توقيت القاهرة المحلي 17:22:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عاجل من هانى شكر الله إلى الإعلاميين

  مصر اليوم -

عاجل من هانى شكر الله إلى الإعلاميين

معتز بالله عبد الفتاح

كتب الأستاذ هانى شكر الله مقالاً فى «الأهرام» يحمل رسالة مهمة. يقول المقال الذى اضطررت لاختصاره لضيق المساحة:
ينسب للأب المؤسس للصحافة الصفراء، ويليام راندولف هيرست، الفضل فى إشعال الحرب الأمريكية الإسبانية فى 1898، وقد مثلت تاريخياً الميلاد الفعلى للإمبراطورية الأمريكية والعام الأول فيما أُطلق عليه بعدها بعقود «القرن الأمريكى».

يروى عن «هيرست» أنه كان يفتخر بقدرة صحافته على إشعال الحروب بإشارة منه. أشك مع ذلك فى أن صحافة هيرست الصفراء أشعلت الحرب الأمريكية الإسبانية وأسست للقرن الأمريكى، وذلك بقدر ما أجد استحالة فى تصور أن دعوة هنرى لوس أدخلت الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية. فرغم عشرات الكتب القيّمة وآلاف الدراسات والمقالات، يبقى دور الصحافة فى صناعة الأحداث وصياغة الوعى العام موضوعاً للجدل والبحث والدراسة. ولكن دعنا نُعِد التأمل فى صحافة ما بعد 30 يونيو، مطبوعة ومذاعة. عالمان متوازيان لا رابط بينهما: عالم الصحافة المصرية من جهة وعالم الجزيرة والصحافة الغربية من جهة أخرى. وفى العالمين حمى ولوثة وأكاذيب وغياب يكاد يكون تاماً لأنباء ودوافع ورؤى الطرف الآخر. هل، ولأى مدى، ساهم الإقصاء التام للإخوان عن الصحافة المصرية وشيطنتهم من قبلها فى إشعارهم بأن ظهورهم للحائط، ومن ثم فى ترجيح كفة الاستراتيجية الانتحارية المدمرة (للذات وللوطن) التى لجأوا إليها ولا يزالون؟

هل -ولأى مدى- ساهمت الجزيرة والصحافة الغربية بإنكارها للرفض الشعبى العارم لحكم الإخوان، وبتصويرها للمواجهة معهم كمواجهة بين شرعية انتخابية وانقلابيين، ساهمت فى إذكاء أوهام الإخوان عن أنفسهم وعن احتمالات التدخل الخارجى الغربى لاستعادة «الشرعية»، ومن ثم لعبت دوراً فى دفع الأمور إلى ما صارت إليه؟

لا أملك إجابة يقينية على السؤال السابق، وذلك بقدر ما لا نملك حتى وقتنا هذا إجابة يقينية عن السؤال المتعلق بحدود دور صحافة هيرست الصفراء فى إشعال أو إذكاء الحرب الأمريكية الإسبانية منذ أكثر من قرن من الزمان. ولكن يقيناً نحن إزاء صحافة رديئة ومبتذلة، أدارت الظهر للرسالة الأسمى للصحافة وهى الكشف عن الحقيقة بأقصى ما فى وسعها من الموضوعية والصدق والتوازن. يقيناً أيضاً، إن الصحافة المصرية، وعمرها يزيد على القرن ونصف القرن من الزمان، تعيش هذه الأيام أسوأ لحظاتها على الإطلاق وأكثرها رداءة وأقلها مهنية، وذلك رغم ومضات هنا وهناك يطغى عليها الإظلام العام أو يكاد.

مذيعون من كل حدب وصوب يتحولون بقدرة قادر إلى خطباء، ومن خطباء إلى محرضين محمومين، ومن محرضين إلى شتّامة ورداحين، يذكرون المرء بمجاذيب هايد بارك كورنر فى لندن صبيحة أيام الأحد، يعتلى كل منهم «صندوق الصابون» الخاص به، ليرغى ويزبد ويهلوس. هناك يسلّون السائحين، وهنا يذهبون بالعقول.

تحريض على القتل، مطبوع ومذاع، سباب مقذع ينال كل من يريده «صاحب المحل» (أو من وراءه) هدف، أو مجرد تطوع «حماسياً» من هذا الإعلامى أو تلك، يشمل شعوباً عربية بأكملها، يطال الشعب الفلسطينى البطل، ويصل فى ابتذاله ولا إنسانيته إلى حد الشماتة فى مذابح الأطفال فى غزة على أيدى الهمجية الإسرائيلية، رجال أمن يعتلون المنصات واللافتات كنجوم إعلامية، «خبراء استراتيجيون» هم أشبه بالسحرة والمشعوذين، نظريات وتفلسف واقتباسات وإشارات تاريخية تؤلف حسب الحاجة ولا حاجة لمصادر أو توثيق أو معلومات، تسريبات أمنية تنشر وتذاع كحقائق بل وانفرادات، شائعات وتلفيقات وأكاذيب تصل إلى حد إذاعة التسجيلات غير القانونية للمحادثات الشخصية. أظن أن ويليام راندولف هيرست لا بد فخور فى قبره بأحفاده المصريين.

ومع ذلك، لست مقتنعاً بفاعلية طويلة المدى لـ«غسيل المخ»، مهما كان الصابون المستخدم رديئاً وكاوياً، وظنى أن الناس تميل إلى تصديق الأكاذيب والخرافات حين تلبى تلك حاجة ما فى نفسها، وتلقى بها على قارعة الطريق حين تزول الحاجة. وإلا لما حفل تاريخ البشرية بالتمرد والثورة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاجل من هانى شكر الله إلى الإعلاميين عاجل من هانى شكر الله إلى الإعلاميين



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 12:33 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 05:50 2024 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تسلا تنشر صور للشاحنة سايبرتراك باختبار الشتاء

GMT 14:18 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 03:12 2020 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

أول تحرك من ترامب عقب استهداف قاعدة "عين الأسد" في العراق

GMT 04:07 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

مصرع عروسين في حادث مروع في المنوفية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt