توقيت القاهرة المحلي 00:32:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مين يعمل جمعية «مصر 100 متر»؟

  مصر اليوم -

مين يعمل جمعية «مصر 100 متر»

معتز بالله عبد الفتاح


أحياناً يلتقى الإنسان بشباب واعد ومحترم وجاد، كما كتبت من قبل، ويجد لديه من الحماس ما يجعله راغباً فى أن يُغيّر الكون، بما أعطاه الله من طاقة داخله. وهذا هو المعتاد عند هذه الشريحة العمرية، وهذا هو المعتاد فى أعقاب ثورة عظيمة كانت قائمة على افتراض أن مصر كانت مصر، بسبب «مبارك». ولكن مع ذلك تجد روح الإحباط موجودة عندهم، اعتقاداً منهم أننا نضيع الوقت والجهد فى ما لا يفيد، وهنا بدأوا يكتشفون أن «مبارك» كان «مبارك» بسبب مصر.

لازم أقولها مرة أخرى حتى نفكر فيها معاً: الثورة قامت على افتراض أن مصر كانت مصر بسبب «مبارك»، ولكننا الآن نكتشف أن «مبارك» كان «مبارك» بسبب مصر.

يعنى إيه؟

يعنى «مبارك» كان الفرعون البارز على قمة مؤسسات الدولة، ولكن كل واحد فينا داخله فرعون صغير يظهر حين تتاح له الفرصة، كما قال الزكى النجيب محمود، رحمة الله عليه. وكل واحد سيُتاح له حكم مصر لا بد أن يتخلص أولاً من هذا الفرعون رباعى الأبعاد. إنه الفرعون الذى يظن أنه الحق والخير والجمال والوطنية، وأن المخالفين له هم الباطل والشر والقبح والخيانة (أسطورة التمركز حول الذات)، وألا يقع أسيراً للتبسيط المخل للمشاهد المركبة التى نعيشها، فيبحث عن كلمة واحدة تلخص له الكون، حتى لو كانت خطأً، ولا يدخل فى التشخيص المركب حتى لو كان صواباً (أسطورة الاختزال)، وألا يتحول كل اختلاف فى وجهات النظر إلى حالة من الكراهية والغل والعداء، وألا يتحول أى اتفاق فى وجهات النظر إلى حالة من التقديس والعشق والتأييد الأبدى (أسطورة الفُجر فى الاختلاف). لو كان لى من طلب من القارئ الكريم، نقول ما يلى ثلاث مرات: أنا لا أحب فلاناً أو أكرهه، أنا أتفق معه أو أختلف معه.

والفرعونية السياسية ترتبط بظاهرة المناضل الباحث عن قضية، أى الشخص الذى قرّر أن يكون بطلاً قومياً، ونفسه يكون «جيفارا» ويبحث عن الاستعمار الذى يريد تحرير البلاد منه؛ فبدلاً من أن يُبدع فى مجال عمله فى الطب أو الهندسة أو المحاماة أو الأدب، فقد وجد أن الأفضل أن يُحمّس الناس من أجل إلقاء الطوب والمولوتوف ويحرق مؤسسات الدولة ويدخل نفسه وغيره فى مغامرات يترتب عليها تعريض حياته، التى لا يعرف هو كم هى غالية على الوطن بأكمله، وحياة آخرين، للخطر من أجل الانتصار فى معركة وهمية. لا بد أن يخرج الشباب من رومانسية الثمانية عشرة يوماً العظيمة التى شهدناها فى بداية الثورة، لنفكر الآن بمنطق، كى يتحول النضال للتخلص من الاستبداد إلى تخلص من الجهل والفقر والمرض التى هى من أسباب الاستبداد.

ماذا عن الشباب الذى قرر ألا ينخرط فى عمل سياسى أو حزبى بعد؟

هؤلاء لا ينبغى أن يشعروا بالذنب أنهم غير منتمين حزبياً، ولا ينبغى أن يفكروا بمنطق أن عليهم إصلاح مصر أو خدمة مصر. وبالتالى تكون الرؤية أننا نريد إصلاح مصر. أنا فى الحقيقة من مدرسة ألا نخدم «مصر»، وإنما أن نخدم ما يقع فى إطار تأثيرنا من «مصر»، مصر بالنسبة لأغلبنا لا تزيد على مائة متر مربع تقع فى محيط السكن الذى نعيش فيه أو المسجد أو الكنيسة التى نصلى فيها. كيف يكون أمام المسجد أو الكنيسة هذا الكم من القمامة، والناس يدخلون ويخرجون، وكأن القمامة لا تتناقض مع صحيح العبادة.

توقّف عن التفكير فى خدمة مصر لليلة واحدة، وقرّر وحدك أو مع أحد أصدقائك أن تنظف أمام بيتك أو أمام المسجد أو الكنيسة. فكّر فى مكان عملك أن تُعين ملهوفاً ذا حاجة وتكون هذه هى خدمتك لمصر، فكّر فى أن تأخذ دراستك بجدية أكبر ولو ليوم واحد فى الأسبوع، وتكون هذه هى خدمتك لمصر، فكّر فى ألا تبخل على مصر بجهدك، بخدمة من وما يقع فى المائة متر مربع المحيطة بك.

لا تضيع وقتك كثيراً فى تدمير الآخرين، اسعَ لبناء نفسك وبلادك، واجعل خدمتك لها بعيداً عن سب وقذف الآخرين، لأن هذا لن يخدم البلاد فى شىء.

عايزين نعمل جمعية «مصر 100 متر»، هل من معين؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مين يعمل جمعية «مصر 100 متر» مين يعمل جمعية «مصر 100 متر»



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt