توقيت القاهرة المحلي 16:30:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوجلان... وداعاً للسلاح

  مصر اليوم -

أوجلان وداعاً للسلاح

بقلم:مصطفى فحص

في العنوان محاولة اقتباس أو إسقاط أدبي على واقع سياسي، يبدأ من صاحب رواية «وداعاً للسلاح» للكاتب العالمي إرنست همنغواي، إلى ما دونته الكاتبة الكردية روناك مراد عن تاريخ النضال الكردي في روايتها الشهيرة «حفيدة عشتار». يمتزج النصّان في خليط عن الحب والحرب وما بعدهما، من الأراضي الإيطالية وفظائع الحرب العالمية الأولى، إلى روجافا وجبال قنديل وقندوز وكل مساحات الجغرافيا الكردية التي شهدت انتكاسات كثيرة، وأفراحاً قليلة، وقلة حيلة، ونضالاً من أجل أحلام كبرى تصطدم بواقع جيوسياسي أقوى يقيّد الأحلام ويحدّ من الطموحات.

كان عبد الله أوجلان آخر أكبر الطامحين الكرد، ويمثّل اليوم شجاعة استثنائية في مسيرة نضاله التي بدأت كمقاتل في الجبال، أراد تحقيق كل شيء لشعبه من خلال البندقية، ثم تحوّل إلى أشهر سجين سياسي في تركيا. ترك الحبس أثره على مواقفه، وجعله يفكّر بواقعية دفعته تدريجياً إلى الدعوة لترك السلاح، والوصول أخيراً إلى المصالحة، أو إلى دعوة الأكراد للتصالح مع الجغرافيا التي يعيشون فيها، والذي، بالنسبة إليه، قد يحقق شروط البقاء والحفاظ على الهوية أكثر من البندقية.

يكمل زعيم حزب العمال الكردستاني أوجلان مع الدولة التركية ما بدأه الزعيمان الكرديان الراحل جلال طالباني، ومسعود بارزاني مع الدولة العراقية الجديدة، من إصرار على الاندماج، بالرغم من مرارات العلاقة مع المركز أو تداعيات تجربة الاستفتاء على الاستقلال. لكنهما نجحا في تحقيق جزء من الطموحات الكردية ضمن وطنية عراقية لم تعد مشروطة على مواطني كردستان العراق، بل أصبحت شراكة شبه كاملة في الحقوق والواجبات. وهذا ما يطمح إليه أوجلان في تركيا، وقد دفع عبد الرحمن قاسملو حياته ثمناً لذلك في إيران.

من الزعيم الكردي عبد الله أوجلان إلى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ومن سبقهما في كسر المحرمات السياسية، الراحلان الرئيس العراقي جلال طالباني والرئيس التركي تورغوت أوزال، تعاد قراءة المشهد التركي والعراقي والسوري مع المسألة الكردية بشكل واقعي مختلف، ليست له علاقة بضعف المركز أو ارتباكه في أنقرة أو بغداد أو دمشق، أو بثقل الأثمان التي لم يعد الشعب الكردي قادراً على تحمّلها، بل نتيجة نضج سياسي أدرك، ولو بشكل متأخر أو تدريجي، أن النضال السياسي، وحماية الهوية والتراث وفرض الاعتراف بهما، يوازي العمل العسكري الذي بات أفقه محدوداً. فحمل السلاح فقط من أجل السلاح مقتلة، ومن غير المجدي الربط بينه وبين القضية الكردية أو حصرها به.

في كسر المحرمات السياسية تواريخ تأسيسية: أولها يوم الجمعة 14 يونيو (حزيران) 1991، عندما استقبل الرئيس التركي تورغوت أوزال زعيماً كردياً يحمل السلاح في القصر الجمهوري للمرة الأولى في التاريخ، حيث يقول مهندس اللقاء الصحافي والكاتب التركي الشهير جنكيز شلدار، في كتابه «قطار الرافدين السريع»، ما قاله أوزال: «سيتغير، لن يبقى وضع الأكراد في تركيا على هذا النحو، سيتغير. ولكن عليهم أن يكونوا واقعيين. هذه قضية تحتاج إلى زمن، ستتحقّق خطوةً خطوة، ولكنها تستحق. عليهم أن يعتبروا أن هذه قضية وقت، وستُحل على مراحل».

أما التاريخ التأسيسي الثاني، فهو يوم 27 من فبراير (شباط) الفائت، حين دعا الزعيم عبد الله أوجلان المسلحين الأكراد في تركيا إلى إلقاء السلاح، وحل الحزب، والانخراط في العمل السياسي. هذا الموقف توّجته دمشق باتفاق تاريخي مع «قوات سوريا الديمقراطية» بتاريخ 10 مارس (آذار) المنصرم، يقضي باندماج قوات «قسد» في المؤسسات العسكرية والأمنية السورية، والتأكيد على أن المجتمع الكردي مكوّن أصيل من مكونات الشعب والدولة في سوريا.

نجح الزعماء الأكراد في الفصل بين السلاح وقضيتهم، وفي استثمار تاريخ مقاوم من أجل حقوقهم والدفاع عن هويتهم. وأقنعوا بأنهم لن يبقوا رهائن للسلاح وعواقبه، ورفضوا أن يتحوّل تمسّكهم به سبباً في نزاعات أهلية أو إقليمية. وهذا ما يحتاجه غيرهم من مكونات المنطقة في فك الارتباط بين السلاح والعقيدة، واحتكار امتلاكه، أو تقديمه على كل أنواع المقاومات الأخرى، من جبال كردستان إلى جبل عامل، مروراً بفلسطين المحتلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوجلان وداعاً للسلاح أوجلان وداعاً للسلاح



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt