توقيت القاهرة المحلي 03:34:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وهل أولى من «الأقصى» بالخدمة والرعاية؟!

  مصر اليوم -

وهل أولى من «الأقصى» بالخدمة والرعاية

عريب الرنتاوي
لا يكاد يمضي يوم واحد، من دون أن تقوم سلطات الاحتلال وقطعان المستوطنين المتطرفين، بتنفيذ اعتداء أو أكثر على المسجد الأقصى، حتى أن أخبار هذه الاعتداءات باتت روتينية، ولم تعد تحظى بما تستحق من التغطيات الإعلامية والصحفية ... أخبار الاشتباكات في «حرستا» السورية، تقدَّم في كثير من الصحف العربية، على أخبار العدوان الواسع الذي شنه المحتلون والمستوطنون، على المسجد، وتسبب في سقوط عشرات الجرحى من الفلسطينيين «المرابطين» في حرمه وردهاته وباحاته الطاهرة. لكأن إسرائيل، تريد لنا أن نعتاد على أخبار الانتهاكات، حتى إذا جاءت لحظات الانقضاض على المسجد والإطاحة به، كان الرأي العام العربي والإسلامي، مهيأ تماماً لسماع هذا الخبر والاعتياد عليه ... عندها من المنتظر أن ترتقي التغطية الإعلامية إلى مانشيت على ثمانية أو ستة أعمدة وربما على أربعة فقط، إن كان الحدث تزامن مع معركة كبيرة في الرستن أو تلبيسة. العرب الرسميون، ملّوا من الإدانات والاستنكارات، حتى أنهم ما عادوا يكررونها من جديد ... مجالس الوزراء التي تجتمع برئاسة هذا الزعيم أو ذلك، تكتفي بإدانة ما يفعله نظام الأسد بشعبه، أو الجرائم التي تقارفها «بوكو حرام» ضد المدنيين العزل في أبوجا ... لا أحد يكترث بما يجري في الأقصى، فلكل أولوياته الطاغية على ما كان يُعرف ذات يوم باسم»: قضية العرب المركزية الأولى. حسناً، لقد ثبت أن كافة وسائلنا في الدفاع عن الأقصى، والتصدي لمحاولات إسرائيل المتكررة الاعتداء عليه (لم تعد محاولات، بل فعل يومي همجي متكرر)، ليست كافية ولا فعّالة ... لم تنفع معاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية وما تضمنته من نصوص تؤكد «الرعاية الهاشمية للأقصى والمقدسات» في حفظ هذه المقدسات والحيلولة دون تدنيسها ... لم ينفع الاتفاق الأردني – الفلسطيني في فعل ذلك، ولِمَ ينفع طالما أن إسرائيل ليست طرفاً ... ولم تكبح مهمة كيري ولا المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، الاحتلال وقطعانه، عن المضي في سياسات التهويد والتدنيس و»الأسرلة». أما الدليل على ذلك، فيتجلى على الأرض، وليس على الورق، ورق المعاهدات والاتفاقيات المبرمة ... العدوان بات فعلاً يومياً شائناً ... والجرائم لا تنقطع من تدنيس واعتداء وتغيير معالم وحفريات ومنع صلاة وتطويق وحصار إلى غير ما هنالك من وسائل عجز النازيون عن اجتراح مثيلات لها ... ولقد بات علينا، إن كنّا معنيين حقاً بكسب معركة الأقصى والمقدسات، أن نفكر «خارج الصندوق» وأن نعيد تقييم وتقويم وسائلنا وأدواتنا، بعد أن تأكد للقاصي والداني، أنها سلاح مثلوم. وحدهم الفتية الذين آووا إلى مسجدهم، يذودون عنه وعن رمزيته الوطنية والقومية والإسلامية، هم الذين ينغّصون على المعتدي فرحته بقطف ثمار عدوانه ... هؤلاء، رجال ونساء، يتصدون بصدورهم العارية، وحجارتهم «المهربة» إلى صحن المسجد، لآلة القمع والهمجية، ويعملون على الإطاحة بأهدافه الوقحة ومراميها الشريرة ... لكل هؤلاء، المجد والاحترام ... سلمت سواعدهم، فهو ينوبون عنّا جميعاً، نحن الذين قررنا الانصراف إلى هموم أخرى، ويوميات مختلفة. أمس رأيت سيدة ثلاثينية، تتدافع مع عدد من الجنود الصهاينة، الذين يختبئ خلفهم ويحتمي بهم، رهط من المستوطنين الوقحين، ما كان منها وقد أعيتها الحيلة، سوى أن قذفت الجندي بحقيبة يدها، بما فيها ... لقد جعلت منها حجراً ورصاصة، وأطلقتها في وجه الغزاة والمستعمرين ... تحية لتلك السيدة التي لا أعرف اسمها.  على أية حال، هي مسؤوليتنا جميعاً، ابتداء بالسلطة والفصائل والحركة الوطنية الإسلامية، وأهل الضفة الغربية والقدس ... بيد أن أحداً في العالم العربي والإسلامي، لا يحق له أن يدّعي أنه لا يعرف ... أو أنه متخفف من أوزار الخطيئة الأكبر، بترك المسجد نهباً لـ»الأقدام الهمجية» ... وعلى هؤلاء جميعاً أن يستذكروا أن الأقصى جزء من منظومتهم العقيدية ... لا يعفيهم من المسؤولية إن كانوا سنةً أو شيعة، ، ... الأقصى لهم جميعا إن كانوا مسلمين الاولى بالرعاية والخدمة والحرية والخلاص  وهم مقتدرون فعلاً، وإن كان ينطبق عليهم بيت الشعر العربي الشهير: أسد عليّ وفي الحروب نعامة ... هم أسود وفحول على بعضهم البعض، وفي حروب «داعش والغبراء» ... لكننا لم نر أثراً لفحولتهم في الدفاع عن المسجد الأسير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وهل أولى من «الأقصى» بالخدمة والرعاية وهل أولى من «الأقصى» بالخدمة والرعاية



GMT 05:25 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب فى قبضة الشيطان

GMT 05:24 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

مَن علّمَ الفتى أن يكره؟!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 05:21 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 05:20 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

GMT 05:19 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

كراهية البشر والحجر

GMT 05:18 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 05:17 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt