توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لو كانوا هناك

  مصر اليوم -

لو كانوا هناك

بقلم:أمينة خيري

أحاول البحث عن الأسباب. أفكر وأجتهد، وأصل إلى تصورات منطقية قادرة على التفسير. الشارع لا يبخل علينا بأحداث وحوادث يصر أغلبنا على التعامل معها باعتبارها إما قضاء وقدر فقط، أو أموراً عادية لا تستوجب التفكير، أو (وهذا هو الأكثر إثارة للغثيان) نبذل جهداً خارقاً فى قلب الحقائق، وطمس الأسباب الرئيسية والبحث عن حجج واهية هى خليط من الخرافة والتدليس، لنشرح بها ما جرى.

وهنا، سأعاود الطرح بطريقة مختلفة. الرجل الذى اعتدى على فرد الأمن فى الكومباوند الراقى، هل لو كان له أن يتصرف بالطريقة نفسها لو كان فى بلد آخر فى شرق العالم أو غربه؟ الراكب الذى قرر أن يلوح عصاه فى وجه سيدة جالسة أمامه فى المترو وهى تضع «رجلاً على رجل»، هل كان يمكن أن يتجرأ بالفعل نفسه لو كان فى مترو باريس أو روسيا أو دبى أو شنغهاى؟ وزميله الذى اقتدى به وتطاول على شابة تجلس إلى جواره فى المترو أيضاً وطالبها بالجلوس بشكل مختلف، هل كان له أن يفكر، فما بالك أن يجاهر، بفرض موقفه من جلوس النساء لو كان فى كوالالمبور أو برلين أو بنين؟

وجموع الأشاوس الصناديد المغوارين المقدامين الذين تحينوا اللحظة الفارقة، وبحثوا عما كانت ترتديه هذه السيدة أو تلك الشابة، واعتبروا عدم اتباعها مقاييس الأيزو التى يعتنقونها سبباً عظيماً وحجة بينة ليجاهروا بدورهم فى التشهير والسب والقذف، بل ويصل بعضهم للمطالبة بتوقيع العقوبة المتمثلة فى جهاد «كلوها بأعينكم» لأى كائن أنثوى يتجرأ على ركوب عربات المترو غير المخصصة لـ«الحريم»، بل وذهب معلقون من العينة نفسها إلى التأكيد على أن ما يجرى من مهازل ومفاسد إنما هو ناجم عن وجود هذه الكائنات خارج البيوت، هل كان من الممكن أن يقوموا بتلك الغزوات لو كانوا فى بلد غير البلد؟
ورجال الدين الذين يؤكدون على أن الاعتداء على الإناث بالتحرش مرفوض ومذموم، ويصرون على الزج بعبارات مثل «ولكن على المرأة أيضاً الالتزام فى ملابسها وتصرفاتها وتحركاتها وكلامها إلخ»، هل كان لهم أن يشيروا إلى المظهر لو كانوا منتدبين للعمل فى دول أخرى لا تحتكم فى مثل هذه الأمور إلا للقوانين المنصوص عليها والتى يخضع لها الجميع، بغض النظر عن النوع أو اللون أو المعتقد؟

وقادة المركبات – الملاكى والنقل والتوك توك والموتوسيكلات – الذين يسيرون عكس الاتجاه، هل كان يمكن أن يفكروا مجرد التفكير فى السير العكسى، لو كانوا فى أبو ظبى أو نيويورك أو عمان أو كيجالى؟

وسؤال آخر فى شأن وقائع السير العكسى، وفى ضوء حوادث تعدى مواطنين على بعضهم البعض لأن أحدهم أصر على السير العكسى، والآخر رفض ذلك، ما الذى يجعل كلاهما يتعدى على الآخر جسدياً دون التفكير فى اللجوء إلى من بيده الأمر؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لو كانوا هناك لو كانوا هناك



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt