توقيت القاهرة المحلي 01:12:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأزهرى.. البحيرى.. الجفرى.. خيرى

  مصر اليوم -

الأزهرى البحيرى الجفرى خيرى

معتز بالله عبد الفتاح

أعتقد أن مناظرة مساء الجمعة فى برنامج «ممكن» كانت جيدة إجمالاً، لعب فيها كل طرف دوره.

إسلام البحيرى قام بدور «ذبابة سقراط» الشهيرة، التى يستخدمها الفلاسفة والمثقفون والباحثون حين يتبنون مواقف صادمة للمجتمع. والفكرة تعود إلى مناسبة محاكمة سقراط بعد أن قاوم السفسطائيين ودخل فى مناظرات تهدف إلى إعادة الاعتبار إلى المنطق والتفلسف. ولكن نجح تحالف السفسطائيين فى أن يجعلوا منه متهماً أمام محكمة تتهمه بأنه «يخرب عقول الشباب ويتحدى ثوابت المجتمع». وفى هذا المقام، وقف سقراط مدافعاً عن نفسه، فاستخدم تشبيه «الذبابة» ليقول إن حصان أثينا الضخم لا يتحرك ولا يتجدد ولا يفعل الكثير كى يتطور، فأنا، يقصد نفسه، جئت كالذبابة التى تقف على أنف الحصان و«تلسع» الجسد، كى يتحرك ويتجدد وينفى عن نفسه صفة الموت.

إسلام البحيرى ليس سقراط قطعاً، ولكنه لعب دوراً هاماً، بجرأته أكثر منه بعلمه، فى أن يحرض بعض المتخصصين على أن يفكروا فى بعض ما استسلموا إليه، حتى إن كانوا قد خرجوا أكثر ثقة فى أنفسهم.

ربما يحتاج الأستاذ إسلام البحيرى أن يضيف إلى جرأته الكثير من العلم، والكثير من التدقيق والكثير من التواضع.

أما الشيخان الأزهرى والجفرى فقد قدما ما اعتدنا عليه منهما من رسوخ وسعة وقدرة على الإقناع. وأعتقد أن جوهر القضية هو السؤال الأساسى الذى طرحه الشيخان، وهو: «هل الدين علم؟».

يقول المناطقة، أى علماء المنطق، إن العلم بمنهجه وليس بموضوعه. أى أن العلم منهج فى الاستدلال المنضبط وفى تناول المشكلات بالبحث عن الأسباب المباشرة للظواهر. أى قضية يمكن أن نتناولها بأسلوب علمى أو غير علمى. وسؤالى: هل معظم علماء الدين المعاصرين يطبقون المنهج العلمى فى تناول قضايا الدين ابتداء وفى القضايا التى يتداولونها نقاشاً أو إفتاء؟ وهل عالم الدين المعاصر لديه رؤية «فلسفية» بشأن علاقة الأحكام الجزئية أو الفتاوى التى يصدرها بعمارة الكون وعبادة الخالق سبحانه وتعالى؟ أم هم مثل قائد السيارة الذى يتفادى المطبات دون أن يعرف أين الوجهة النهائية أو الخريطة المثلى؟

الداعية لا بد أن يكون داعية دين (عقيدة وأخلاق بالأساس) وعلم (وهو ما لن يحصله إلا إذا قرأ فى العلم بقدر ما يقرأ فى الدين) وفلسفة (وهو ما لن يحصله إلا إذا اطلع على إسهامات المفكرين والفلاسفة من الشعوب والمجتمعات الأخرى). فالدين بلا فلسفة سيكون شكليات تهتم بتوافه القضايا وتنعزل عن قضايا المجتمع الحقيقية، والدين بلا علم سيكون غيبيات واتكالية على سنن الله الخارقة التى ما وعد الله بها أحداً إلا بعد أن يكد ويكدح، عملاً بسنن الله الجارية. والفلسفة دون دين ستكون شطحات وخروجاً على المألوف والمقبول، والفلسفة دون علم ستكون مثاليات نسمع عنها ولا نعرف كيف نصل إليها، والعلم دون فلسفة سيكون أداة للدمار؛ لأنه سيكون منزوع الأخلاق، والعلم دون دين سيقف متحدياً لقيم المجتمعات المتدينة، فيرفضه العوام ولا يفيدون منه. إنها خلطة متوازنة متكاملة يلعب فيها كل مصدر من مصادر المعرفة الإنسانية دوره. كخلطة الخرسانة التى يشد بعضها بعضاً، فلا مفاضلة بينها وإنما تكامل. لكن التحدى الذى نواجهه أننا أكثر تقبلاً لمظاهر الدين دون عمقه وطاقته الهائلة.

معضلة الخطاب الدينى أكبر من مناظرة، المسألة بحاجة لديالكتيك، أى تطور جدلى بالمعنى الهيجلى (نسبة إلى الفيلسوف الألمانى هيجل) تكون فيه أطروحة وأخرى مضادة لها تتفاعل معها لينتج تصور ثالث يفيد من الأطروحتين، ثم يستمر صراع الأفكار.

كما أن تجديد الخطاب الدينى بحاجة لأن تقوم الدولة بوظيفتها التربوية لمواطنيها ويكون الخطاب الدينى جزءاً منها. لكن لو كانت الدولة «غبية»، أو «محدودة الرؤية»، فأحسن لها وللقائمين عليها أن يديروها كما يدير عم صميدة الفرن بتاعه «بلا رؤية بلا بتاع».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأزهرى البحيرى الجفرى خيرى الأزهرى البحيرى الجفرى خيرى



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 01:08 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت
  مصر اليوم - حسين الجسمي يفتتح عام 2026 بأغنية جديدة تحمل عنوان إنت

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt