توقيت القاهرة المحلي 06:04:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل ينقلب ترامب على إسرائيل؟

  مصر اليوم -

هل ينقلب ترامب على إسرائيل

بقلم - عماد الدين حسين

من يقود من؟ أمريكا هى من تقود إسرائيل أم أن إسرائيل هى من تحكم أمريكا وتؤثر فيها وتسخِّرها لمصالحها وأساطيرها الخاصة؟!

سؤال يتردد، ربما منذ اعتراف الرئيس الأمريكى الأسبق هارى ترومان بقيام إسرائيل فى ١٤ مايو ١٩٤٨ لتصبح أمريكا أول دولة تعترف بإسرائيل وتعيِّن جيمس جروفر ماكدونالد أول سفير لها فى ٢٨ مارس ١٩٤٩.

هناك من يعتقد أن إسرائيل هى من تحكم أمريكا، والدليل أنه يندر أن نجد رئيسًا أو مسئولاً أمريكيًّا بارزًا أو مغمورًا يجرؤ على معارضة إسرائيل وتحديها وآخرهم آدم بولر لمجرد أنه وصف من التقاهم من حماس بأنهم أناس ودودون!!!

والمسئولون الأمريكيون الذين يتحدثون عن حقيقة إسرائيل فإنهم لا يفعلون ذلك إلا بعد أن يتركوا مناصبهم، أو تكون مناصبهم غير مؤثرة، وأحد الذين فضحوا التأثير الإسرائيلى على أمريكا كان بول فندلى عضو مجلس النواب الأمريكى عن ولاية الينوى والذى توفى عام ٢٠١٩، هو ألف كتابا شديد الأهمية عنوانه «من يجرؤ على الكلام؟» وفيه سلط الضوء على هيمنة النفوذ اليهودى الصهيونى على مفاصل الحياة الأمريكية خصوصا سيطرة لجنة «إيباك» على الكونجرس والسياسيين ووسائل الإعلام. جوهر كتاب فندلى أن السياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط تُصنع فى الكنيست الإسرائيلى وليس فى الكونجرس أو البيت الأبيض.

كلام فندلى صحيح إلى حد كبير، فلا أحد يجادل فى تأثير اللوبى الصهيونى، لكن هناك وجهة نظر أخرى مهمة هى أن أمريكا فى النهاية ورغم كل ما سبق هى التى تحكم إسرائيل، وأن الأخيرة مجرد أداة فى يد أمريكا تستخدمها بالطريقة التى تحتاجها.

هذا الفريق يقول إن إسرائيل نجحت دائما فى توظيف نفسها بالصورة التى تحقق لها مصالحها. لكن حينما تتناقض المصالح فإن ما تقوله أمريكا يصبح نافذًا، والأدلة على ذلك كثيرة ومنها أن الرئيس الأمريكى الأسبق جورج بوش الأب أجبر إسرائيل على عدم الرد على صواريخ صدام حسين أثناء حرب تحرير الكويت فى أوائل عام 1991، رغم أن ذلك يتناقض مع عقيدتها العسكرية، كما أجبر  إسرائيل بعد هذه الحرب على المشاركة فى مؤتمر مدريد للسلام فى خريف ١٩٩١. والرئيس الأسبق بيل كلينتون أوقف ضمانات القروض لإسرائيل حتى تجمد بناء المستوطنات.

وهناك تقرير مهم، نشرته يديعوت أحرونوت الإسرائيلية قبل أيام مفاده أن ترامب صار هو الحاكم الفعلى لإسرائيل، بعد أن أجبرها على قبول اتفاق الهدنة ثم بدأ التفاوض المباشر مع حماس.

البعض فى الشرق الأوسط يقارن بين علاقة أمريكا بإسرائيل، وعلاقتها ببعض الدول الأخرى مثل أوكرانيا. وهؤلاء لا يدركون التداخل الكبير بين إسرائيل وأمريكا، والعلاقات الدينية والفكرية والثقافية والعسكرية. إسرائيل هى أداة وظيفية فى السياسة الأمريكية، وفى نفس الوقت تمكنت من تأسيس نفوذ هائل فى الولايات المتحدة على مدار عقود، بحيث تستفيد من كل الرؤساء والإدارات، وأفضل دليل على ذلك هو حجم المساعدات الخيالية التى قدمها جو بايدن الديمقراطى ودونالد ترامب الجمهورى للدرجة التى دفعت ترامب لاقتراح تهجير أهل غزة من أرضهم من أجل عيون إسرائيل.

ظنى الشخصى أن العلاقة بين الطرفين يمكن أن تتأثر قليلا ولكنها لن تشهد انقلابات دراماتيكية.

صحيح أن آدم بولر الذى تفاوض مع «حماس» مؤخرا فى الدوحة قال: «إننا لسنا عملاء لإسرائيل، لكنه أُبعد عن منصبه بعد هذا التصريح، كما أن شعبية وتأثير بنيامين نتنياهو وأى مسئول إسرائيلى داخل الكونجرس أعلى بكثير من شعبية أى رئيس أمريكى!!!.

أظن أن الذى سيجعل السياسة الأمريكية تتغير وتميل إلى التوازن النسبى، أو حتى مجرد تقليل الانحياز لإسرائيل هو أن ينجح الطرف العربى فى مخاطبة ترامب وأى رئيس أمريكى بالطريقة التى يفهمونها، وأن يستخدم العرب الأوراق الكثيرة الموجودة بأيديهم. لو أن العرب دعموا الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة، بصورة عملية وليس فقط بالتصريحات الكلامية، فقد يكون ذلك بداية التعامل العربى الصحيح مع السياسات الأمريكية المنحازة دوما وبصورة سافرة لإسرائيل. وبالمناسبة وخلافًا لكل التوقعات فقد يكون ترامب هو الرئيس القادر على التغيير والتأثير على إسرائيل.

المهم أن يتصرف العرب بالصورة الصحيحة. وبمنطق مصالح شعوبهم وأمتهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ينقلب ترامب على إسرائيل هل ينقلب ترامب على إسرائيل



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt