توقيت القاهرة المحلي 06:14:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نزار قباني في مصر (3)

  مصر اليوم -

نزار قباني في مصر 3

بقلم - عمار على حسن

فى كتابه «نزار قبانى فى مصر» يخبرنا الكاتب على النويشى بأن لنزار خمساً وسبعين قصيدة غناها ستة عشر مطرباً عربياً، لهم شعبية جارفة، مثل أم كلثوم، التى غنت له: «أصبح عندى الآن بندقية»، و«عندى خطاب عاجل إليك»، وهى قصيدة فى رثاء عبدالناصر، ولحنهما محمد عبدالوهاب، وعبدالحليم حافظ الذى غنى له: «قارئة الفنجان» و«رسالة من تحت الماء»، ونجاة الصغيرة التى غنت له أربعاً هى: «ماذا أقول له؟» و«أسألك الرحيلا» و«أيظن» و«متى ستعرف كم أهواك يا أملاً»، وغنت فايزة أحمد «رسالة من امرأة»، وفيروز التى صدحت من ألحان الأخوان رحبانى بقصيدتى «وشاية» و«لا تسألونى ما اسمه حبيبى»، وماجدة الرومى التى غنت: «كلمات» و«بيروت ست الدنيا» و«أحبك جداً» و«مع الجريدة» و«طوق الياسمين»، وغنى له محمد عبده «القرار»، وطلال مداح «جاءت تمشى باستحياء والخوف يطاردها»، وغنت لطيفة له سبعاً هى: «أسئلة إلى الله» و«يا قدس» و«من ينقذ الإنسان؟» و«تلومنى الدنيا» و«رضى الله عن الشام» و«العاشقين» و«دمشق»، وغنت إلهام المدفعى قصيدة «بغداد»، وغنى خالد الشيخ «عيناك»، وغادة رجب «لماذا؟»، ومحمد حسن «الهرم الرابع»، فيما غنى له كاظم الساهر ثلاثاً وأربعين أغنية.

ولم يكن الملحنون والمطربون المصريون أو مَن احتضنتهم مصر، هم وحدهم الذين احتفوا بقصائد نزار، ففى القاهرة وجد نفسه منذ البداية، حيث قدمه الناقد الكبير أنور المعداوى إلى القراء عبر مجلة الرسالة، واحتفى به محمد حسنين هيكل، وغفر له «عبدالناصر» هجاءه له بعد هزيمة 1967، وهنا يقول هو: «كانت القاهرة فى الأربعينات عاصمة العواصم العربية، وكانت بستاناً للفكر والفن عز نظيره، وحين جئتها كانت الأرض كلها مبدعة، وكان هناك العمالقة طه حسين، العقاد، على محمود طه، بجانب أم كلثوم وعبدالوهاب، فماذا يحتاج شاب صغير يحمل البذرة الصغيرة من الشاعرية أكثر من هذا.. أسعدنى أن أدخل الوسط الأدبى والفنى والصحفى من أعرض أبوابه، وأعرف صفوة أعلامه، توفيق الحكيم، وإبراهيم عبدالقادر المازنى، ومحمد عبدالوهاب، وكامل الشناوى، وإبراهيم ناجى، وأحمد رامى، ومحمد حسنين هيكل، والناقد الكبير أنور المعداوى».

وبعد أن يشرح باستفاضة السياق الاجتماعى والسياسى والثقافى الذى كان مُهيأ لاستيعاب نزار وإفادته، يصور النويشى تجربة الرجل مع المثقفين المصريين قائلاً: «كانت علاقته بهم وثيقة منذ أن وطئت أقدامه أرض مصر فى أول زيارة عمل عام 1945. استطاع خلال فترة وجيزة أن يقتحم صالونات المثقفين ومآدبهم. يسهر معهم على المقاهى الثقافية، وينافس الشعراء فى إلقاء القصائد، ووجد له مشجعين فى كل الأوساط الثقافية، التى دفعت به، وأعطته القوة ليستمر».

وأعطت القاهرة دواوين نزار دفعة قوية حين أعطى الحاج مدبولى حق طباعة سبعة عشر كتاباً له، لطبعها فى مصر، وشاركه فى تكلفة الطباعة، ثم خاطبه: «أموالى فى جيبك أكثر ضماناً لى من البنك». وكان يقول عنه: «أنا أحب مدبولى لأنه يحب الكتاب، ويعامله كأنه إنسان»، وعبر مكتبة مدبولى وصل نص نزار إلى أياد كثيرة فى مصر وخارجها، إذ كانت الدواوين تُطبع بغزارة، وأسعارها فى متناول الأيدى.

وفى القاهرة أيضاً كانت لنزار زيارة إلى كرمة بن هانئ، وهو بيت أمير الشعراء أحمد شوقى، وقت افتتاحه متحفاً له عام 1977، فيراه «الرجل الذى يعيش فى السماء، ولا يحل على الأرض إلا ليباركها»، ويقول عنه فى كلمة ألقاها بهذه المناسبة: «نحن مدعوون هذه الليلة إلى بيت شاعر عظيم. مدعوون إلى الخروج من دائرة الحجر والأسمنت التى تحاصرنا، والدخول إلى مملكة الحلم.. الشاعر ليس هنا، إنه مسافر منذ خمسة وأربعين عاماً، مسافر فى أيامنا، مسافر فى ضمائرنا، مسافر فى لغتنا، مسافر فى فرحنا وبكائنا، مسافر فى كتاب حبنا، وعيون حبيباتنا. نحن فى منزل الوحى، لكن مَن كان يوحى إليه ليس هنا، إن مواعيده فى السماء أنسته مواعيده فى الأرض.. نحن فى منزل الوحى، ولكن الوحى الذى كان يطيب له السكنى فى أجفان أحمد شوقى، صار يخاف النزول علينا، صار يخاف منا، صار يفكر ألف مرة قبل أن يلمس بجناحيه الذهبيتين أرضنا.. على صدر أحمد شوقى نضع رؤوسنا المتعبة، ونسترد طفولتنا، ونقرأ صلاتنا، علَّنا بالشعر نقترب قليلاً من ملكوت الله».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نزار قباني في مصر 3 نزار قباني في مصر 3



GMT 14:55 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

دول الخليج العربية والنخب الصامتة

GMT 14:54 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الحرب التي لا تنتهي!

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

سرُّ السَّعادة

GMT 07:05 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

الخُميني وجهيمان ومُظفّر ونزار

GMT 07:03 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

مشيتُ في جنازة دولةٍ عظمى!

GMT 07:01 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

نذر تقلص وقود المواصلات

GMT 07:00 2026 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

أميركا وأوروبا... شراكة القلق

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt