توقيت القاهرة المحلي 14:10:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نزع الألغام من «المسئولية الطبية»

  مصر اليوم -

نزع الألغام من «المسئولية الطبية»

بقلم : عماد الدين حسين

هل وصلنا إلى النهاية التوافقية السعيدة لقانون «المسئولية الطبية وسلامة المريض»، بحيث يتحقق الصالح العام لمختلف الأطراف سواء المرضى أو الأطقم الطبية؟
أتمنى أن تكون الإجابة هى نعم، وأعتقد أنها كذلك خصوصا بعد أن قال نقيب الأطباء الدكتور أسامة عبدالحى بوضوح عقب إقرار القانون: «أشكر مجلس النواب أغلبية ومعارضة، فهذا أول قانون محدش يعترض على صدوره».
يوم الثلاثاء الماضى وافق مجلس النواب برئاسة المستشار حنفى الجبالى بصورة نهائية على مشروع القانون «المسئولية الطبية وسلامة المرضى»، وهى نهاية سعيدة نزعت فتيل قنبلة كان يمكن أن تؤدى إلى عواقب وخيمة على المجتمع بأكمله، فى توقيت شديد الصعوبة محليا وإقليميا ودوليا.
نتذكر أن مجلس الشيوخ وافق على هذا القانون فى 23 ديسمبر الماضى. فى تقدير البعض فإن هذا الإصدار كان متسرعا. والنتيجة أن غالبية الأطباء انتفضوا ووجدوا أن العديد من مواد القانون تشكل خطرا عليهم وعلى عملهم، بما يدفع بعضهم إلى ترك هذه المهنة، وعدم تشجيع الطلاب على الالتحاق بكليات الطب. ورأينا دعوات لعقد جمعية عمومية طارئة للأطباء، والدعوة إلى التصعيد والإضراب، مما كان سيقود إلى أزمة شديدة.
فى هذه اللحظة كان للدور العقلانى للنقيب أسامة عبد الحى أثر كبير فى التهدئة والبحث عن حلول عملية للمواد والبنود التى أثارت غضب جموع الأطباء. عبد الحى تواصل مع مختلف الجهات ذات الصلة فى الدولة وبذل جهدا كبيرا، وساعده فى ذلك وجود الأصوات العاقلة فى الحكومة والبرلمان وقدموا له وعودا محددة، مما أبطل الدعوة إلى عقد الجمعية العمومية.
يومها قال النقيب للمتشددين داخل النقابة: «ما الذى سوف نستفيده من التصعيد، إذا كنا قد حصلنا على وعود محددة بتغيير المواد التى نعترض عليها، علينا بالصبر قليلا، وسوف ننتظر ونرى».
وبالفعل فإن لجنة الصحة داخل مجلس النواب لعبت دورا مهما ورئيس المجلس المستشار حنفى جبالى، وكذلك الدور الذى لعبه الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة، والمستشار محمود فوزى وزير المجالس النيابية والتواصل السياسى، والعديد من النواب وهكذا تم انتزاع العديد من الألغام التى تم زرعها داخل هذا القانون من وجهة نظر الأطباء، وتقديم حلول عملية لها لاقت موافقة الجميع تقريبا.
اللغم الأول: تمثل فى ضرورة وضع تعريف قانونى محدد لمصطلح «الخطأ الطبى الجسيم» بدلا من الصياغة الغامضة الأولى بحيث صار: «هو الخطأ الطبى الذى يبلغ حدا من الجسامة بحيث يكون الضرر الناتج عنه محققا، ويشمل ذلك على وجه الخصوص ارتكاب الخطأ الطبى تحت تأثير مسكر أو مخدر أو غيرهما من المؤثرات العقلية أو الامتناع عن مساعدة من وقع عليه الخطأ الطبى أو عن طلب المساعدة له».
اللغم الثانى: هو حبس الأطباء بسبب الأخطاء الطبية حيث استحدث القانون إنشاء لجنة عليا للمسئولية الطبية، تكون هى الخبير الفنى لجهات التحقيق أو المحاكمة فى القضايا المتعلفة بالمسئولية الطبية، وهى التى ستتولى التحقيق مع الطبيب، وتحدد هل ما حدث خطأ طبى معتاد أما جسيم، وبعدها تحيل الأمر للنيابة، وبالتالى فرأيها ودورها مهم جدا. وهكذا تم إلغاء الحبس الاحتياطى وهو مطلب لجموع الأطباء منذ البداية.
اللغم الثالث: الغرامة والتعويض، تم تخفيض مبلغ الغرامة فى حالات الخطأ الطبى غير الجسيم لتتراوح بين عشرة آلاف و 100 ألف جنيه، بعد أن كانت تصل إلى مليون جنيه فى قانون مجلس الشيوخ، مع إنشاء صندوق حكومى للتأمين ضد أخطاء المهنة وهذا التعديل قدمه عبدالهادى القصبى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن.
من مزايا القانون الجديد استحداث مادة تجرم الشكاوى والبلاغات الكيدية ضد مقدمى الخدمة الطبية، وكذلك غرامة تصل إلى خمسين ألف جنيه لمن يهاجم مقدمى الخدمة أو المنشآت الطبية.
وهذا الصندوق يغطى كامل الغرامات والتعويضات اللازمة بتمويل قائم على اشتراك إلزامى لجميع مقدمى الخدمة الطبية.
تحية وتقدير لكل من لعب دورا مهما فى إخراج هذا القانون بشكله النهائى، وكل الأمل أن تكون عملية إصدار القوانين فى المرحلة المقبلة بطريقة تضمن تحقيق أكبر قدر من التوازن للأطراف المختلفة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نزع الألغام من «المسئولية الطبية» نزع الألغام من «المسئولية الطبية»



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt