توقيت القاهرة المحلي 19:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران... البحث عن وسيط

  مصر اليوم -

إيران البحث عن وسيط

بقلم:مصطفى فحص

في المشهدين الإقليمي والدولي، تقف طهران حائرة، وحيرتها تتسع كلما ضاقت خياراتها أو غاب أصدقاؤها، سواء عن عمد أو من أجل مصلحة، عن مشهدها.

وأصدقاؤها قلة، لأن الدول تُحكم بالمصالح لا بالصداقات أو العقائد. وهؤلاء الأصدقاء لديهم هموم كثيرة وقلق متزايد يجعلهم يندفعون فرادى من أجل تسوية مؤقتة هنا، ومساومة هناك، أو حل بأقل الخسائر. وهذا ما فعلته حليفتها المفترضة موسكو عند أول إشارة تلقَّتها من واشنطن، فسعت بكل جهد إلى لقائها عند الجارة الرياض.

على الرياض تُطلّ طهران كأنها أيضاً ستطلب وساطتها، بعد أن نجح أقرب حلفائها المفترضين، الروس، في طَرْق بابها من أجل وساطة تبدو في طريقها إلى النجاح مع واشنطن، على الرغم من ثقلها الاستراتيجي على حلفاء واشنطن التاريخيين في الجانب الأوروبي من الأطلسي. وإذا نجحت، فسيجعل ذلك طهران أمام انتباهين: الأول، أن عليها أن تسلك سلوك موسكو في التوسط، وتلجأ إلى الرياض، الجارة التي تبحث دائماً عن استقرار دائم للمنطقة والعالم، وباتت مكاناً يجمع الأضداد أو المختلفين. أما الانتباه الآخر، فهو أن تزيد حذرها من موسكو المندفعة نحو إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي قد تعطيها بعضاً مما تبحث عنه منذ الحرب الأوكرانية.

جاء وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى طهران مطمئناً بشأن شراكة استراتيجية قد لا تصل إلى المستوى المطلوب إيرانياً، كما أنها لا تبدد القلق الإيراني المتزايد من تبادل المواقع والمصالح، وتسعى لتجنب أن تكون وحيدة في مواجهة إدارة أميركية لا يختلف التفاوض معها كثيراً في شروطه ونتائجه عن المواجهة. فطهران أمام خيارين مرّين، وتبحث عن مَخرج صعب أو وساطة قادرة على إعطائها شيئاً مما ترغب فيه.

ما ترغب فيه طهران من الوسيط أو الوساطة لا يمكن تحقيقه مع إدارة الرئيس ترمب، فسقف مطالبه أعلى من سقف توقعاتها، ولا يوجد طرف في المنطقة أو العالم قد يقف إلى جانبها أو يسندها، فالحساسية العالمية من مصطلح «الإسناد» تكاد تكون عقاباً لها، وينعكس ذلك عليها في أي خطأ تقديري ترتكبه في مفاوضاتها مع واشنطن.

ثلاث جولات من التفاوض الأوروبي - الإيراني على مدى أشهر لم تصل إلى نتيجة، فالهوَّة بين الطرفين تزداد، وعوامل التحدي تتضاعف. الأوروبيون ليسوا في موقع القبول بقدرات نووية أو استراتيجية إيرانية، وواشنطن تريد اتفاقاً جديداً يلغي الاحتمالات والمخاطر الممكنة كافة. أما موسكو فتريد أوكرانيا أولاً وأخيراً، وأمامها وقت أميركي مستقطَع؛ فإما أن ينجح ترمب في فرض رؤيته للحل على حلفائه الأوروبيين، وإما أن يبدأ بالتراجع أمام ضغوط مؤسسات صنع القرار ومراكز القوة التقليدية في واشنطن المتمسكة بالشراكة بين ضفتَي الأطلسي، والتي قد تنجح في تعطيل رؤيته للحل مع موسكو أو حتى عرقلة سنواته الأربع. وقد تأخذ منه في أوكرانيا وتعطيه في إيران.

بناء الثقة مع ترمب صعب، والموقف الإيراني مختلف عن كل الفترات السابقة، وأوراق مقايضته معطلة أو شبه معدومة. الثقة بالروس حذرة، وهذا الحذر تاريخي، مبنيٌّ على قرون وعقود من التردد في الرهان عليهم أو الاعتماد على مواقفهم، أما الرياض، فهي الحاضرة الدائمة، التي نجحت في تحويل موقعها الجيوسياسي إلى حيز تفاوضي قادر على خلق مساحات تفاوضية، وأصبحت تؤدي الدور الذي لعبته عواصم أوروبية على مدى أكثر من قرن. وهكذا، بعدما كان قادة الشرق الأوسط يذهبون إلى أوروبا للتصالح، بات زعماء أوروبا والعالم يأتون إلى الرياض للتوسط. فهل تلتفت طهران إلى هذه الإشارة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران البحث عن وسيط إيران البحث عن وسيط



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt