توقيت القاهرة المحلي 12:01:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

‎قراءة فى صورة الجيروزاليم بوست

  مصر اليوم -

‎قراءة فى صورة الجيروزاليم بوست

بقلم - عماد الدين حسين

‎قبل حوالى عشرين عاما كتبت مقالا فى صحيفة «البيان الإماراتية» عنوانه «يديعوت أحرونوت وأخواتها» حذرت فيه من خطورة ما تدسه فى أخبارها ومقالاتها.
‎وقتها كانت يديعوت أحرونوت لها طبعة عربية تدعى «واى نت».أو «عرب واى نت».
‎وقلت فيه ما معناه أن مطالعة الصحف الإسرائيلية من دون الفهم والوعى والانتباه يمكن أن تقود القارئ العربى إلى التأثر بما تنشره حتى من دون أن يدرى.
‎بعد نشر هذا المقال فوجئت بالصحيفة الإسرائيلية تأخد مقالى وتنشره على موقعها الإلكترونى تحت عنوان «يقولون عن واى نت»، وتركت  الصحيفة مقالى لمدة ثلاثة أيام كاملة على الصفحة الرئيسية ربما لتقول لقرائها العرب إننا لا نخشى شيئا حتى من الذين يوجهون لنا كل أنواع النقد.
‎لماذا أكتب عن هذا الموضوع الآن؟
‎السبب هو السقطة المهنية الكبرى التى وقعت فيها صحيفة الجيروزاليم بوست الإسرائيلية، فقد ارتكبت سقطة مهنية كبرى حينما نشرت ليل الخميس الماضى تقريرا صحفيا عن الرفض القاطع للرئيس عبدالفتاح السيسى لتصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الخاصة بطلبه تهجير سكان  قطاع غزة إلى مصر والأردن.
‎وذلك  خلال مؤتمره الصحفى مع الرئيس الكينى وليام روتو فى قصر الاتحادية بالقاهرة ظهر يوم الأربعاء الماضى.
‎وبدلا من أن تنشر الصحيفة التقرير مصحوبا بصورة المؤتمر الصحفى للرئيسين المصرى والكينى وهى متاحة ومنشورة، أو تنشر صورة الرئيس السيسى فقط من المؤتمر أو حتى من الأرشيف، او تنشر صورة موضوعية عن قطاع غزة الذى دمرته إسرائيل، فإنها لجأت إلى أغرب وأحط وأسوأ شىء وهو نشر صورة تجمع بين الرئيس السيسى والرئيس الإيرانى الراحل إبراهيم رئيسى الذى لقى مصرعه فى حادث تحطم طائرة هو ووزير خارجيته أمير حسين عبداللهيان فى ١٩ مايو الماضى، ويعتقد كثيرون أن إسرائيل ربما تكون وراء الحادث.
‎لو أن الجيروزاليم بوست كانت تهدف من وراء ذلك إلى وجود علاقات مصرية مع إيران، فكان يمكنها مثلا أن تنشر صورة الرئيس السيسى مع الرئيس الإيرانى الحالى خلال لقائهما على هامش قمة تجمع البريكس فى كازان الروسية فى ٢٣ أكتوبر الماضى، أو خلال لقائهما على هامش قمة الدول الثمانى النامية التى انعقدت بالقاهرة فى ١٩ ديسمبر الماضى.
‎لكن، ولأن الهدف خبيث ولئيم ووضيع وشرير فربما أرادت إرسال رسالة ضمنية واضحة وهى تهديد الرئيس السيسى والإيحاء بأنها قادرة على الوصول لكل من يعاديها.
‎الجيروزاليم بوست ليست بريئة وليست موضوعية.
هذه الصحيفة تأسست عام ١٩٣٢ وللمفارقة الكاشفة فإن اسمها كان «بلاستين بوست» لأنه ببساطة كانت هناك فلسطين ولم يكن هناك كيان يدعى إسرائيل.
‎ثم تغير الاسم  إلى جيروزاليم بوست عام ١٩٥٠ بعد زرع إسرائيل فى المنطقة بعامين فقط.
‎هى بدأت ليبرالية لكنها صارت يمينية وتميل فى معظم الأحيان إلى دعم وتبنى السياسات الرسمية، خصوصا فيما يتعلق بالأمن والعلاقات الخارجية، وهى مملوكة لمجموعة جيروزاليم بوست ويقع مقرها الرئيسى فى مدينة القدس المحتلة وطبعتها الرئيسية بالإنجليزية لكن لها نسخة أيضا ناطقة بالعبرية.
‎ولأنها ناطقة بالإنجليزية فهى موجهة للخارج أكثر من الداخل، وهى أقرب الصحف إلى أجهزة المخابرات الإسرائيلية المختلفة سواء كانت «الموساد» أو «الشاباك» أو «أمان» وبالتالى فالرسالة الأخيرة واضحة.
‎حتى وقت قريب كان كثير من العرب يحسدون الصحافة ووسائل الإعلام  الإسرائيلية لما تتمتع به من حريات غير مسبوقة، مقارنة بالإعلام العربى المصاب بمعظم أمراض المهنة وغالبية أنواع التضييق.
‎وللموضوعية فإن الإعلام الإسرائيلى لديه هامش حريات كبير مقارنة بالإعلام العربى، لكن من يتابع هذا الإعلام بصورة دقيقة سوف يكتشف أنه يعمل فى إطار تحقيق الأهداف الكبرى للمشروع الصهيونى، وباستثناءات قليلة من قبيل بعض المقالات فى صحيفة مثل «هاآرتس»، فإن الإعلام الإسرائيلى لا يمكن  أن ينشر أى مواد لا يوافق عليها الرقيب الإسرائيلى ويمكن أن تمثل خطرا على الأمن القومى الإسرائيلى، وفى مرات كثيرة لا يمكن للإعلام الإسرائيلى أن ينشر مواد معينة إلا بالاستناد إلى ما ينشر بالخارج.
‎فى إسرائيل هناك حرية نقد  للحكومة، لكن هناك تأييد كامل للأهداف الأساسية لإسرائيل مثل العدوان على الفلسطينيين ومنع إقامة دولة فلسطينية.
‎العدوان الإسرائيلى على غزة منذ ٧ أكتوبر قبل الماضى كشف لنا سراب وزيف مقولة «واحة إسرائيل الديمقراطية وسط صحراء الاستبداد العربى»، وكشف لنا خرافة حرية الصحافة هناك، فالصحافة التى تؤيد قمع وسجن وقتل شعب وتدمير أرضه ومحاولة تهجيره بالقوة بل وتنكر إنسانيته، يستحيل أن تكون حرة مهما ادعت ذلك.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

‎قراءة فى صورة الجيروزاليم بوست ‎قراءة فى صورة الجيروزاليم بوست



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt