توقيت القاهرة المحلي 22:08:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القانون وإرادة الإصلاح (5)

  مصر اليوم -

القانون وإرادة الإصلاح 5

بقلم:أمينة خيري

اليوم أول أيام العام الجديد ٢٠٢٦، وكل عام والجميع، دون استثناء أو تحديد طوائف أو إقصاء ملل، بألف خير وسلام وتعقل وتدبر.

هذا هو المقال الأخير فى سلسلة نهاية العام، والتى حملت خمسة مواطن ألم وأمل هى: التعليم، والمرور، والخطاب الدينى، والحرية، وأخيراً وليس آخرًا، القانون.

يخيل لى أحياناً أنه لو كان القانون من لحم ودم، لكان يبكى بدلًا من الدموع دماً على حاله. هذه «البهدلة» وقلة القيمة وتجاهل الغالبية له، بل والإمعان فى احتقاره واستصغاره وإهانته وازدرائه وامتهانه، تضع القانون فى موقف لا يحسد عليه.

كل ما تم طرحه من ملفات التعليم والمرور والحرية والخطاب الدينى، وغيرها من صحة وسكن وخدمات حكومية وقطاع خاص واستثمار وتجار وصناعة وزراعة وكهرباء ووقود وكل ما يخطر ولا يخطر على بال يمكن ضبطه وربطه وتنظيمه وضمان كفاءته بالقانون.

لكن ألم القانون عميق وكبير. وتجاهل القانون، أو تعمد خرقه، أو المفاخرة بضرب عرض الحائط بنصوصه، أو التعامل معه باعتباره ديكور فى «نيش» الدولة، أو تطويعه بحيث يتم تطبيقه يوم بعد يوم، أو حسب الظروف، أو فى حال أصر أولى الأمر على تطبيقه، فيتم تطبيقه وكأنه حمل ثقيل، وفى أول فرصة يعود إلى «النيش».

جذور ازدراء القانون عميقة وتاريخية. بين قوانين يعتبرها البعض ضاغطة أو غير واقعية أو غير منطقية، وتجاوزات ارتكبتها جهات وأفراد يفترض إنها وإنهم المنوط بها وبهم التطبيق، وانتشار ثقافة اللامساواة، وانعدام، وليس ضعف، الثقافة والتربية والتعليم والوعى القانونى، وأحاديث وأقاويل وشائعات عن مدى استقلال القضاء، وضمان مساءلة الجميع دون استثناء، وانتشار ثقافة «الواسطة» والمحسوبية وتطويع القانون لخدمة مصالح شخصية، والفجوة الرهيبة بين «الناس إللى فوق» و«الناس إللى تحت» وتصور «إللى تحت» إن «إللى فوق» فوق القانون، أبرز ما يشكل جذور المعضلة.

تولد، وتجذر، وتعمق شعور لدى المواطن أنه فى حال تعرض لمشكلة، فعليه حلها بنفسه. تاكسى بلا عداد، يعنى فصالاً، ومشاحنات، والانتصار للأقوى. سير عكسى بلا حساب، يعنى إما حادثًا مروعًا أو مواجهة بين المخالف وغير المخالف، ثم مشاحنة، والانتصار للأقوى. معلم لا يشرح فى الفصل ترشيدًا لجهده فى الدرس الخصوصى بلا حساب، يعنى مواجهة خاسرة لمنظومة التعليم. رعاية صحية دون المستوى، أو تعامل غير آدمى مع مريض، أو تقصير، أو أخطاء بلا حساب، تعنى تقلص ثقة فى المنظومة الصحية. احتلال رصيف من قبل مقهى، أو مجموعة مصلين يعتبرون الصلاة فى الشارع دعوة إلى الإسلام بلا حساب، أو قائد باص عام يدخن أثناء القيادة بلا حساب، والقائمة بلا نهاية جميعها يمكن حله بتطبيق القانون.

يهمس البعض فى أذنى ألا أمل فى هذا الشأن، لكن الحقيقة، أنه الأمل الوحيد لتستعيد مصر الجزء الأكبر من بهائها. تطبيق القانون يحتاج إرادة واستدامة، وكل عام ونحن إلى العقل أقرب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القانون وإرادة الإصلاح 5 القانون وإرادة الإصلاح 5



GMT 18:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 18:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

GMT 18:16 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

ورقة لبنان

GMT 18:11 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

هل عادت الحرب أم هو التفاوض بالنار؟

GMT 18:09 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

خبر مدهش ورد فعل مدهش

GMT 18:06 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

أعلام كفر شكر!

GMT 18:04 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لغز مقبرة الوطاويط «TT33»

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt