بقلم: عمرو الشوبكي
أسوأ ما جَرَى فى بعض التعليقات على فوز المرشح الأمريكى من أصول مصرية عبد الرحمن السيد أنها تعاملت معه على أنه مواطن مصرى سافر إلى أمريكا فى سن الشباب، وحقق نجاحاً وهناك تخلَّى عن أصله أو جنسيته ليحصل على جنسية بلده الجديد.
والحقيقة أن الرجل، كما أشار الأستاذ عبد الله عبد السلام فى عموده يوم الجمعة الماضى، مواطن أمريكى مولود فى أمريكا، وينطبق عليه ما ينطبق على أبناء الجيل الثانى من العرب والمسلمين والأفارقة والآسيويين وأبناء أمريكا الجنوبية وغيرهم. وهؤلاء يُتَعَامَلُ معهم فى كل الدنيا باعتبارهم من أبناء البلدان الجديدة، ويُشار إلى مشكلات دمجهم فى المجتمع باعتبارهم مواطنين وليسوا مهاجرين.
ومن هنا فإن مقولات من نوع أنه تخلى عن أصله وباع وطنه لا تنطبق عليه وعلى ملايين غيره لأنه من الأصل غير مصرى وأكيد لن يهتم بما يقوله الناس عنه فى مصر لأنه حريص على نيل رضا المواطن والناخب الأمريكى، حتى لو كان يُعتبَر جانب من جمهوره من أصول عربية ومسلمة لكنهم فى النهاية مواطنون أمريكيون يعيشون فى ولايته ميتشغان وليس فى مصر.
ومع ذلك فهذا لا يمنع من مناقشة خطابه بعيدا عن «العشم» لأن اسمه عبد الرحمن، والذى افترض البعض أنه يجب أن يتكلم أو يحسب حساباته مثلنا، فى حين أن السؤال الرئيسى هو موقفنا من المعركة الكبرى التى تجرى فى الغرب بين تيار يدافع عن المساواة وحقوق الإنسان لجميع المواطنين بصرف النظر عن أصولهم العرقية فى مواجهة تيارات أخرى يمينية متطرفة لا تؤمن فى داخلها بالمساواة بين جميع المواطنين وتنحاز للرجل الأبيض فى صورته الاستعمارية وتعتبر إسرائيل خط دفاع أول عن ثقافته وحضارته.
والحقيقة أن عبد الرحمن يواجه بشراسة هذا التيار بل أن نجاحه مثل ضربة حقيقية للوبى الداعم لإسرائيل فى الحزب الديمقراطى و«للإيباك» الممول الرئيسى لحملة منافسته الخاسرة، واختار بعضنا بوعى أو غير وعى أن يقف مع تيارات التطرف والعنصرية.
صحيح هناك من اعترض على إشاراته بأنه لو لم يهاجر والده لأمريكا لأصبح سائق تاكسى فى مصر وهى جملة غير موفقة وفيها غزل لبلده أمريكا أكثر منها إساءة لمصر، وتظل جملة بالمعنى الأمريكى مسيئة لأنه لن يستطيع أن يقول إن نجاحه المهنى كان بديلا عن أن يصبح سائق تاكسى فى ميتشغان.
ومع ذلك فإن الصورة الكبيرة تقول إن تجربة رجل مثل عبد الله حقق نجاحات كبيرة وملهمة فى قضايا الرعاية والتأمينات الصحية العامة، واتخذ مواقف مشرفة (ثمنها غال جدا فى أمريكا) فى مواجهة سياسة الإبادة الجماعية التى ترتكبها دولة الاحتلال، وإن هذه الصورة الكلية يجب أن تكون حاضره حتى لو اختلفنا معه فى بعض أو كل ما يقوله عن مصر.