بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
سعدت وارتحت كثيرا لما قرأته عن جلسة الاستماع التى عقدتها مؤخرا لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، برئاسة الدكتور شريف باشا لمواجهة ما سمته بحق «فوضى الوصفات الطبية»، التى أخذت تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعى! والحقيقة، أن هذه الفوضى فى الميدان الطبى ليست إلا احد جوانب فوضى شاملة حملتها لنا وسائل التواصل الاجتماعى، أو «السوشيال ميديا» العديدة، والتى تشيع منها عندنا: الفيس بوك، والواتس آب، وإكس (تويتر سابقا) وانستجرام، ولينكدإن. (وإن كانت أنوعها وأعدادها تزيد عن ذلك كثيرا فى العالم.!) ولا شك فى أن ما اسهم فى ذلك الانتشار الهائل للسوشيال ميديا هو إتاحتها على أجهزة الموبايل، التى توجد فى مصر – كما أشرت سابقا - فى يد كل مواطن (نعم، كل مواطن حرفيا أيا كان تعليمه أو ثقافته أو مستواه الاجتماعى أو الثقافى)! إنه عالم جديد، جديد،.. وتأثيراته نراها كاسحة وبقوة على الأجيال الشابة بالذات، وتدعونى لتكرارالإلحاح على المختصين وعلماء الاجتماع لبحثها. المهم وفيما يتعلق بالمجال الطبى بالذات، (والتى كانت مأساة د. ضياء العوضى آخر مظاهرها!) فلاشك أن منصات السوشيال ميديا تتيح منفذا طيبا لبعض الأطباء الأكفاء الذين يبدون نصائحهم المفيدة والمشكورة، والتى لا تخفى قيمتها على المواطن الواعى أو المثقف، ولكن - مثل أى منبر من هذا النوع - يظل من المطلوب إخضاعه للمتابعة والرقابة حتى لا يكون مجالا لسوء الاستخدام، خاصة أنها ممارسة تنطوى - سواء اردنا أم لم نرد - على نوع من الدعاية لأولئك الأطباء الذين لهم غالبا عياداتهم الخاصة والمستشفيات التى يعملون بها... إلخ. فى خضم ذلك الزخم، أكرر الترحيب بيقظة وجهد لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب، وأرجو أن تتحول توصياتها لمحاصرة فوضى الوصفات الطبية، إلى الآليات التنفيذية والرقابية التى اقترحتها..، ذلك هو المتوقع من أطباء مصر..، أحد أهم مفاخرها وأرصدتها الثمينة.