توقيت القاهرة المحلي 16:57:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قاسم وبرّاك... والآتي أعظم

  مصر اليوم -

قاسم وبرّاك والآتي أعظم

بقلم:مصطفى فحص

في بيروت لم يعد الآتي سرّاً؛ فالسؤال عن احتمال نشوب حرب جديدة لم يعد متصدِّراً المشهد، بل أصبح السؤال: متى موعدها؟ أو باللغة العامية «إيمتى الحرب؟»، هو «الترند» وفقاً للغة «السوشيال ميديا». ولأن الميديا ووسائطها الحديثة تلعب لعبتها الخطرة، وتؤثِّر في الواقع اللبناني المفكك والقابل للانفلات الداخلي والاشتعال الخارجي؛ أصبح مبعوث الحل الأميركي السفير توم برّاك جزءاً من أسئلة اللبنانيين وأزمتهم.

قبل تصريحات برّاك وتغريداته أو بعدها، وبعد فائض خطابات الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم الغزيرة وقبلها، وما بينهما سيل من التصريحات الرسمية اللبنانية في الداخل أو في المحافل الدولية عن السيادة والإصلاح وحصر السلاح والسلم الأهلي والعيش المشترك والتنمية والاقتصاد وإعادة الإعمار... تصريحات لم تعد تجد آذاناً صاغية لدى اللبنانيين أو لدى أصدقائهم في الخارج. والحقيقة أن الجمهورية اللبنانية دولةً وشعباً دخلت في نفق مسدود وتواجه استعصاء يحتاج إلى معجزة سماوية لحلّه، وهذا مستحيل. أمّا الخارج فهو منقسم ما بين إهمال أو ضغط دبلوماسي أو...

تشير بعض المعلومات إلى أن السفير برّاك سيغادر مهمته اللبنانية خلال أقل من شهر، واحتمال انتقال الملف اللبناني إلى مكتب الأمن القومي في واشنطن مع تعزيز دور لجنة «الميكانيزم» العسكرية المسؤولة عن تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار؛ ما يعطي العسكر دوراً موسَّعاً مع الإبقاء على مهمة مورغان أورتاغوس اللبنانية.

بعيداً عن صحة ابتعاد برّاك أو عدمها، فإن تصريحاته الأخيرة عن سلاح «حزب الله» وإيران وعجز الدولة اللبنانية ومؤسساتها عن تنفيذ قراراتها، كشفت عما يمكن وصفه رأياً أميركياً بأن الرهان على الدولة لم يعد ممكناً؛ فكلام برّاك أقرب إلى القول إن آخر العلاج هو الكيّ، والكيّ هنا لا يحتاج إلى تفسير: أن تقوم تل أبيب بما لا يمكن للدولة اللبنانية القيام به لا بالقوة ولا بالتراضي.

فعليّاً، فجَّر برّاك صمامات الأمن التي راهن عليها اللبنانيون، ولم تشفَع له تغريدته الأخيرة المبهمة عن دعم جهود لبنان وبناء الدولة وإيجاد السلام مع الجيران. فلبنان المستعصي لم يجد حتى الآن لغة صحية مع جاره السوري الجديد من أجل تجاوز الماضي وتراكماته، فكيف سيجد لغة تفاوضيةً ما مع عدوه؟ فواشنطن المتماهية والمتبنِّية لتل أبيب في كل المواقف حشرت لبنان الرسمي في الزاوية، ولم تمارس أدنى أنواع الضغط على تل أبيب، بل على العكس يطالب وزير خارجيتها ماركو روبيو بالاطلاع على تقرير الجيش اللبناني عن تنفيذ خطة الحكومة لتسليم سلاح «حزب الله». وهذا ما سوف يثير مخاوف التصعيد إذا لم تقتنع واشنطن وتل أبيب بما قدّمه تقرير الجيش، فيصبح الآتي أعظم.

لم يكن الشيخ نعيم قاسم بعيداً عن الآتي من الأيام؛ فهو عندما عرض المصالحة مع الرياض كان يرسل إشارات داخلية وخارجية عن تعافي الحزب وجاهزيته. هذا التعافي السريع افتراضياً موجَّه إلى الداخل بألا يفكِّر أحد في المساس بالسلاح، وإلى تل أبيب بأن الحزب أعاد بناء قدراته، وهو جاهز لأي احتمال. أمّا المحيط العربي فهو عودة «حزب الله» الإقليمي، الذي يمكن أن يكون جزءاً من معادلة جديدة فرضها العدوان على الدوحة. وكل هذا لا يرتبط بتقدير الداخل والخارج، بل وفقاً لرغبة نعيم قاسم فقط.

وعليه، ما بين كلام رجل الأعمال برّاك الذي يرغب في تسوية لم تعد بمتناوله، وبين الشيخ نعيم قاسم الذي يشهر تعافي حزبه، وبين تل أبيب التي تجد في الأول براغماتية تجارية لا تناسب مخطّطاتها، وفي الثاني خطراً لا يمكن أن يُترك طويلاً حتى لا تزداد قدراته فتزداد معها تكلفة إعادة تحييده؛ يصبح الآتي أعظم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قاسم وبرّاك والآتي أعظم قاسم وبرّاك والآتي أعظم



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt