توقيت القاهرة المحلي 12:59:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

داخلين على لجنة

  مصر اليوم -

داخلين على لجنة

بقلم:أمينة خيري

خبر عابر، لكن صادم ومفجع. «سقوط مصعد من الطابق الرابع فيه عدد من لاعبى نادى بيراميدز من مواليد ٢٠٠٧». نحمد الله كثيرًا على نجاتهم، و«قدر الله وما شاء فعل»، و«قدر أخف من قدر»، إذ تراوحت الإصابات بين كسور وجروح وكدمات وحالات إغماء.

انتظرت أن يكون الخبر مذيلًا بتحقيق موسع حول حالة المصعد، والتحقيق فى دفاتر الصيانة، وتواريخها، وآخر مرة خضع فيها للمراجعة الفنية، و... أكاد سمع ضحكات هستيرية مصحوبة بعبارات ساخرة أو استنكارية أو كليهما.

«صيانة إيه بس؟ ما تصلى على النبى؟» «صيانة؟ هأو!» وغيرها، ولكن يظل هناك من يبذل جهدًا لتفسير المسألة استنادًا إلى أرض الواقع، لا أرض الدفاتر. يخبرنى أصدقاء للمرة المليون أن أسطورة الصيانة لا وجود لها على أرض الواقع إلا فى أضيق الحدود، وأن منظومة الصيانة ومعايير السلامة والأمان، سواء كثقافة، أو قدرة مادية، أو مفهوم اجتماعى، أو إلزام قانونى «فيها كلام».

بدءًا بالسائق الذى يقترض «طفاية حريق» قبل الذهاب لفحص السيارة الفنى، وربط حزام الأمان «وهو داخل على لجنة»، واعتناق مذهب السير العكسى وطالما لم ترتطم السيارات ببعضها أو يجرى دهس أحدهم «يبقى سو هوات؟!»، والتعامل مع «الموتوسيكلات» و«التروسيكلات» و«التكاتك» باعتبارها «طيارات ورق» يسمح لها بالتحليق فى أى مكان، مرورًا بآلاف، وربما ملايين العمال الذين يعملون دون أدنى قواعد سلامة، وانتهاء بمبدأ الصيانة الذى يتعامل معه كثيرون باعتباره تدخلًا فى مبدأ القضاء والقدر، أو رفاهية لا طاقة لنا بها، أو بندًا فى ذيل الأولويات، تمضى الحياة بنا على حافة الخطر.

يظل العنصر المادى لكلفة الصيانة يطل فارضًا نفسه، وهو أمر مهم، ولكن ماذا عن كلفة علاج المصابين بسبب تجاهل الصيانة ومعايير الأمان؟ وماذا عن تعويضات تصرف لأسر القتلى؟ وماذا عن الوجع النفسى الذى لا يقدر بمال لأسرهم؟

بالإضافة إلى الشق القانونى الملزم، هناك جانب ثقافى بالغ الخطورة. ثقافة السلامة والصيانة والوقاية من المخاطر والإبلاغ الاستباقى عن المخاطر فى العمليات والأعمال اليومية، واعتبار السلامة قيمة أساسية، لا سياسية، أو لمجرد إننا «داخلين على لجنة» أو «سنخضع لتفتيش»، تتطلب تربية وتنشئة منذ الصغر، وإدماجا فى منظومة التعليم، وقوانين تطبق لا تحال إلى الأدراج، ومتابعة ورقابة وعقابا للمقصر والقائمة معروفة.

وهنا، تجب الإشارة إلى أن إيماننا وروحانياتنا لا تتعارض مع اتباع قواعد الصيانة والسلامة. الحذر لا ينجى من القدر، ولكن الحذر يقلص هوامش الخطر. وبالورقة والقلم، الحذر، عبر اتباع قواعد السلامة والصيانة، «أرخص» فى الكلفة، لو قارناها بمصروفات العلاج والتعويضات والخسائر المادية الناجمة عن هذه الفوضى العارمة.

لو كان المشايخ الذين أفنوا علمهم وحياتهم، وحياة الآخرين، فى تلقين الناس دعاء الركوب، بما فى ذلك المصعد، ودخول السوق، وتحليل الزواج بالطفلة، وتبرير التحرش وغيرها، وجهوا جزءًا من هذا المجهود الضخم لتلقين الناس أهمية الصيانة ومعايير السلامة، لتحسنت حياتنا كثيرًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

داخلين على لجنة داخلين على لجنة



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt