توقيت القاهرة المحلي 11:19:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مؤسساتنا الدينية ومحاربة التطرف

  مصر اليوم -

مؤسساتنا الدينية ومحاربة التطرف

عمار علي حسن

هناك سؤال أصبح يفرض نفسه علينا فى الوقت الراهن وهو: كيف يمكن للمؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية فى مصر أن تساعد فى محاربة التزمت والتطرف الدينى، الذى يقود فى كثير من الأحيان إلى الاحتقان الطائفى، والعنف المنظم والإرهاب، ويذكى تنازع هويات مزعومة أو متوهمة فى المجتمع؟ إن هناك مسارات محددة يمكن أن تتفاعل معها تلك المؤسسات أو تنخرط فيها أو تقودها أو تؤثر فيها يمكن ذكرها على النحو التالى:
1 ـ التعليم، وذلك بتضمين المناهج التعليمية ما يحض على التعايش، ويحرص عليه، وتنقيتها مما قد يقود إلى كراهية طرف لآخر، أو الوقوع فى خطيئة تكفيره أو نبذه وهجره أو حمل مشاعر غير طيبة حياله. فإذا كان التعليم فى مصر يتم على ركائز ثلاث هى «تعلم لتعرف» و«تعلم لتعمل» و«تعلم لتكون» فيجب أن نعزز من تواجد الركيزة الرابعة وهى «تعلم لتتعايش» و«تعلم لتحب» وتعلم لتفهم مقاصد الأديان، وكيف أنها يجب أن تكون مصدرا للسعادة وليس التعاسة.
2 ـ الإعلام، وهو وسيلة مهمة، لو استخدمت على الوجه الأكمل، ومن دون انفعال ولا افتعال، فإن بوسعها أن تقلل من أى احتقانات، وترسخ فى عقول الناس ونفوسهم قيم التسامح ونبذ استعمال العنف فى إدارة الاختلافات الحياتية.
3 ـ المنتج الثقافى، الذى يجب أن يحوى كل ثقافة الأمة المصرية، عبر التاريخ، فى جميع الأنواع الأدبية والفنون بمختلف ألوانها، وهذا يصنع جدارا شامخا سميكا صلبا تنكسر عليه كل موجات التطرف والتزمت الدينى، من خلال تعلم فضيلة النقد والفهم الإحاطى والانفتاح على العالم والبحث عن الحكمة أيا كان منبعها.
4 ـ منظومة القوانين، أى وجود حزمة من التشريعات التى تقنن التعايش والتفاهم والتجديد، وتحدد مرجعية عامة له، يلتزم بها الجميع، وتعد هى الإطار الذى تستند إليه المعاملات بين الأفراد وبعضهم البعض، وبينهم وبين السلطة الحاكمة، وليس الأطر التى تعتمد على التصورات والأيديولوجيات الدينية المصمتة والجامدة والمغلقة.
5 ـ المشروعات القومية الشاملة، والتى تتوزع على جميع دروب الحياة، والتى يجب أن تستوعب جميع المصريين، من دون تفرقة بين مسلم ومسيحى، وتوجه طاقاتهم إلى عمل وطنى مفيد، بدلا من الفراغ الذى يزيد الشقة بين الناس، ويرفع درجة الطاقة الانفعالية لديهم.
6 ـ الجهاز البيروقراطى، الذى إن وجدت معايير سليمة للتعيين والترقى فيه وفق مبدأ «الاستحقاق والجدارة»، فمن شأنها أن ترفع الظلم عن كثيرين سواء من المسيحيين أو حتى من فقراء المسلمين ومهمشيهم، وزال سبب مهم للاحتقان الطائفى والطبقى، وتلافى أسباب الفساد التى تعطى المتطرفين بعض الذرائع لتسويق خطابهم التحريضى ضد السلطة.
7 ـ المجتمع الأهلى، والذى يمكنه حال وجود جمعيات خيرية دينية مشتركة بين المسلمين والمسيحيين أن يزيد من أواصر التعايش بين الجانبين، أما الجميعات المنفردة فعليها أن تنشغل بالدعوة والوعظ، سعيا إلى تحقيق الامتلاء الروحى والسمو الأخلاقى، وكذلك النفع العام، بعيدا عن إقحامها فى الصراعات السياسية. ويجب على هذه الهيئات والمنظمات والروابط أن تتفاعل بإيجابية مع المؤسسات الدينية الرئيسة، ولا تدخل معها فى صراع، محاولة أن تلغيها أو تهمش دورها.
8 ـ علماء الدين، وذلك من الجانبين الإسلامى والمسيحى، والذين بوسعهم، إن خلصت النوايا وصح الفهم، أن يحضوا المصريين على رفض التطرف والتصدى للإرهاب، بعد أن يبينوا لهم ضرورات التسامح والاعتدال، وأصولهما فى الشرائع السماوية ذاتها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مؤسساتنا الدينية ومحاربة التطرف مؤسساتنا الدينية ومحاربة التطرف



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt