توقيت القاهرة المحلي 07:42:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإخوان و«التجربة الفرنسية»

  مصر اليوم -

الإخوان و«التجربة الفرنسية»

عريب الرنتاوي


أورد محللون اسم جماعة الإخوان المسلمين في قائمة “الخاسرون” من حادثة الاعتداء على صحيفة “شارلي بيدو” وما سبقها وأعقبها من هجمات إرهابية في فرنسا ... هؤلاء المحللون يعرفون أن الجماعة لا دخل لها في هذه الفعلة النكراء، بيد أنهم يستندون إلى قراءة تفترض ازدياد صعوبة التفريق بين الجماعات الإسلامية المختلفة في أوروبا والعالم، والميل المتعاظم لخلط حابل هذه الجماعات بنابلها، فتدفع الجماعة الإخوانية، ثمن ما تفعله داعش والنصرة والسلفية الجهادية وغيرها من منظمات التكفير والعنف.
ويضيف هذا النفر من المحللين إلى ذلك، توقعات بتراجع حماسة الغرب تحديداً، لإشراك جماعة الإخوان المسلمين في العمليات السياسية الجارية في عدد من دول العالمين العربي والإسلامي، بعد ثلاث أو أربع سنوات، من الحماسة لتجربة الإسلاميين في الحكم، والتي وصلت في بعض الأحيان حد الاشتباك مع أنظمة محسوبة على الغرب لإصرارها على إقصاء وتهميش جماعة الإخوان.
واستتباعاً لهذا التحليل، ولكي “يُبنى على الشيء مقتضاه”، يرى هؤلاء المحللون، أن مراجعات كبيرة سوف تجري في قادمات الأيام، ستطال كثيرا من جوانب السياسات الغربية في المنطقة ... فهناك من بات يرجح استعجال الحرب البرية على داعش، وهناك من يتوقع اقتراباً غربياً من نظام الأسد وحلفائه الإقليميين: إيران بخاصة، وهناك من يتنبأ بعلاقات وطيدة مع النظام المصري، إلى غير ما في الجعبة من توقعات ونبوءات.
أحسب أن قراءة كهذه تنطوي على قدر كبير من الصحة والجدية ... فالجماعة أخفقت في تظهير موقف قاطع ضد الإرهاب، فلم نر إدانات أو بيانات استنكار للجريمة، ولم نر تفنيداً للمنطق، أو بالأحرى “اللامنطق” الذي لجأ إليه من أمر وخطط ونفذ للمذبحة ضد الصحيفة الباريسية، بل على العكس من ذلك، رأينا هجوماً عنيفاً وانتقادات لاذعة لتظاهرة باريس المليونية.
مبرر هذه الجماعة / الجماعات، أن الصحيفة المستهدفة، امعنت في الإساءة للإسلام والمسلمين ... والحقيقة أن أحداً ليس بمقدوره أن يدافع عن صحيفة هابطة ورسوم كاريكاتيرية مستفزة وساذجة في الشكل والمضمون، لكن شتان بين الحق في إدانة الصحيفة وانتقادها، بل وانتقاد السياسة الفرنسية والتنديد بها من جهة، والصمت البالغ حد “الموافقة” و”التبرير” الذي يتطلى بلغة “التفسير” للفعلة الإرهابية من جهة أخرى... لا بل إننا قرأنا مقالات على موقع الجماعة، تعيد انتاج خطاب “الكهوف” المحرض على “صدام الحضارات والثقافات” واصطراعها الأبدي، فالعالم من وجهة نظر بعض ما يُنشر، يتوزع على ثلاثة أقسام: المسلمون، وهم ورثة الرسالات والأنبياء، والشرق المشرك والملحد والغرب الصليبي، والحرب بين هذه الأطراف مفتوحة إلى أن يرث الله الأرض وما عليها.
والحقيقة أنه من الظلم وضع جميع هذه الجماعات في سلة واحدة، بما فيها تلك المحسوبة رسمياً على التنظيم الدولي للجماعة، فثمة أحزاب وحركات إسلامية حاكمة في المغرب العربي، تبنت مواقف مغايرة، من دون أن تتورط في الدفاع عن الصحيفة المذكورة أو تقع في “العشق الحرام” مع الغرب أو فرنسا، والمؤكد من دون أن تنسى الإرث الكولونيالي لها، فهي تنتمي لدول ومجتمعات، رزحت طويلاً تحت سلطة الانتداب و”الفرنسة” وعانت من ويلاته ما عانت.
لكن عجلة التاريخ لا تتوقف، ومواقف الدول والحركات والمنظمات، لا تصنعها “الثارات القبلية... التطلع للأمام وعدم البقاء في الماضي، هو سمة الشعوب والمجتمعات الحيّة، وهو وحده الذي يصنع مستقبلات بديلة لبلداننا وشعوبنا، ومن دون ذلك، سنبقى على قارعة التاريخ.
في المقابل، وجدنا خطاباً إخوانياً مشرقياً، أقرب للتشفي، بل وربما تراود أصحابه فكرة “توظيف” هذا التطرف المجنون، لتحقيق مآرب وأهداف سياسية، من بينها– ربما - “تأديب” الغرب وفرنسا بخاصة على ما تتمتع به من منظومة حريات، ومن بينها أيضاً، التذكير المستمر للغرب بأن السماح باستهداف الإسلام المعتدل لن يأتيه إلا بإسلام “داعش والنصرة” ... ومن بينها ربما توظيف المشاعر الدينية الكامنة في صدور ملايين العرب والمسلمين، لاستعادة الدور واستنهاض الجماعة، بعد الضربات الماحقة التي لحقت بها خلال الأشهر الماضية... وأياً كانت دوافع هذا الموقف ومبرراته، فقد سقط بعض هذه الجماعات في امتحان “التجربة الفرنسية”.
أياً يكن من أمر، فإن إخفاق كثير من الجماعات الإسلامية في تظهير مواقف قاطعة، لا تبريرية، حيال ما يجري من جرائم ترتكب باسم الإسلام وتحت رايته، لن يساعدها في مسعاها لأن تكون جزءاً من العملية السياسية، ولن يبدد مناخات انعدام الثقة بجميع المدارس السياسية الإسلامية، التي تعزز انتشارها هذه الأيام، وسيُعَقّد جميع المحاولات الرامية لإدماج هذه الجماعات، في النظم والعمليات السياسية الجارية في بلادنا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإخوان و«التجربة الفرنسية» الإخوان و«التجربة الفرنسية»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt