توقيت القاهرة المحلي 16:00:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مناشدات سودانية

  مصر اليوم -

مناشدات سودانية

بقلم:عمرو الشوبكي

فى ١٣ يونيو، أصدرت مجموعة من السودانيين المقيمين فى مصر بيانًا حمل عنوان «مناشدة من أهالى الفارين من جحيم الحرب إلى مصر»، وبدأ البيان بالآية الكريمة: (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين)،

وقد ناشد أهالى ما يقرب من 500 لاجئ سودانى المسؤولين المصريين، باسم الإنسانية، وباسم الجيرة، وباسم الدم والقربى والتاريخ والمصير المشترك، عدم إعادة الفارين من جحيم الحرب وويلاتها مرة أخرى إلى السودان، «حيث اضطر أهالينا للنجاة بحياتهم أن يهربوا إلى مصر، وتُوفى منهم حوالى 100 شخص نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، وهناك مَن هو بين الحياة والموت، كما لم يسلم البعض من ابتزاز المهربين».

واعترف البيان بصراحة يُشكر عليها بأن هؤلاء اختاروا طريقة غير نظامية لدخول مصر، ولكنه أوضح السبب الحقيقى وراء هذا الاختيار بأنه «جاء نتيجة فجائية القصف الأخير، الذى طال مدنهم وأحياءهم، وبعد أن فقدوا كل ما يملكون، ولن يستطيعوا مواصلة حياتهم إلا بين أشقائهم وأهاليهم فى مصر».

واختتم البيان مناشدته «بدعوة الله عز وجل أن يمن على مصر وقيادتها بالخير والرخاء، وأن يحفظ عليها أمنها واستقرارها، وثقتنا فى الله وفيكم كبيرة». والحقيقة أن معظم هؤلاء الفارين من جحيم الحرب فى السودان لهم أقارب سودانيون مقيمون فى مصر، وطبيعى أن تتحرى السلطات المصرية عنهم، ولكن عليها أن تنظر بجدية فى مناشدة أهلنا السودانيين فى ظل فظائع القتل والاغتصاب والدمار وفق ما جاء فى البيان.

والحقيقة أنه لا أحد يطالب بأن تستقبل مصر جميع اللاجئين والفارين من الحروب، وهى مثقلة بمشكلات اقتصادية كثيرة، إنما أن تتقبل لفترة المواطنين العاديين، الذين أصبحوا ضحايا اقتتال أهلى، دون أن يكونوا طرفًا فى أى صراع أو حسابات سياسية، وكثير منهم ظروفهم المادية ميسرة.

إن السودان والسودانيين من أكثر الشعوب العربية قربًا لمصر، وتربطهم بها ليس فقط الانتماء العربى والمصالح المشتركة، إنما أيضًا علاقة الدم والقربى، وخاصة بين محافظات الجنوب المصرية ونظيرتها فى شمال السودان، وهو شعب يتميز بالكرم والطيبة وعزة النفس.

إن مصر بلد مُصدِّر للعمالة نتيجة أزماته الاقتصادية، وبالتالى هى ليست بلدًا جاذبًا للعمالة الأجنبية لأنها بلد وفرة اقتصادية، إنما هى بلد جاذب ثقافيًّا وحضاريًّا، وهذا أساسًا ما تمتلكه، فلا يجب تشويهه بتصرفات فردية هنا أو هناك، وأن كل مَن يخالف القوانين مهما كانت جنسيته يُحاسب.

قوة مصر ليست فى ثرائها المادى، فهى بلد لا يمتلك ثروة نفطية ولا أموالًا تؤمن دوره الخارجى، إنما تمتلك أصالة شعبها وتسامحه وحضورها الحضارى والثقافى، وأن قبولها بقواعد مَن اضطروا للقدوم إليها من السودانيين نتيجة محنة يجب أن يعتبره الجميع فى صالح صورة مصر وتأثيرها فى المديين القريب والمتوسط ولا نقول حتى البعيد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مناشدات سودانية مناشدات سودانية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt