توقيت القاهرة المحلي 10:45:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

داعش الأوروبية (1-2)

  مصر اليوم -

داعش الأوروبية 12

عمرو الشوبكي

حين كتبت مقال «أسلمة التطرف»، منذ حوالى أسبوعين، كانت فكرته الأساسية مستمدة من دراسة التنظيمات الجهادية فى تسعينيات القرن الماضى، ومدى عمق التكوين العقائدى (ولو فى الاتجاه الخاطئ)، الذى حمله عنصر الجهاد فى ذلك الوقت، مقارنة بالتكوين الدينى السطحى لعنصر داعش فى الوقت الحالى.

لم أدرس داعش من الناحية الأكاديمية أو البحثية، إنما تابعت أخبارها فى الصحف العربية والعالمية وخرجت بهذا الانطباع أو التقدير أن التطرف الحالى منبعه بالأساس اجتماعيا وسياسيا وطائفيا، وأخذ طلاء دينيا إسلاميا يبرر تطرفه، فى حين أنه فى حالة التنظيمات الجهادية فى القرن الماضى فإن تطرفها كان «تطرفا دينيا» صنعته تفسيرات خاطئة للنص الإسلامى، وكانت هذه التفسيرات هى نقطة الانطلاق الأولى لهذه التنظيمات.

ولذا كانت فكرة المراجعات الدينية حاسمة فى تعديل مسارات هذه التيارات، فقد قدمت الجماعة الإسلامية فى مصر مراجعتها للعنف مبكرا، وتمثلت أولا فى مبادرة وقف العنف عام 1997، ثم فى إصدار أربعة كتب فى عام 2002 تمثل مراجعة للأساس الفقهى الذى قام عليه المشروع الجهادى للجماعة الإسلامية تحت عنوان سلسلة تصحيح المفاهيم، وهى: مبادرة وقف العنف... رؤية واقعية ونظرة شرعية، حرمة الغلو فى الدين وتكفير المسلمين، تسليط الأضواء على ما وقع فى الجهاد من أخطاء، والنصح والتبيين فى تصحيح مفاهيم المحتسبين، وعادت وأصدرت ما يقرب من 20 كتابا فى نفس هذا الاتجاه على مدار السنوات التى أعقبت مبادرة وقف العنف.

وجاءت بعد ذلك مراجعة الشيخ سيد إمام وعرفت باسم ترشيد الجهاد فى مصر والعالم، لتطوى صفحة كاملة من ملف العنف الدينى والعمليات الإرهابية فى مصر، كان بطلها التنظيم الأقل عددا والأكثر إحكاما فى بنيته التنظيمية والعقائدية، أى تنظيم الجهاد.

والسؤال المطروح: هل تحتاج داعش إلى مراجعة فكرية ودينية، مثلما فعلت الجماعات الجهادية فى نهايات الألفية الثانية؟ أم أن طبيعة هذا التنظيم وعمليات التجنيد التى تتم داخله لا تجعل هناك أولوية لهذا النوع من المواجهات الدينية؟

الحقيقة أن آلية تجنيد الغالبية العظمى من عناصر داعش تتم وفق دوافع اجتماعية وسياسية وطائفية ومالية، طبعتها أو بررتها بشعارات إسلامية، أو جعلتها «تؤسلم التطرف» القادم من الواقع المجتمعى أولا، وليس كما جرى مع الجماعات الجهادية فى سبعينيات القرن الماضى، والتى كان «تطرفها إسلاميا»، لأنه نابع أولا من تفسيرها للنص الدينى.

والحقيقة أن السجال الفقهى والعقائدى الذى راج فى نهايات القرن الماضى بين الجهاديين وخصومهم تراجع بصورة كبيرة مع تنظيم القاعدة، ثم اختفى تقريبا مع دواعش القرن الجديد لصالح عمليات قتل وذبح واستباحة كاملة يقوم بها قتلة مجرمون لم يقرأ معظمهم كتابا إسلاميا واحدا، ولو حتى فى الاتجاه الخاطئ.

يقينا دواعش أوروبا الذين ذهبوا إلى سوريا أو بقوا فى بلادهم وقاموا بعمليات إرهابية هناك ليست لهم أدنى علاقة بعناصر التنظيمات الجهادية التى رأيناها فى مصر أو الجزائر أو المغرب فى تسعينيات القرن الماضى، من حيث التربية العقائدية والتعامل مع النصوص الدينية، فيكفى أن الأخوين سعيد وشريف كواشى، اللذين نفذا عملية شارلى إبدو الإرهابية فى فرنسا، امتلكا تاريخا فى الجرائم والسرقات الصغيرة وليس أى ماضٍ جهادى، ونفس الأمر تكرر مع بعض من نفذوا عملية باريس الأخيرة، حين كان ماضيهم هو السرقة وتجارة المخدرات وليس عضوية التنظيمات التكفيرية.

ونستكمل هذا الموضوع فى حديث الغد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

داعش الأوروبية 12 داعش الأوروبية 12



GMT 07:28 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الأمانى والمنايا

GMT 07:25 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شجاعة طرح الأسئلة الصعبة

GMT 07:23 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

فضيحة الاستاكوزا!

GMT 07:21 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

ستار أو ذريعة.. لا أكثر

GMT 07:19 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

أسبوعان من الحرب

GMT 07:17 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

حسابات خاطئة

GMT 07:16 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

الهروب الكبير!

GMT 09:35 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

شقق للقصف

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt