توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السعودية... خدمة الحجاج مجد خالد تالد

  مصر اليوم -

السعودية خدمة الحجاج مجد خالد تالد

بقلم: جبريل العبيدي

هي خالدةٌ تالدةٌ لنجاح باهر ومتكرر كلَّ عام للمملكةِ العربية السعودية في تأمين سلامة الحجاج وخدمتهم، وهذا ليس بالجديد بل منذ التأسيس قبل 90 عاماً، فخدمة ضيوف الرحمن تلقى الأولوية عند ملوك السعودية، الذين كان لهم شرف خدمة بيت الله الحرام وحماية سدنة الكعبة.

الحج شعيرة وركن إسلامي ليس للتوظيف السياسي كما تحاول بعض الأنظمة السياسية سابقاً وحاضراً إفسادَ موسم الحج، ولكنهم جميعاً باءوا بالفشل وذهبت ريحهم.

فشرف خدمة بيت الله الحرام باقٍ منذ إعلان الملك عبد العزيز زعيم الجزيرة الملك ورجاله الستون في رمضان سنة 1319 هـجرية، قيام المملكة وتحرير قصر المصمك، وبمجرد تحريره واستعادته أعلنت الدولة من أجل توحيد مملكته، فتمكن من توحيد العديد من المناطق من جنوب نجد وسدير والوشم ثم القصيم والأحساء إلى عسير وحائل حتى الحجاز، وتوحيد منطقة جازان بعد أن كانت متفرقة.

كان الحجاج قبل قيام المملكة في زمانه يقضون الفريضة في تعب ومشقة ومخاطر لا حدود لها، فكانَ الحاج يودّع أهله ويوصي من بعده إن لم يرجع سواء من مخاطر الطريق أو من مشقة مناسك الحج، والطواف، والتدافع على الجمرات، ولكن هذا كله تم تذليله، فأصبح الطواف في صحنِ المسجد الحرام على أفخمِ الطرازات الحديثة مزوداً بتقنية التبريد، وفي سهولة ويسرٍ، وإقامة جسر الجمرات بعد أن جرى إنشاء عشرات التوسعات في صحن المسجد، وباقي المرافق والطرقات حتى أصبحَ الحج سهلاً ميسراً حتى للمريض قبل صحيح البدن.

المملكة العربية السعودية تاريخ حافل بالإنجازات والرخاء المجتمعي والنهضة العمرانية، والاهتمام بتنمية الموارد البشرية، وبناء الإنسان والاستثمار؛ مما مكَّنها من تقديم خدمة أفضل للحجاج بأحدث التقنيات، وبأفضل المواصلات ومنها القطارات المريحة المكيَّفة، فتأمين نحو مليوني حاج للصلاة في مكان وزمن واحد لا يتجاوز بضع ساعات في خدمات لوجيستية فريدة، لا تستطيعها دول تمتلك تقنيات وإمكانيات كثيرة، بل وتصنف على أنها دول كبرى تعجز حتى عن محاكاة تفويج ونفرة ضيوف الرحمن في عرفات الله، وهذا لا يمكن النظر إليه على أنَّه حدث عادي لمجرد تكراره كل عام.

هناك أسطول طيران عمودي مدرب عالي التدريب وحديث التجهيز يستخدم للإسعاف والمراقبة والتدخل السريع صحبة منظومة مراقبة بالكاميرات لتأمين الحجاج وسلامتهم، في ظل رجال أمن مبتسمين دائماً لخدمة ضيوف الرحمن، بل هناك استخدام للتقنية في التبريد لدرجات الحرارة العالية حتى عند سفح جبل عرفة، حيث مكيفات الرذاذ المائي المستخدم للتبريد ومراكز الإسعاف وتوفير عربات قطارات حديثة جهزت للنقل من مشعر عرفات إلى مزدلفة حيث يبيت الحجاج ليلتهم وهي عملية تفويج ونقل يطلق عليها نفرة الحجيج وهي ليست بالعملية السهلة أن تؤمن حركة الجموع لنحو مليوني حاج في مكان واحد وساعة واحدة، بل وتنجح في منع التدافع بين الحجيج عبر استخدام نظام خاص بحصر أعداد المصلين ومن خلاله استخدام كاميرات وحساسات خاصة لحصر إجمالي أعداد المصلين لتجنب التزاحم والتدافع على مداخل ومخارج الحرم المكي الشريف، أمام ضخامة العدد الذي يغلب عليه كبار السن والمرضى، بل أغلبهم غرباء عن المكان مما يصعّب عمليات التفويج لحجاج ليس لسانُهم واحداً بالنسبة للغة، ولكنهم يلبون ويردّدون نفس التهليل «لبيك اللهم لبيك» في طمأنينة تامة، بعد توفير أفضل وسائل الحماية والسلامة داخل المسجد وباقي المشاعر.

طوبى للسعودية التي تمكنت بنجاح من تفويج وتأمين حجاج بيت الله في طواف قدومهم والوقوف في عرفات والمبيت في مزدلفة في زمن قياسي، وفيهم كثيرون من كبار السن، وهذا يؤكد حالة من الجهوزية التامة في وسائل الإنقاذ والإسعاف والتأمين الصحي لا تتوفر في بلدان متقدمة تعجز حتى عن تأمين بضعة آلاف جالسين في مدرجات ملاعب كرة أغلبهم من الشباب على العكس من تأمين حياة مليوني حاج دفعة واحدة لا يتكلمون لغة واحدة، وأغلبهم ليسوا من البلد ولا يعرفون مسالكها وطرقها، بالإضافة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة، ممَّا يتطلَّب جاهزية لا مثيل لها.

وليست المملكة العربية السعودية فقط موسم حج، بل السعودية مشروع نهضةٍ مستدامة بدأ من العدم، فتمكَّنت بحكمة حكامها من النهوض واللحاق بركب الحضارة ضمن رؤية السعودية 2030 والتي ستحقق للمملكة العربية السعودية مكانةً بارزةً في عالم متجدد، لأنها بفعل ذلك ستصبح إحدى أهم العواصم الاقتصادية والعلمية والترفيهية والسياحية.

يصاحب ذلك حزمة من الإصلاحات في حراك طال مجالات مختلفة ومتعددة، ومكنت للشباب عامة والمرأة السعودية خاصة من المشاركة في مجالات كثيرة.

هناك همّة وتصميم لا يفتران صنعَا من السعودية دولةً مؤثرة إقليمياً وعالمياً، تسعى إلى نهضة عملاقة لصنع التقدم والنماء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية خدمة الحجاج مجد خالد تالد السعودية خدمة الحجاج مجد خالد تالد



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt