توقيت القاهرة المحلي 09:55:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صوت معترض لم يشق جدار الصلابة بعد

  مصر اليوم -

صوت معترض لم يشق جدار الصلابة بعد

بقلم : عبد اللطيف المناوي

استقالة جو كينت، مدير المركز الوطنى لمكافحة الإرهاب، ليست مجرد واقعة بيروقراطية عابرة داخل إدارة الرئيس ترامب، بل لحظة كاشفة لما يدور تحت سطح القرار الأمريكى فى حربه مع إسرائيل ضد إيران. أهميتها تكمن فى دلالاتها أكثر من تأثيرها المباشر، فهى تعكس انقسامًا حقيقيًا، لكنها لا تشير، حتى الآن، إلى تحول فعلى فى موازين القوة داخل الإدارة أو الكونجرس.

كينت ليس موظفًا عاديًا، بل يجمع بين الخبرة العسكرية والاستخباراتية، وله سجل من الانخراط المباشر فى حروب أمريكا. حين يعلن رجل بهذه الخلفية أنه «لا يستطيع بضمير حى دعم الحرب»، فإن ذلك يتجاوز الموقف الشخصى إلى إدانة ضمنية لمسار استراتيجى كامل. والأهم أنه لا يكتفى بالاعتراض، بل يضع الحرب نفسها فى إطار مختلف «ليست حربًا فرضتها الضرورة، بل هى حرب دفعتها ضغوط إسرائيل واللوبى الاسرائيلى».

هنا تكمن النقطة الأكثر حساسية فى استقالة كينت. فهو لا يناقش الأسلوب، بل يطعن فى المنطق الذى بُنى عليه القرار. إذ يشكك فى وجود تهديد إيرانى وشيك، ويقارن المسار الحالى بتجربة حرب العراق، بإنتاج رواية سياسية وإعلامية تُقنع صانع القرار بواقع غير موجود. هذه المقارنة ليست مجرد استعارة تاريخية، بل اتهام ثقيل بأن أمريكا قد تكون بصدد تكرار أحد أكثر أخطائها الاستراتيجية.

ولكن، قراءة الاستقالة بوصفها بداية تمرد داخلى قد تكون مبالغًا فيها. فحتى الآن، لا يوجد ما يشير إلى أن موقف كينت تحول إلى تيار داخل الإدارة. رد فعل ترامب نفسه، الذى وصفه بالضعف، لم يكن دفاعيًا أو مرتبكًا، بل عكس ثقة بأن هذا الصوت المعترض لن يغير المسار. وهذه الثقة ليست بلا أساس، فالرئيس لايزال يتمتع بهامش واسع من الدعم داخل مؤسسات القرار، سواء فى البيت الأبيض أو فى الكونجرس، خاصة فيما يتعلق بإدارة الحرب.

لكن الاستقالة تظل مهمة لأنها تكشف عن صراع أعمق داخل الإدارة. فالمعلومات المتداولة تشير إلى وجود جناحين، أحدهما يدفع نحو إنهاء سريع للحرب لتجنب كلفتها الاقتصادية والسياسية، والآخر يرى ضرورة الاستمرار لتحقيق «نصر كامل». استقالة كينت تبدو التعبير الأكثر وضوحًا عن هذا الانقسام، لكنها لاتزال تعبيرًا فرديًا، لا تحالفًا مؤسسيًا.

خطاب كينت يعيد إحياء سؤال جوهرى، ما تعريف النصر فى هذه الحرب؟. فحين يُحذر من وهم «النصر السريع»، فهو لا يعارض الحرب فقط، بل يشكك فى الهدف ذاته.

إشارته إلى فقدان زوجته فى حرب يراها «مصنوعة» يمنح موقفه بعدًا إنسانيًا نادرًا فى لغة الأمن القومى. هذا البعد لا يغير القرار السياسى، لكنه يعيد التذكير بأن الحروب ليست مجرد معادلات استراتيجية، بل تجارب إنسانية قاسية تُعاد كتابتها كل مرة بأسماء جديدة.

الاستقالة تمثل جرس إنذار أكثر منها نقطة تحول، وتضيف سؤالًا جديدًا إلى الأسئلة التى ستُطرح لاحقًا، كيف بدأت الحرب، ولماذا استمرت، ومن حاول إيقافها ولم يُستمع إليه؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صوت معترض لم يشق جدار الصلابة بعد صوت معترض لم يشق جدار الصلابة بعد



GMT 09:06 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

مراجعات آن أوانها!

GMT 09:01 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

لماذا يعشق المصري الدجل الطبي؟

GMT 08:58 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

المنطق في اللامنطق

GMT 08:56 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

قبل اغتياله بساعات

GMT 08:50 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

استراتيجية طهران

GMT 08:46 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

يا رب

GMT 08:44 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

عِلم.. وعَمل

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 12:35 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

رقم مميز ينتظر دي بروين ضد تشيلسي

GMT 09:38 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يوضح أزمة مباراة الأهلي 99

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 06:08 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عطور نسائية تحتوي على العود

GMT 00:35 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

50 إصابة جديدة بفيروس كورونا في الصحف القومية

GMT 09:13 2023 الثلاثاء ,12 أيلول / سبتمبر

بلماضي يعلن أن الجزائر في مرحلة بناء منتخب قوي

GMT 09:32 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

إطلالات للمحجبات تناسب السفر

GMT 08:57 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

تعرف على أحدث صيحات طلاء الأظافر في 2018
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt