توقيت القاهرة المحلي 23:56:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشرع والسوداني وبيانهما

  مصر اليوم -

الشرع والسوداني وبيانهما

بقلم:مصطفى فحص

مبادرة رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالاتصال بالرئيس السوري أحمد الشرع مهنئاً بتشكيل الحكومة السورية الجديدة، خطوة شجاعة في طريق إعادة بناء الثقة بين الحكومتين بعد عقود من العداء السياسي الذي أسس له نظاما «البعث» في دمشق وبغداد، وتحول في مرحلة صعبة إلى عداء عقائدي كاد يطيح بكل الروابط الإنسانية والاجتماعية والثقافية والدينية بين الشعبين.

لكل من الطرفين معاناته على جانبَي الحدود؛ إذ عانى العراق منذ 2003 من الممر السوري الذي استُخدم لتصدير الإرهابيين إليه بإشراف وتنظيم من نظام آل الأسد، حيث بلغت ذروته في 19 أغسطس (آب) 2009، في ما سُمّي بأحداث الأربعاء الأسود، والتي دفعت رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى اتهام النظام السوري بالوقوف خلفها، وطلب من مجلس الأمن تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وتقديم المرتكبين إلى محكمة الجنايات الدولية.

في المقابل، عانى الشعب السوري كثيراً من تدخل الجماعات المسلحة العقائدية، العراقية وغير العراقية، دفاعاً عن نظام بعثي يرتكب إبادة جماعية بحق شعب يطالب بالحرية، ويحمل هذه الجماعات مسؤولية تأخير سقوطه عدة أعوام ارتُكبت خلالها مجازر لا يمكن أن تُمحى من ذاكرة السوريين.

إنسانياً وأخلاقياً، لا يمكن التمييز أو التفضيل بين بعثَين، ولا التفضيل بين سلفية جهادية سنية وأصولية جهادية شيعية؛ من قمع «الانتفاضة الشعبانية» سنة 1991 إلى ثورة الشعب السوري 2011، وما بينهما من مجازر وارتكابات في كلا البلدين، ارتُكبت باسم الدين والعقيدة، وكادت تطيح بكل الروابط الجامعة بين شعوب المنطقة، وليس فقط بين الشعبين السوري والعراقي.

بالعودة إلى الاتصال وأبعاده الإنسانية المتعددة، كبادرة حسن نية لِلَملمة الجراح بين الشعبين؛ فهو يساهم في رأب الصدع وتجاوز ماضٍ أليم بمحطاته الدموية، ويشكل مصلحة تؤسس لعلاقة حسن جوار واستقرار سياسي وأمني تحتاجهما العاصمتان اللتان تربطهما مصالح جيوسياسية واقتصادية، باعتبارهما ممراً أساسياً لجوار عربي وإسلامي يملك الكثير من المشتركات.

يُسجَّل للرئيسين الشرع والسوداني شجاعة استثنائية في قرار التواصل وتحمل أعبائه الداخلية نتيجة مواقف الرؤوس الحامية في الجهتين من دعاة القطيعة والانتقام. فالمرونة التدريجية والخطوات السريعة والمبكرة في الاتجاهين ساعدت على إنضاج العلاقة الضرورية، بدءاً من الزيارة المبكرة لمدير المخابرات العراقية حميد الشطري، إلى دور الوسيط العراقي عزت الشاهبندر، ودور القيادة الكردية في أربيل، والموقف المبكر للزعيم العراقي مقتدى الصدر عشية سقوط الأسد، وتأكيده على حق الشعب السوري في تقرير مصيره، وصولاً إلى زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بغداد، واحتمال مشاركة الرئيس الشرع في القمة العربية المقبلة في بغداد.

وضمن خطوات رأب الصدع، استقبل الشرع في 29 من الشهر الفائت وجهاء ورجال دين من المسلمين الشيعة السوريين. هذا اللقاء من شأنه تعزيز الحوار الوطني، ودحض إشاعات المتطرفين من الجهتين، خصوصاً كلام الشرع عن حرية المعتقد، وتشديده على «قدسية مرقد السيدة زينب بنت عليّ لدى الرئاسة السورية»، وقوله إنه شخصياً متعلق به منذ صغره، وسيزوره عمّا قريب، مؤكداً أنه ترك إدارة المراقد الشيعية لأبناء الطائفة ليديروها ويتصرفوا بها. فكلامه عن المرقد يشير إلى أن الشعب والحكومة السوريين هما من يحميان المقدسات، وليس افتعال سرديات معاكسة كانت ذريعة لحماية نظام مجرم.

وهنا تعود الذاكرة إلى بيان رجلَي الدين الشيعيين اللبنانيين الراحلين: العلامة هاني فحص، والعلامة محمد حسن الأمين، في شهر أغسطس (آب) 2012؛ أي قبل نحو 13 سنة، وإعلان تأييدهما المطلق لثورة الشعب السوري ومناصرتهما غير المترددة لها. يُضاف إليه رسالة العلامة فحص الشهيرة قبل وفاته إلى قيادة «حزب الله» في 5 أغسطس 2014 حول تدخلهم في سوريا، والتي قال فيها: «إن الطريقة التي اتبعتموها لنصرة حبيبكم النظام ورئيسه في سوريا، قد لا تنهض فوائدها الزهيدة لتنهض بقليل جداً من أضرارها العميقة على سوريا ولبنان والعراق وعليكم».

وعليه، يُفتح مسار جديد في العلاقة بين الدولتين، فيه كثير من الألغام والمكايد ومشاريع التقسيم والفتن التي ذهب ضحيتها أبرياء كثر، آخرهم أهلنا في الساحل. لكن في المقابل، هناك من نَبَّه وأسس مبكراً لإمكانية الصلح والتصالح الذي يحتاج إلى قرارات شجاعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرع والسوداني وبيانهما الشرع والسوداني وبيانهما



GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 06:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 06:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 06:07 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 06:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 06:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 05:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 05:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - ناسا تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt