توقيت القاهرة المحلي 03:22:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإرهاب السياسى

  مصر اليوم -

الإرهاب السياسى

بقلم : عمرو الشوبكي

الإرهاب فى مصر كما فى بلاد كثيرة دوافعه متعددة، وغالبا ما يكون هناك عامل راجح يقف وراء العمليات الإرهابية دون إلغاء عوامل أخرى، ويقيناً هناك استراتيجية بديهية لمواجهة الإرهاب يرددها تقريبا الجميع، وتقول إن القوة المسلحة لن تحل بمفردها مشكلة الإرهاب، وإن الاستراتيجية الناجحة تعنى ضرورة امتلاك رؤية سياسية واجتماعية ودينية لتغيير البيئة الحاضنة التى تنتج الإرهاب أو تحميه أو تتواطأ معه.

والحقيقة أن معركة مصر ضد الإرهاب ليست فقط مع العصابات الإجرامية التى ترفع السلاح وتروع الأبرياء وتقتل رجال الجيش والشرطة وتستهدف المسيحيين لأسباب طائفية (لأنهم مسيحيون) وأسباب سياسية (تراهم مؤيدين للنظام القائم)، إنما مع البيئة الحاضنة التى جعلت شابا عمره 22 عاما يقدم على تفجير نفسه داخل الكنيسة البطرسية ويقتل 26 روحا بريئة داخلها.

إن رد الفعل التلقائى على هذه الجريمة كان هو المطالبة بتغليظ العقوبة وتعديل القوانين المكبلة وإعدام كل إرهابى (رغم أنه يفجر نفسه)، وتحويله لمحاكمات عسكرية، وغيرها من الشعارات التى لا علاقة لها بمشكلة الإرهاب فى مصر، وتناسينا الأسباب الاجتماعية والسياسية التى تقف وراء الإرهاب لأنها تعنى استحقاقات لا نرغب فى دفعها.

والحقيقة أن التحول الذى جرى فى مصر منذ 3 سنوات جعلها مستهدفة من خطاب سياسى مناهض قائم على المظلومية والانتقام والرفض الجذرى للنظام الجديد، وأصبح هناك دافع سياسى واجتماعى وطائفى يدفع شبابا صغيرا نحو الإرهاب، يضفى عليه فى النهاية مبررا دينيا للقتل أو قشرة دينية من مفردات داعشية منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعى.

وهذا على عكس ما جرى مع التنظيمات الجهادية الكبرى فى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضى، سواء كانت الجهاد أو الجماعة الإسلامية فى مصر، أو السلفية الجهادية فى المغرب أو تنظيم القاعدة قبل 11 سبتمبر، فيلاحظ أن عنصر الجهاد الذى حمل السلاح وقام بعملية اغتيال (لم تكن العمليات الانتحارية مستخدمة فى ذلك الوقت) كان يحتاج لسنوات طويلة (لا تقل فى حالات كثيرة عن 5 سنوات) من التربية العقائدية والدينية الصارمة التى تعطى له مبررا للقتل والإرهاب، على عكس ما يجرى الآن، فقد أصبح من الوارد أن نرى انتحاريا أو إرهابيا يقتل الناس بعد أسابيع قليلة من تجنيده، دون أن يقرأ كتابا واحدا لابن تيمية أو يسمع عن سيد إمام الشريف (واسمه الحركى دكتور فضل)، والذى يعد أحد أهم من صاغوا الإطار الفكرى للتنظيمات الجهادية فى مصر وخارجها، وكتب مجموعة من الكتب، أهمها «كتاب العمدة فى إعداد العدة» و«الجامع فى طلب العلم الشريف» و«الإرهاب من الإسلام ومن أنكر ذلك فقد كفر» واقتربت جميعا من ألفى صفحة.

من قاموا بكل العمليات الإرهابية فى أوربا وأمريكا لا علاقة لهم بالإرهاب العقائدى (إنما يستدعونه فى اللحظات الأخيرة لتبرير القتل).. ونفس الأمر تكرر جزئيا فى سوريا والعراق مع أعداد كبيرة من الانتحاريين الممولين أو المعبئين طائفيا وسياسيا ضد النظام الطائفى أيضا، فغالبيتهم كانوا نتاج خطاب مظلومية سياسية، وكراهية مذهبية، وطائفية تحتاج لقشرة دينية لتبرر دخولها الجنة.

والحقيقة أن هذا النوع من الإرهاب السياسى تزايد فى مصر فى الفترة الأخيرة بصورة مقلقة، حيث تقف رواية مظلومية سياسية وراء نوعية من العمليات الإرهابية تجرى فى الدلتا، ومرشحة للتزايد طالما تصورنا أننا سنقاوم الإرهاب فقط بالأمن، وفقط بإصلاح الخطاب الدينى، وننسى المدخل السياسى فى الاشتباك مع البيئة الحاضنة التى تفرز الإرهابيين (وليس بالضرورة الإرهابيين أنفسهم) وبناء دولة العدل والقانون.

المصدر : صجيفة المصري اليوم 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإرهاب السياسى الإرهاب السياسى



GMT 04:20 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

النفط ضاحكاً

GMT 04:18 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

فكرة «الناتو الخليجي»

GMT 04:16 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

هل يعيش لبنان الآن فرصته الأخيرة؟

GMT 04:14 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

تأمّلات في الحالة اللبنانيّة الراهنة

GMT 04:12 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

نكبة النزوح

GMT 04:11 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

هرمز في الواجهة

GMT 04:09 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

رمضان والسياسة

GMT 04:07 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

الرسام وراءك

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 20:45 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

انطلاق كأس العالم للرماية الأحد المقبل

GMT 08:41 2021 السبت ,25 أيلول / سبتمبر

الإتربي يكشف تفاصيل 8 أزمات داخل نادي الزمالك

GMT 03:39 2018 الإثنين ,08 تشرين الأول / أكتوبر

خالد قمر يُؤكّد على أنّه "محظوظ" دائمًا أمام النادي الأهلي

GMT 19:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

كاف" يعلن المواعيد الجديدة للمنتخبات بعد مونديال روسيا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt