيع العملات الأجنبية، الأمر الذي اعتبره المراقبون بمثابة نهب لجيوب المواطن لمعالجة الإنفاق الحكومي المفرط من خلال ضريبة تقصم ظهر المواطن وتفرغ جيوبه.

أزمة الدينار الليبي تتفاقم في ظل محاولات الاستيلاء على أموال وودائع الدولة الليبية بالدولار في بعض البلدان التي أودعت في بنوكها وتحولت إلى أموال مجمدة، تنهشها سياسات البلدان المودعة فيها تحت مبررات مختلفة لشراء مديونيتها الداخلية، الأمر الذي تسبب في صدمة في الشارع الليبي قبل السياسي.

وتبقى حقيقة أزمة تدني قيمة الدينار الليبي نتيجة سوء إدارة الاقتصاد وتبعات لسياسات خاطئة ولن يفلح في حلها القفز عليها بالهروب إلى الأمام، وسحب فئات من العملات الورقية من التداول بالزعم أن فيها تزويراً رغم أنها طبعت بشكل قانوني ورسمي.

مسألة إنقاذ الدينار من الانهيار المدوي أولوية قصوى للمواطن قبل صانع القرار الغارق في سُبات عميق من قبل حكومتي البلاد غرباً وشرقاً وجشع «الكليبتوقراطيين» لنهب البلاد وجيوب العباد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الكليبتوقراطيون» وانهيار الدينار الليبي «الكليبتوقراطيون» وانهيار الدينار الليبي



GMT 06:53 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

لبنان... شاحنة المتفجرات تجاهل لدروس المرحلة

GMT 06:51 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ملك الإحساس يتألق مجدداً

GMT 04:57 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

«أم القنابل» وأخواتها.. انتخابيًا!

GMT 04:54 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مزاعم استفادة مصر من الاتفاق التركى الليبى!!

GMT 04:52 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

ابنك ليس فاشلاً.. ابحث عن فرط الحركة

GMT 04:50 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الطبقة الوسطى ميزان المجتمع

GMT 04:49 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

أنا أد أبوكى

GMT 04:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

الوظيفة كطريق إلى جهنم!

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt