توقيت القاهرة المحلي 00:32:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى مخاطر المقاطعة

  مصر اليوم -

فى مخاطر المقاطعة

معتز بالله عبد الفتاح

ويبدو وكأننا لا نتعلم من أخطائنا. تجد البعض يقول: «مرشحين رئاسة؟ هو فيه مرشحين رئاسة؟ دول مرشحين رئاسة دول؟». «انتخابات؟ انتخابات مين يا عم؟ دى مسرحية؟ يا راجل، كبّر دماغك».. عبارات نسمعها من قبَل بعض الأصدقاء الذين يظنون أن الكون إما يسير على مزاجهم أو لا يسير بالنسبة لهم، وأنهم سيقاطعون الانتخابات حتى يظهر لهم «المرشح السوبرمان»، المرشح الذى سيبنى لنا مستشفيات ومدارس ويقول للعفاريت حابس حابس. هذه هى المثالية العدمية التى تتناقض مع منطق الحياة القائم على أن المعقول الممكن خير من الأمثل المستحيل.
يتوعد البعض بأنهم لن يشاركوا فى الانتخابات إلا حين يكون المرشحون على مستوى «سعد زغلول» أو «جمال عبدالناصر». هؤلاء لم يولدوا بالزعامة التى انتهوا إليها، وإنما كان إنجازهم نتيجة اجتهادهم وتفاعلهم مع بيئتهم على مدى فترة طويلة من الكفاح والتجربة والخطر. بل إن من يقرأ قصة حياة كبار المخترعين فى العالم سيكتشف أنها مليئة بالإحباط والمحاولات الفاشلة.
هناك من يرى أن ما يحدث على أرض الواقع ليس فقط أقل مما يريدون ولكنه عكس ما يريدون. نصيحتى أن يعيدوا النظر فى «ما يريدون» وأن يعملوا الممكن والمتاح وليس أن يأخذوا الكرسى المريح الذى يرسلون منه رسائل الرفض والشجب والاستنكار دون تقديم بديل عقلانى مقبول لدى أغلب المصريين.
النظرة المثالية المبالغة فى الرومانسية للحياة تنتهى بك إلى ألا تفعل شيئاً إلا تشويه الحاضر وتشويه كل الموجودين فيه على نمط قصة «المرتبة المقعرة» التى كتبها د. يوسف إدريس، والتى جسد فيها لنا شخصاً يحب الحياة ويكره أن يعمل لها. فقد رأى العالم من حوله فاسداً وقميئاً ولا يتناسب مع معاييره الأخلاقية المثالية فقرر أن ينفصل عنه إلى أن يتغير هذا العالم المتوحش، فانتهى إلى عدمية مقيتة. نام الرجل على سريره وطلب من زوجته ألا توقظه إلا إذا تغير العالم. هذه القصة تقول إن العالم يتغير حينما نساهم فى تغييره. وعليه فهناك نوع من البشر يغير العالم الذى يعيش فيه، وهناك آخرون يتساءلون ما الذى يتغير، وهناك من لا يعرفون حتى إذا كان هناك شىء تغير أم لا. معلوماتى أن جهوداً تُبذل من أجل تأمين العملية الانتخابية داخلها وخارجها، وقد فوجئت أنا شخصياً بعدد الجنود الذين سيتم رصدهم لتأمينها داخل وخارج اللجان. والأهم من ذلك أن الحامى الأكبر لمصر هم أهل مصر ونزولهم الكثيف لساحة العمل السياسى فى كل بقاعه. وكما أن المال السايب يعلم السرقة، فإن الشعب الكسول يعلم الاستبداد. والسرقة والاستبداد يأتيان من المثالية المفضية للعدمية ومن اللاوعى المفضى إلى اللافعل. فى النهاية هذه هى مصر، وهذه هى قواها السياسية. وإلى شباب الثورة تحديداً، وبالذات أولئك الذين شاركوا فى الثورة ولم يشاركوا فى خصخصتها، أنتم أصحاب الفرح. لولاكم ولولا تضحياتكم لما أصبح من حقنا أن نختار من يحكمنا. انزلوا لإثبات وجودكم وحضوركم وحقكم وانتصاركم، لا تنسحبوا من ماراثون الإصلاح لأنكم خسرتم جولة، طوروا أدوات جديدة للتعامل مع واقع جديد. تخيروا لوطنكم من تظنونه الأقرب إلى تحيزاتكم. وإن لم يكن، فأبطلوا أصواتكم لترسلوا رسالة أقوى من مجرد المقاطعة.
وضع ما قبل 25 يناير لا يمكن العودة إليه إلا بتخاذلكم، والوضع الراهن لا يمكن استمراره إلا بتراجعكم، والوضع الجديد لن يرضيكم إلا إذا شاركتم.
أرجوكم.. اعلموا أن المعركة طويلة وجولاتها كثيرة.
"الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى مخاطر المقاطعة فى مخاطر المقاطعة



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt