توقيت القاهرة المحلي 08:26:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حديثى عن الحرية فى ندوة بـ«اتحاد كتاب مصر»

  مصر اليوم -

حديثى عن الحرية فى ندوة بـ«اتحاد كتاب مصر»

بقلم : عمار علي حسن

دعتنى لجنة الحريات بـ«النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر» قبل أيام للتحدث تحت عنوان «الحرية إلى أين؟» فأعدت تعديل السؤال إلى «أين الحرية؟»، وقلت أمام لفيف من المثقفين، إن الحريات الفردية لا يجب أن تكون مجروحة، ولا يمكن قبول تغييب الحريات العامة فى أى مجتمع يريد سكينة وسلاما ورفعة وتقدما.

فلا عيش حقيقيا بلا حرية، فهى قرينة الوجود الإنسانى والإبداع والإنتاج والتقدم، والحرية ليست «ترفا» يمكن الاستغناء عنه، وليست «طرفا» يمكن إزاحته واستبعاده.

إننى من الذين لا يمكنهم أن يتفهموا خطابا يدعو إلى إطلاق حرية الاعتقاد، وهذا حق حتى بنص القرآن الكريم نفسه، بينما لا يوجد خطاب آخر على التوازى يقبل الحرية السياسية على اختلاف مساراتها ودرجاتها.

وقلت فى الندوة التى أدارها الشاعر مصباح المهدى إن التذرع بالخوف من الفوضى حال إطلاق الحريات العامة غير مقبول لأن الوقاية من هذا معروفة ومضمونة وتقوم على قيام المجتمع بتنظيم نفسه، فتحمل الهيئات التى يقيمها مطالبه، وتعمق وعيه، فتقطع الطريق على أى أعراض جانبية للحرية، إذ أن الحرية، ومع الوقت، تكون قادرة على تصحيح خطاها، وتفادى كل مثالب تنجم عمن يستغلها للعبث.

وهناك سيل من التعريفات التى تناولت الحرية يندرج تحت مفهومين أساسيين للحرية، الأول: هو «الحرية السلبية»، التى لا تتعدى غياب القيود وانتفاء الإكراه المادى والمعنوى، والثانى: هو «الحرية الإيجابية» التى تعنى حصول الفرد على حقوقه وامتيازاته. وبناء على ذلك، فهناك عدة سمات تميز قيمة الحرية عما عداها من قيم، أولها القدرة على الاختيار أو المفاضلة بين الأشياء المادية والمعنوية، وثانيها الخصوصية، حيث لا توجد حرية فيما يستطيع كل الناس أن يتمتعوا به، كالهواء مثلا. أما ثالثها فهو قدرة الإنسان على تحقيق أهدافه.

ومع هذا فإنه داخل هذه السمات نفسها هناك خلاف حول درجة الحرية ومعناها، ففى حين يرى البعض أن الحرية، فى جوانبها الشخصية والمدنية والسلوكية، يجب أن تقوم على التحرر من القيود، فإن هناك من يرى أن الحرية بشكلها الإيجابى هى «التحرر لـ..» وليس «التحرر من» أى أن وجود قيود تمنع الحرية من أن تصل إلى حد الإفلات أو تجعلها «حرية مسؤولة» لا يضر بها لكن الذى يضيرها هو التلاعب الذى يقوم به البعض باسم الحرية ليجعلوها، فقط، ما يريدون هم أن يفعلوه دون أدنى اعتبار لحرية الآخرين.

وهناك شروط مبدئية يجب أن تتوافر من أجل أن يكون الإنسان حرا، مثل التعليم والثقافة، حيث إن الجاهل لا يستطيع أن يتخذ قرارات مستقلة، خاصة فى البلدان التى يمارس فيها الإعلام الرسمى ممارسات منظمة متعمدة. كما أن الشخص الذى يعانى من العوز المادى لا يمكن أن يكون حرا، لأنه أيضا لا يستطيع أن يتخذ قراره بمحض إرادته، ولذا تتطلب الحرية حدا معينا من الكفاية المادية، بل إن هناك علاقة طردية بين قيمتى «الحرية» و«الكفاية»، حيث إن حرية الفرد تزداد حين تزيد فرص إشباع حاجاته. وقد كان الإسلام واضحًا فى هذه النقطة تماما حين أقام مبدأ الحرية على دعامتين أساسيتين، أولاهما، تأمين الإنسان من الجوع وثانيهما، تأمينه من الخوف.

وهنا نجد أنفسنا، مرة أخرى، وجها لوجه أمام قيمتى العدالة الاجتماعية والمساواة. وعلى هذا الأساس يرتبط وجود الحرية بثلاثة أمور، الأول: غياب الإكراه والقيود البشرية، والثانى: غياب العوامل والظروف الطبيعية التى تحول دون اتخاذ الفرد لقرار حر، والثالث: امتلاك الفرد لوسائل القوة التى تمكنه من تحقيق أهدافه التى حددها بإرادته الكاملة.

وإذا تم التعامل مع الحرية السياسية على أنها رافد من روافد الحرية العامة، فإن الصعوبات التى تكتنف مفهوم الأخيرة تنسحب على مفهوم الأولى أيضا، إذ ليس من اليسير أن نستخلص مفهوم الحرية السياسية من بين تلافيف النسيج العريض لمفهوم الحرية. فرغم اختلاف الحرية السياسية عن الحرية الفردية فى الطبيعة والهدف ونطاق السريان وشروط الممارسة فإن التلازم بينهما يبدو أمرا ضروريا. فإذا كانت الحرية الفردية تحفظ للإنسان كرامته، فإن الحرية السياسية تضمن الوسائل التى تحمى الحرية الفردية، وتحدد لها نطاق حركتها. كما أنه لا يمكن الفصل تماما بين الحرية السياسية وكل من الحرية الاقتصادية والحرية الاجتماعية، من منطلق التلاحم بين الظاهرة السياسية وكل من الظاهرتين الاجتماعية والاقتصادية، من ناحية، ونظرا للتداخل بين ألوان الحريات من ناحية أخرى.

ومع هذا فإن للحرية السياسية مظاهر خاصة بها، إلى حد ما، ترتبط أساسًا بوجود الديمقراطية، مثل حرية تشكيل الهيئات كالأحزاب والنقابات والجمعيات الأهلية... إلخ، والانضمام إليها، وحرية التعبير، ووجود انتخابات حرة نزيهة يتنافس فيها مرشحون ويختار المواطنون، بشكل حر، من بينهم أولئك الذين يتولون مختلف المناصب.

وفى تصور أكثر شمولا لمظاهر الحرية السياسية يمكن القول بأنها تتكون من عدد من المبادئ التى نادت بها الأديان السماوية والمذاهب الوضعية، ونصت عليها الدساتير المدنية، أولها حق الشعب فى اختيار نوع الحكم الذى يريده ويناسبه، واختيار الحاكم بملء إرادته ومحاسبته وردعه عن طريق الأجهزة النيابية والإعلامية، وسحب الثقة منه وعزله حسب دستور محدد.

وثانيها، جماعية القيادة، أى عدم استئثار فرد واحد، أو فئة معينة، أو طبقة خاصة، بالحكم، وأن يلتزم الحكام برأى الجماعة أو الأغلبية. والمبدأ الثالث هو إزالة جميع أنواع التمييز بين أبناء الشعب، وحق الفرد فى الوصول إلى كافة المناصب فى الدولة، ويتمثل الرابع فى أن يكون الفرد آمنا على حياته وماله وكرامته فى ظل سيادة القانون، أما الخامس فهو حرية إبداء الرأى السياسى، وحرية التجمع والاجتماع وتشكيل الجمعيات والأحزاب وغيرها.

ويمكن أن تمتد الحرية السياسى إلى أن تنسحب على وضع الدولة ذاتها، أى حقها فى ممارسة سيادتها، وأن تعبر فى سياستها عن مصالحها الحقيقية، وألا تكون خاضعة لإرادة دولة أخرى، أو تابعة لها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حديثى عن الحرية فى ندوة بـ«اتحاد كتاب مصر» حديثى عن الحرية فى ندوة بـ«اتحاد كتاب مصر»



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt