توقيت القاهرة المحلي 03:11:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

.. واستطاعت النوم ملء جفونها

  مصر اليوم -

 واستطاعت النوم ملء جفونها

بقلم:عزة كامل

الوقت يمر طويلًا مملًا، ثقيلًا وبطيئًا، والمقهى مزدحم بالزبائن، جلست فى زاوية بجوار النافذة، لمحته يدخل مهرولًا وهو يحمل حقيبته السوداء الضخمة التى اعتاد أن يحملها فى عمله بالمحاكم ومع لقاءات الموكلين له، جلس أمامها، فتح الحقيبة، وأعطاها قصاصة صغيرة، أخذت تقرؤها بدقة، تجمدت فى مكانها لدقائق معدودات، ثم نهضت عن كرسيها بتثاقل، تذوى التفاصيل، التفاصيل التى لا تزال عالقة بقوة فى الذاكرة، ثم تلاشت تحت وطأة الضغوط والوحدة والعزلة والغدر وأهل الشر.

كانت تكلم نفسها، الحياة تغيرت وطبائع الناس وتقاليدهم وتصرفاتهم كذلك، العبء يثقل كاهلها بضراوة، الصراع بين النور والظلام لاسترداد ابنتها الصغيرة التى خطفها زوجها منذ سنتين، كانت تعيش وتنتظر وتأمل، وتحتمل كل هذا العبء فى انتظار عودتها، مع أول شعاع فجر كانت خيالات ضخمة تتحرك أمامها، كان دويُّها يصم الآذان، ويملأ المكان كله، الدويّ يزداد ويقترب بشدة، استيقظت مذعورة، ارتدت ملابسها بسرعة وغادرت، وبعد مساومات ومفاوضات طويلة وشاقة، تمنت أن تكون هذه المرحلة نهاية الحرمان والقهر، تساءلت: لماذا تشعر بالضيق والحزن، رغم أنها أخيرًا ستسترد ابنتها الوحيدة وتستطيع احتضانها، وتمارس حياة طبيعيَّة معها، لكن كيف سيوفر لها منزلًا، فهذا المنزل تنازلت عنه لطليقها مقابل عودة ابنتها لها، تنازلت عن كل شىء وعليها أن تبدأ من الصفر، التحقت بوظيفتين من أجل أن تحتفظ طوال الوقت بسكن ملائم ومريح وإنسانى، وتدفع أجرته كل شهر.

كانت تبدو شديدة النحول، وتشعر بالقلق والحيرة وأن شيئًا سيئًا سوف يحدث لها، الأيام تمضى، والقلق مقيم مستمر، وصوت دندنة للأغانى الحزينة يلازمها، كان الوقت ضحى واليوم عطلة حينما جاء هؤلاء الرجال، واقتحموا الشقة، أحدهم كمم فمها، والآخرون اندفعوا نحو حجرة ابنتها، وأخذوها بالقوة وغادروا، هرولت كالمجنونة فى الشارع، لكنهم انطلقوا بالسيارة بسرعة شديدة، ومع كل دقيقة تمر كانت تنخلع روحها، وعيونها تبدو كعيون حيوان جريح، خطفها الأب، طليقها، وبعد شهر أرسل لها رسالة يخبرها أن الابنة معه خارج البلاد، ولن تعود لها مرة أخرى، ازداد نحولها كأنها لم تذق نومًا أو أكلًا من أيام، لم تستسلم بعد أن عرفت البلد الذى توجد فيه ابنتها، وكلت أحد المحامين، كان متخصصًا فى هذه القضايا، لم تترك مسؤولًا إلا وذهبت إليه تطلب المساعدة، بعد ثلاث سنوات استطاعت استرداد ابنتها، تغيرت كثيرًا من يومها، ازداد وزنها، واتسعت ابتسامتها واستطاعت النوم ملء جفونها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

 واستطاعت النوم ملء جفونها  واستطاعت النوم ملء جفونها



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt