توقيت القاهرة المحلي 06:24:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الضخ العكسى

  مصر اليوم -

الضخ العكسى

عمرو الشوبكي

لم تكن قراءة فى الغيب حين كتبت، الخميس الماضى، عن «ما هو أخطر من الإرهاب»، قبل ساعات من عملية سيناء الإرهابية التى راح ضحيتها 30 شهيدا من رجال الجيش والشرطة، إنما كانت محاولة لوضع تصور مركب لحربنا على الإرهاب، التى مازالت لم تتجاوز الحل الأمنى كأسلوب شبه وحيد لمواجهته.

والمؤسف والصادم أنه حين يسقط فى مصر شهداء الجيش والشرطة، يتجاهل البعض نعيهم ولا يتألم لموتهم، إنما اعتاد أن يعبر عن شماتة يرددها بعض المأجورين، وتجاهل آخر من قِبَل بعض المغيبين، فى مقابل تضامن مؤكد من قِبَل ضمير هذا الشعب ونبضه الحى الذى عرف معنى وقيمة أن تكون شهيداً من أجل هذا الوطن.

والحقيقة، حين تتحدث عن حلول سياسية لمواجهة الإرهاب يهجم عليك البعض ويقول هل تريد أن تتحاور مع هؤلاء الذين يقتلون جنودنا فى سيناء؟ هل تريد أن تتحاور مع قيادة الإخوان التى تحرض كل يوم على العنف ويمارس فعليا بعض عناصرها الإرهاب؟ والإجابة البديهية: لا، ليس هؤلاء المستهدفين بأى حوار، فهل يتخيل أحد أن هناك عاقلاً أو وطنياً أو لديه مشاعر سوية يطلب الحوار مع هؤلاء القتلة المجرمين الذين كانوا يهللون أثناء التفجيرات الأخيرة ويرددون: الله أكبر- (والله منهم براء)- فرحا وشماتة بجريمتهم النكراء؟ بالطبع لا، فهؤلاء يستحقون العقاب من نفس جنس فعلتهم.

والحقيقة أننا نحتاج لحوار مع البيئة المجتمعية التى تدفع البعض أو القلة فى اتجاه التضامن وأحيانا ممارسة الإرهاب، فالخلل الرئيسى فى معركتنا مع الإرهاب يتعلق بتعريف بارد وحيادى للبيئة الحاضنة، خاصة فى سيناء، حجمها وطبيعتها إحباطاتها ومشاكلها، وهل هناك خطط سياسية مضادة وليست أمنية لتحييدها واستعادة دعمها للدولة المصرية؟

والسؤال: هل تحرك الإرهابيين فى سيناء بسهولة نسبية نتيجة فقط أموال الخارج، أم أن هناك بيئة حاضنة، ولو محدودة، تسهل تحركهم؟ هل ما جرى عقب اعتداء طابا فى 2004 من توسيع دائرة الاشتباه وتوقيف المئات من أبناء سيناء وإساءة معاملاتهم مثَّل بداية الشرخ فى العلاقة بين المركز القاهرى وأهل سيناء؟ وهل هناك قبائل فى سيناء تحمى أبناءها، حتى لو كانوا جزءا من شبكات دعم الإرهابيين نتيجة المنطق القبلى، وهو ما يعنى فى النهاية أن سيناء أصبحت بيئة حاضنة للإرهاب؟

والسؤال: كيف يمكن التعامل مع هذه البيئة الحاضنة بوسائل سياسية واجتماعية حتى يمكن استيعابها مرة أخرى على أرضية الدولة الوطنية المصرية ويتم فصل أى علاقة تضامن بينها وبين الجماعات الإرهابية، وبالتالى يمكن هزيمتها بسهولة، لأنها ستنتقل من حالة لها ظهير مجتمعى محدود إلى ظاهرة إجرامية منفصلة عن البيئة الحاضنة لها، وهذا هو بداية النهاية لأى ظاهرة إرهابية.

ما لا نريد الإجابة عنه ليس فى خطورة التنظيمات المتطرفة والإرهابية التى نواجهها، إنما فى كيفية وقف أى ضخ لدماء جديدة فى شرايين الإرهاب فى مصر، عن طريق مناقشة طبيعة البيئة الحاضنة التى تختلف فى سيناء عن باقى أرجاء الجمهورية.

فالمؤكد أن إرهاب الأسبوع الماضى دل على دخول شرائح جديدة إلى دائرة العنف، وهؤلاء أيضا لا يمكن مواجهتهم فقط بالأساليب الأمنية، فمصر بحاجة لأدوات سياسية تعمل على «الضخ العكسى» فى غير قنوات الإرهاب، وتحول دون تأثر مزيد من الشباب الذى لم ينتم تنظيمياً للإخوان بخطاب المظلومية والكراهية الإخوانى، وهو ما يستلزم مرة أخرى حواراً مجتمعياً وسياسياً مع هؤلاء لكى نحولهم من مشاريع إرهابيين إلى معارضين سياسيين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضخ العكسى الضخ العكسى



GMT 09:35 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 09:29 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”

GMT 09:27 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 09:24 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

ماذا تريد إيران وهل تغيّر الحرب السياسات؟

GMT 09:22 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

إيران تنصّب «مرشداً أعلى» جديداً

GMT 09:20 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

جنوبيو لبنان... «عرب الـ26»

GMT 08:59 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

GMT 08:53 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حضارة الموت وقراصنة البشر

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt