توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليس لضعاف القلوب

  مصر اليوم -

ليس لضعاف القلوب

بقلم - أمينة خيري

كلما ذٌكِرت عبارة تطوير أو إصلاح أو أعادة هيكلة الإعلام فى دولة ما، لا بد أن يأتى ذكر «بى بى سى» بطريقة أو بأخرى.

ما يجرى فى «بى بى سى» وحولها حالياً سينقل «النموذج» و«القدوة» و«المرجعية» و«الحلم» إلى مستوى آخر، أراه متصفاً بقدر أكبر من الواقعية. إنها واقعية العالم المتغير، والسياسة المتحولة، وتوازنات المصالح المتقلبة، والقدرة على استدامة ترتيبات فى العلاقات والمسؤوليات وهوامش الاستقلالية والمساءلة أكثر من ذلك.

مشكلة «بى بى سى» مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فتحت باب الواقع الجديد، ولم تتسبب فيه. الوثائقى الذى تم تحريره بشكل مجتزأ، إذ تم جمع جمل متفرقة من خطاب ترامب فى عام ٢٠٢١ قبل اقتحام مجموعة من أنصاره مبنى «كابيتول» وبدا الأمر – فى الوثائقى- وكأنها دعوة للعنف، فتح أبوابًا من شأنها أن تهز أوصال النماذج والمؤسسات الإعلامية الراسخة فى الكثير من دول العالم، وذلك فى ظل متغيرات سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية تعصف بالكوكب.

منصب «مدير بى بى سى» لم يعد تلك الفرصة المهنية التى تبنى مجدًا وتضمن خلودًا فى عالم مهنة الإعلام. بعيدًا عن أن الإعلام نفسه، بشكله التقليدى حيث صحفى وخبر وتحقيق ورأى وكاريكاتير وصورة، أو حتى برنامج ونشرة أخبار وتحليل وفواصل إعلانية، وصل مفترق طرق حاسم وخطير، فإن إدارة هيئة بحجم ومكانة «بى بى سى»، وبأثرها – على الأقل التاريخي- فى الإلهام (وبحسب البعض التحريض) والإخبار والتحريك والتحليل، وباسمها وشعارها المعروف فى شتى أنحاء الأرض أصبحت مهمة بالغة الصعوبة والقسوة.

أعجبنى عنوان مقال تحليلى فى صحفية «الجارديان» البريطانية (يسار الوسط) لمحرر الإعلام مايكل سافاج «ليس لضعاف القلوب»: هل إدارة بى بى سى مهمة مستحيلة؟. تطرق سافاج إلى ما يجرى فى هيئة الإذاعة البريطانية حاليًا عقب تهديد الرئيس ترامب بمقاضاتها وطلب تعويض بدأ بمليار دولار، وانتهى أمس الأول بفتح القوس والقول بأنه قد يتراوح بين مليار وخمسة مليارات دولار. يقول سافاج إن استقالة المدير العام تيم ديفى ليست النهاية، وإن المدير العام القادم يعرف أنه سيواجه صراعًا داخليًا، وضوضاء خارجية، ومحادثات وشيكة حول وجود الهيئة وهدفها.

ورأى سافاج أن الأزمة الحالية تسلط الضوء على مخاوف قديمة بشأن الضغوط السياسية الداخلية، وربما يمكن تفسيرها بأنها «ذروة انقلاب شنته قوى اليمين فى محاولة للتأثير على سياسات بى بى سى».

الأزمة تفجرت عقب نشر صحيفة «ديلى تليجراف» ذات التوجهات اليمينية محتوى تقرير أعده المستشار السابق للمعايير التحريرية فى بى بى سى مايكل برسكوت، والذى كان فى السابق المحرر السياسى فى «صنداى تايمز» (يمين الوسط).

أهمية الحديث عن اليمين واليسار فى هذا السياق تمثل جزءًا من السياق العام، وجزءا محوريا فى مصير «بى بى سى» وغيرها من نماذج إعلام الخدمة العامة، المتأثر رغمًا عنه بالرائج سياسيًا والشائع شعبيًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس لضعاف القلوب ليس لضعاف القلوب



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt