توقيت القاهرة المحلي 13:13:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خواطر حول وهذيان ترامب وسجن الروبي ورحيل الأستاذ

  مصر اليوم -

خواطر حول وهذيان ترامب وسجن الروبي ورحيل الأستاذ

بقلم : عمار علي حسن

حسنًا فعل النائب العام بمنع النشر فى قضية المرحومة بسنت سليمان، فكثير من الناس قساة لا يعذرون، وجهلاء لا يدركون أى شىء عن مرض أو اضطراب «الاكتئاب الانتحارى»، فهذه مسألة يفصل فيها أطباء نفسيون، وليس فقهاء ولا دعاة ولا متصوفة ولا قساوسة أو لاهوتيين، وليس بالطبع هواة الثرثرة على مواقع التواصل الاجتماعى.

أعرف أن هناك من تناولوا الأمر بشفقة أو تعجب، ومن ربطوا هذه الواقعة الأليمة بسياقها العام، لكن يظل التناول، حتى لو كان رحيمًا، لا يتفادى، فى الغالب الأعم، النبش فى أسرار، والتعجب من أحوال.

لقد قرأت قبل سنوات طويلة كتاب «الاكتئاب.. اضطراب العصر الحديث» للدكتور عبدالستار إبراهيم، وقبل خمس سنوات قرأت تجربة الكاتب الأمريكى وليام ستيرون، التى سجلها فى كتاب «ظلام مرئى.. مذكرات الجنون». الكتابان يُظهران بوضوح أن الاكتئاب العميق، والاكتئاب الانتحارى، الذى يذهب معه المرء إلى قتل نفسه تحت طائلة قهر نفسى أقوى من أن يصرفه، أعقد من أن يتناوله الناس بهذه الخفة، ويدخلوه بكل سهولة فى دائرة الحلال والحرام.

إن كل ما ورد من آيات وأحاديث عن حرمة قتل النفس أو الغير لفقر أو يأس فيه اشتراط امتلاك المرء إرادة القتل، لكن مع الاكتئاب الانتحارى يفقد المرء إرادته بما فيها إرادة الموت، إنما يذهب إليه مأخوذًا أخذًا، بفعل إفرازات كيميائية فى المخ، ليس المرء مسؤولًا عنها، وهذه مسألة يفصل فيها الأطباء. ولننظر هنا كيف تراجعنا إلى الخلف، فقد كان علماء الأزهر فى القرون الوسطى يحيلون مدعى النبوة أو حتى من قالوا رأينا الله إلى أطباء نفسيين بالبيمارستان المنصورى، ولا يتهمونهم بالكفر.

علينا أن نساعد فى علاج هؤلاء ونطلبه من الدولة والمجتمع، لا أن نجلدهم، ونخوض فى سمعتهم.

(٢)

الأكذب فى التاريخ البشرى.. يمكن أن يصلح هذا عنوانًا يلخص ما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، حيث وثق مدققو الحقائق بها ٣٠٥٧٣ تصريحًا كاذبًا أو مضللًا خلال ولايته الرئاسية الأولى، بمعدل ٢١ تصريحًا يوميًا. إن كذب ترامب غير مسبوق فى السياسة الأمريكية، واعتبروا تكرار الأكاذيب سمة مميزة لهويته التجارية والسياسية.

‏(٣)

ترامب يحاصر العالم لصالح إيران. فحصاره يجعل أمريكا مسببًا رئيسيًا للأزمة الاقتصادية فى العالم. سلوكه هذا استفز الصين التى لا يمكنها أن تترك قراصنة ترامب يمنعون النفط الإيرانى عنها.

ذكّرنى هذا المجنون بسلفه بوش حين أسقط نظام صدام حسين، كتبت بعدها مقالًا فى صحيفة «الحياة» التى كانت تصدر فى لندن باللغة العربية كان عنوانه: «أحلام الخمينى حققها له بوش والعراق يدفع الثمن».

حقًا، ما دخل رعاة البقر فى شىء إلا أفسدوه.

(٤)

‏لماذا لا يقوم المقربون من ترامب بمصارحته بأنه فى حاجة ماسة إلى مراجعة طبيب للأمراض النفسية والعصبية؟

زوجته وابنته وصهره يعبدون المال مثله، لكنهم على الأقل يفعلون هذا بوعى الشياطين، فلماذا يتركونه سادرًا فى خبله، ولا يقنعونه بتلقى علاج رحمة به وبهم وبالعالم كله؟ أين المؤسسات الأمريكية التى حين تنبهت إلى أن الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون مصاب بالفصام قامت بإبعاده فى هدوء عن القرار؟

المرض النفسى ليس عارًا لكنه قد يكون خطرًا، وحالة ترامب تؤكد أن ترك القرار والزر النووى فى يده أشد من الخطر؟

فى الفترة الأولى لـ«ترامب» فقدت الولايات المتحدة صورتها. فى سنة واحدة من فترته الثانية فقدت هيبتها. وأتصور أنها ستبدأ بعد قليل فقدانًا تدريجيًا لتسيدها المالى عبر الدولار.

 

(٥)

فقدت الحياة الثقافية قبل ثلاثة أيام المثقف البارع والمترجم القدير كامل يوسف حسين. حصل الرجل، رحمة الله عليه، على بكالوريوس العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، فى ١٩٧١، وماجستير العلوم السياسية من الكلية ذاتها فى ١٩٧٩.

زميل دفعته د. محمد مجاهد الزيات قال لى إنه كان زميله فى الكلية والمدينة الجامعية، وكان واسع الاطلاع، لا يكف عن القراءة، وحين انتقل حسين للعمل بصحيفة «البيان» الإماراتية زاره الزيات فوجد الصحفيين والعاملين بالجريدة يطلقون عليه لقب «الأستاذ»، ما إن يقال «الأستاذ» حتى يكون الكل على معرفة بأن المقصود هو كامل يوسف حسين.

والرجل مؤلف ومترجم ومراجع لـ٨٠ كتابًا، أبرزها: رباعية «بحر الخصب» ليوكيو ميشيما، و«حكاية جينجى» لموراساكى شيكيبو، و«الاغتراب» لريتشارد شاخت، و«الموت فى الفكر الغربى» لجاك شورون، و«الفكر الشرقى القديم» لجون كولر.

وهو عضو لجنة التحكيم فى جائزة الشارقة للإبداع العربى عام ٢٠٠٦، ولجنة التحكيم فى حقل الترجمة بجائزة الشيخ زايد للكتاب عام ٢٠٠٧، وعضو هيئة تحرير مجلة «شؤون أدبية» الصادرة عن اتحاد كتاب الإمارات، وحاصل على جائزة العويس للإبداع عام ٢٠١٦، ومدرب ورشة الترجمة فى برنامج دبى الدولى للكتابة.

(٦)

«السجن. مفيش فى السجن زمن

والوقت.. ملوش فى السجن تمن»

هكذا يقول أحمد فؤاد نجم، واصفًا الإحساس بالأيام داخل الزنازين، ثم يكمل:

«أيام بتمر

وليل بيجر

نهار ويعدى

وإحنا فى دوامة

والأفكار بتجيب بتودى»

هذه الأفكار، وهى هنا الهموم الثقيلة، مع سوء الرعاية بشتى جوانبها، تضنى الجسد والنفس، وإن لم تكسر عند البعض الروح والإرادة.

ها هو شريف الروبى، قبل السجن وبعده. دخل فى شباب وعاد فى شيب، لكننى حين هاتفته لأطمئن عليه، وجدته، ورغم كل شىء، على صبره واحتسابه، بروح لاتزال وثّابة، وإرادة لم تنكسر.


 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خواطر حول وهذيان ترامب وسجن الروبي ورحيل الأستاذ خواطر حول وهذيان ترامب وسجن الروبي ورحيل الأستاذ



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt