توقيت القاهرة المحلي 22:08:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مكلومون ومصورون

  مصر اليوم -

مكلومون ومصورون

بقلم:أمينة خيري

لا أعلم سر هذا الإصرار العجيب والمقيت على اعتبار تصوير العزاءات والجنازات من الفنون الإعلامية العظيمة، أو سبقًا صحفيًا جبارًا، أو ماهية التدريب المهنى للإبداع فى هذا المجال.

فى الحقيقة، أعلم. أعلم أن الغالبية العظمى من المشهرين كاميرات «الموبايل» فى وجوه من فقدوا الأهل أو الأحباب أو الأصدقاء، أو من جاءوا ليقدموا واجب العزاء، هم ضحايا. إنهم ضحايا مهنة تعانى الكثير، ويعتقد البعض من القائمين على أمرها أن أحد حلول إبقائها حية ترزق، هو مناطحة الـ«سوشيال ميديا» المتحررة من كل القواعد والقيم والأخلاقيات، ومنافستها، ونيل جزء من كعكتها.

كعكة الإثارة، و«شاهد قبل الحذف»، و«تابع كيف تعاملت الفنانة فلانة مع الصحفيين وهى تقدم واجب العزاء»، و«شاهد فستان الفنانة علانة فى جنازة فلان»، و«شاهد كيف انفعل الفنان فلان ابن على المصورين أثناء عزاء والدته الفنانة علانة»، و«تابع كيف حضر فلان طليق علانة جنازة والدها» وغيرها من «فنون» خرق خصوصية أهل المتوفى، والتعدى على حق أهل الميت فى الحزن على فقيدهم عبر تصوير ملامحهم وشعرهم وملابسهم وأحذيتهم، والتكهن بمقدار الحزن الذى بدا على وجه هذا دون ذاك، وما يعنيه هذا من حقيقة المشاعر التى يكنها له، هى من أقبح الكعكات على الإطلاق.



فرق كبير بين تصوير جنازة فنان وبين تصوير فساتين من حضرن. وفرق كبير بين توثيق عزاء شخصية عامة، لا نظرة ابن الفقيد لزوجة الفقيد. هذه «الموبايلات» التى لا يفكر حاملوها مرتين قبل أن يلصقوها فى وجوه من فقدوا أحبابهم قبل ساعات، ملعونة. مرة أخرى، حاملوها ضحايا مهنة تعانى الكثير، وهم ضحايا توجيهات يرى أصحابها فى المقاطع المصورة للحظات الحزن والأسى مخرجًا آنيًا لأزمة إعلامية تأخر التعامل معها كثيرًا.

حق الصحفى أو المصور أو المراسل فى توثيق جنازة – لا عزاء- شخصية عامة يهم الناس متابعتها فى واد، واعتبار الجنازة مادة ثرية للإثارة والسخونة فى واد آخر. وما قاله نقيب الصحفيين الزميل خالد البلشى قبل أشهر من أن تصوير جنازات الشخصيات العامة حق للصحافة منذ أمد، لكن التركيز لم يكن ينصب على انتهاك خصوصية الناس، بما فى ذلك اقتحام المقابر والتصوير رغمًا عن أنف أسرة المتوفى.

يفترض أن هناك قواعد تم الاتفاق عليها لتصوير «مشاهد من مراسم» الجنازات، لكن السؤال هو: من يدرب الصحفيين على هذه القواعد؟ وما موقف الصحفى حين يجد نفسه مكلفًا بانتهاك خصوصية الموجودين؟، ومن ينتهك أكثر، يكافأ أعلى؟

تصوير الجنازات بهذا الشكل قد يحقق مشاهدات، لكنه يضيف المزيد إلى سلوكيات وأخلاقيات تفتقد أدنى درجات ومتطلبات الإنسانية. آثارها مميتة، فالصحفى المشهر «موبايله» فى وجه المكلومين باحثًا عن السقطة واللقطة يفقد إنسانيته بمرور الوقت. والمتلقون الذين يلهثون خلف صور الجنازات يعتبرون اللقطات ترفيهية بحتة. والمجتمع يزداد خلله السلوكى. أما المهنة، فتفقد المزيد من هيبتها ومكانتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مكلومون ومصورون مكلومون ومصورون



GMT 18:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 18:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

GMT 18:16 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

ورقة لبنان

GMT 18:11 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

هل عادت الحرب أم هو التفاوض بالنار؟

GMT 18:09 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

خبر مدهش ورد فعل مدهش

GMT 18:06 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

أعلام كفر شكر!

GMT 18:04 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لغز مقبرة الوطاويط «TT33»

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt