توقيت القاهرة المحلي 05:15:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكومة وفاق أم تعديل وزاري؟!

  مصر اليوم -

حكومة وفاق أم تعديل وزاري

عريب الرنتاوي

بتكليفه رامي الحمد الله تشكيل حكومة التوافق الوطني، يكون الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قد أوفى باستحقاقات «اتفاق الشاطئ» من جهة، وضمن أسبوعين آخرين، قابلين للتمديد، لتشكيل الحكومة الجديدة من جهة ثانية... وهو وقت مستقطع، يبدو ضرورياً لتذليل ما تبقى من عقبات تحول دون إنجاز الاستحقاق الأول للمصالحة: تشكيل الحكومة.
الخلافات، باتت معروفة ... ما ظهر منها، يتعلق بالاختلاف على اسم وزير الخارجية، حيث يصر الرئيس على وزيره رياض المالكي، وتقترح حماس أسماء ليست بعيدة عن دائرة الرئيس والرئاسة ... الخلاف الثاني، ويتعلق بوزارة الأسرى، حيث يرى الرئيس إلغاء الوزارة، واستبدالها بهيئة وطنية مستقلة تعنى بهذا الشأن الحيوي، فيما ترى حماس، أن توقيت إلغاء الوزارة الآن، ليس مناسباً، فيما السجناء والأسرى، يخوضون غمار جولة جديدة من معارك «الأمعاء الخاوية».
أما ما بَطُن من خلافات، فيتعلق بموقع الأطراف من مسألتي الحكم والحكومة ... حماس تخرج اليوم من الحكومة، بيد أنها لا تبارح مواقع الحكم، تماماً مثلما فعلت فتح عندما خسرت انتخابات 2006، فقد غادرت الحكومة ولم تسلم الحكم للفصيل الفائز ... الخلاف على مستقبل الأربعين ألف موظف حمساوي ومصائرهم، وتوحيد الأجهزة الأمنية، يندرج في سياق الصراع على الحكم وليس التنازع على الحكومة.
بالعودة لحكومة الوفاق/ التوافق الانتقالية، فإن حصاد المشاورات الفتحاوية – الحمساوية، يشير بوضوح إلى غلبة كفة الرئيس، فهو كلف رئيس حكومته بتشكيل الحكومة، بعد أن كان مقرراً أن يتولى هو شخصياً رئاستها وفقاً لاتفاق الدوحة ... وأسماء الوزراء الذين يجري تداولهم، تشير إلى أن معظمهم من «المحسوبين» على الرئيس بالذات، وليس على فريق رام الله على اتساعه ... أما برنامج الحكومة والتزاماتها، فقد قطع الرئيس قول كل خطيب، عندما أكد أنها «حكومته»، الملتزمة برنامجه، الوفية لالتزاماته.
نحن إذن، أقرب ما نكون إلى صيغة «تعديل وزاري» تحت «مُسمَّى» حكومة الوفاق والتوافق الانتقالية ... وهذا أمرٌ ما كان ليحدث، لولا «التجاوب الكبير» الذي تبديه حماس، تحت ضغط ما يحيط بها من ظروف وشروط صعبة، غزيّاً وإقليمياً ... فمثل هذه الصيغة، كانت لتبدو مستحيلة قبل عام أو أزيد قليلاً ... والمؤكد أن حركة فتح، ما كانت لتحلم بالوصول إلى صفقة مواتية، كتلك التي تدحرجت كرتها منذ اتفاق الشاطئ.
ولا ندري ما إذا كانت معادلة تشكيل حكومة الوفاق والتوافق، ستنسحب على الاستحقاقات اللاحقة لعملية المصالحة، أم أن حماس قررت «الدفع» من كيسها عند تشكيل الحكومة، لتتقاضى المقابل في مطارح أخرى، لا سيما عندما يجرى البحث في الإطار القيادي المؤقت وإعادة هيكلة وتشكيل مؤسسات منظمة التحرير، أو عند وضع اللمسات الأخيرة على قانون الانتخاب الذي تميل حماس لجعله مختلطاً بينما تفضل فتح النظام النسبي الكامل والدائرة الوطنية الواحدة ... كما لا أدري إن كانت هذه المرونة، ستنسحب أيضاً على عملية إعادة توحيد الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
على أية حال، فإن انطلاق قطار المصالحة الوطنية، يُعدّ من الأخبار السارة بصرف النظر عن شروطها وملابساتها، ومن قدم تنازلات لمن ... والمؤكد أن تشكيل الحكومة هو المحطة الأخيرة، التي ستتبعها محطات، بعضها سيكون أشد صعوبة وتعقيداً، لكن المهم أن الفلسطينيين بدأوا بطي صفحة الانقسام، والأهم من كل هذا وذاك، أن هذه العملية، تجرى بسلاسة إقليمياً ودولياً، فلا اعتراضات ذات قيمة جوهرية، ولا تهديدات بعقوبات رادعة وقاصمة للظهر ... أما الضجيج الإسرائيلي المصاحب لخطوات المصالحة، فهو أمر متوقع، وهو جزء من معركة المواجهة مع الاحتلال والاستيطان والعنصرية، وأحسب أن الفلسطينيين قادرون على مواجهته والتغلب عليه.
على أن الأمر الذي ينبغي أن يظل ماثلاً للعيان، هو أن الشعب الفلسطيني بعامة، وأهل قطاع غزة بخاصة، يجب أن يتذوقوا ثمار هذه المصالحة وان يستشعروا أهميتها واقعاً معاشاً ... وهذا يتطلب جهداً استثنائياً، لإعادة إعمار غزة، وتفكيك الحصار المضروب حولها، وإعادة فتح المعبر، وتطبيع العلاقات بين أهل القطاع وأشقائهم المصريين، وتوفير حلول مستدامة، لأزمات الطاقة والتنقل والسفر والتجارة بين القطاع المحاصر والفضاء الخارجي.
هي مهمة جسيمة بلا شك، تُلقى على كاهل الحكومة الجديدة، لكن إنجازها سيكون ممكناً إن توفر الالتفاف الشعبي، قبل الفصائلي، حول مسار المصالحة الفلسطينية، وهذا ما ننتظر رؤيته في الأسابيع والأشهر القادمة.
"نقلا عن جريدة الدستور الأردنية "

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكومة وفاق أم تعديل وزاري حكومة وفاق أم تعديل وزاري



GMT 05:25 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب فى قبضة الشيطان

GMT 05:24 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

مَن علّمَ الفتى أن يكره؟!

GMT 05:22 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اللون الأزرق والتوحد

GMT 05:21 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

إفطار جمعية الإعلاميين!

GMT 05:20 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

اعتذار الصواريخ رسالة تهدئة أم مناورة؟

GMT 05:19 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

كراهية البشر والحجر

GMT 05:18 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

ترامب يتحسس مقعده

GMT 05:17 2026 الإثنين ,09 آذار/ مارس

فرصة أخيرة) ولماذا حذف اسمى «حميدة ولطفى»؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt